تعهد دولي بدعم أفغانستان حتى 2024   
الثلاثاء 10/1/1433 هـ - الموافق 6/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:17 (مكة المكرمة)، 2:17 (غرينتش)


خالد شمت-بون

تعهد مؤتمر بون الذي خصص لمناقشة مستقبل أفغانستان بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي (الناتو) عام 2014، بالاستمرار في تقديم الدعم لهذا البلد المضطرب لعشر سنوات أخرى، مقابل تحقيقه تقدما في طريقة الحكم ومكافحة الفساد.

وأكد المشاركون في المؤتمر -ومن بينهم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون- الوقوف إلى جانب أفغانستان في مساعيها لإحلال الأمن والاستقرار في البلاد.

ودعا الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الأسرة الدولية إلى مواصلة التزامها بدعم بلاده حتى عام 2024.

وألقت مقاطعة باكستان للمؤتمر بظلالها على المؤتمر الدولي الذي شارك فيه وفود من ثمانين دولة وعشرين منظمة دولية.

واعتبر منسق المؤتمر ومفوض أفغانستان في الحكومة الألمانية ميشائيل شتاينر أن مؤتمر مستقبل أفغانستان ليس مؤتمر سلام لأن تحقيق السلام أصبح مسؤولية الأفغان أنفسهم، وأشار إلى أن هدف المؤتمر هو توجيه رسالة للأفغان باستمرار دعم المجتمع الدولي لهم بعد انسحاب القوات الغربية.

شترويبله شكك في قدرة المؤتمر على تحقيق السلام لأفغانستان (الجزيرة)
أهداف ومصالح

من جهته، رأى وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير أن المؤتمر هو لتحقيق الأمن بأفغانستان، وأشار إلى أن أهداف المجتمع الدولي من عقد المؤتمر تتمثل في "منع تصدير أفغانستان الإرهاب مجددا للعالم، وتحقيق مستوى من الأمن لأفغانستان بوجوه أفغانية، وإتاحة الفرصة لتطويرها وتنميتها".

وشكك هانز كريستيان شترويبله نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض في قدرة مؤتمر بون الثاني على تحقيق السلام لأفغانستان أو حكمها بحكومة غير فاسدة، واعتبر شترويبله -في تصريح للجزيرة نت– أن تجاهل المؤتمر لقضايا هامة وانعقاده في يوم واحد بعدد ضخم من المشاركين، لن يجعل توصياته تزيد عن تمنيات للسلام.

وتخوف ممثلو منظمات مجتمع مدني ألمانية وأفغانية في ندوة سبقت انطلاق المؤتمر ببون، من حدوث فوضى شاملة بأفغانستان بعد انسحاب قوات الناتو، وحذروا من تكرار صراع مسلح وقع بين فصائل المجاهدين السابقين بعد انسحاب القوات السوفياتية مطلع التسعينيات، وأدى لوصول حركة طالبان للحكم 1996.

ومن جانبه، تحدث وزير الدفاع الألماني الأسبق بيتر شتروك في الندوة عن انعدام الثقة في حكومة كرزاي، وشدد شتروك -وهو مدير مؤسسة فريدريش إيبرت البحثية القريبة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض- على أهمية تقديم الدعم للمنظمات المجتمعية الأفغانية ونشطائها باعتبارهم أصبحوا يلعبون أدوارا متنامية داخل بلادهم.

المؤتمر شاركت فيه ثمانون دولة وعشرون منظمة دولية (رويترز)
ميركل وطالبان

أما توماس روديك نائب مدير شبكة دراسات أفغانستان فعبر عن تشاؤمه من مستقبل أفغانستان بعد انسحاب قوات إيساف منها، وقال إن مؤسسات أفغانستان وجيشها وشرطتها تعاني من هشاشة، ولن تكون قادرة على منع تقاتل مجموعات مسلحة عديدة بعد انسحاب القوات الغربية، معتبرا أن وقوع حرب أهلية بهذا الوضع سيكون أمرا محتمل الحدوث.

ورغم عدم مشاركة حركة طالبان في مؤتمر بيترسبيرغ 2 مثلما جرى في المؤتمر الأول، فإن دور الحركة في مستقبل أفغانستان بعد الانسحاب الغربي مثل قاسما مشتركا بين الندوات والنقاشات التي سبقت هذا المؤتمر.

وقالت البرلمانية الأفغانية شانيكال كاروخيل "لا يمكننا العيش مع طالبان، ولا العيش بدونهم".

ولفت الخبير الألماني إلى أن حركة طالبان تشكل حكومة موازية، وقضاء إسلاميا بديلا للقضاء الأفغاني بالمناطق التي يضعف فيها نفوذ الحكومة وينتشر فيها الفساد.

وفي أول تحديد رسمي لموقفها من المفاوضات مع حركة طالبان، أيدت المستشارة أنجيلا ميركل محاولة الحوار مع المعتدلين منهم، بشرط تخلي الحركة عن العنف وفك ارتباطها بتنظيم القاعدة.

وتخلت المستشارة الألمانية -في مقابلة صحيفة- عن شرط ألماني سابق لمفاوضة طالبان، وهو اعتراف الحركة بالدستور الأفغاني الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة