خبراء أردنيون يحذرون من انفجار الحركات الشعبية   
الأحد 1428/9/26 هـ - الموافق 7/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)
 ارتفاع الأسعار وتفشي الفقر والبطالة من الأسباب الرئيسية للتحركات الشعبية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
حذر خبراء في علم الاجتماع واستطلاع الرأي العام من تحول التحركات الشعبية العفوية احتجاجا على الأوضاع المعيشية إلى ثورات كبرى، منبهين إلى أن هذه التحركات تؤشر على أزمة ثقة خطيرة بين الشعوب والحكومات والبرلمانات، خاصة مع ازدياد الهوة بين مطالبها وسياسات الحكومات المختلفة.
 
وظهرت في الأشهر القليلة الماضية تحركات في عدد من الدول العربية ومن بينها الأردن، حيث تحركت شرائح اجتماعية بشكل عفوي ودون دعوة من أحزاب أو نقابات، ومن أبرزها إضرابات عمال المياومة المطالبين بتحسين ظروفهم، وتظاهرات مربي الماشية احتجاجا على رفع الدعم الحكومي عن الأعلاف ما أدى إلى ارتفاع أسعارها في السوق المحلي.
 
رياح قبل العاصفة
ويرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية إبراهيم أبو عرقوب في التحركات الشعبية ظاهرة سلبية في شكلها أكثر منها إيجابية، وقال للجزيرة نت إن "هذه التحركات تؤكد المقولة القديمة بأن العرب لا يثورون إلا عندما يجوعون".
 

"
على صناع القرار عدم الاستهانة بهذه التحركات المطالبة بالإصلاح وضرورة معالجة أسبابها قبل أن تنفجر
"

ووضع أبو عرقوب التحركات التي شهدها الأردن ودول عربية أخرى في إطار "هبات رياح ما قبل العاصفة"، لافتا إلى أن ارتفاع الأسعار وتفشي الفقر والبطالة هي الأسباب الرئيسية لهذه التحركات.
 
وبين الأستاذ المتخصص في الاتصال الإنساني أن على صناع القرار عدم الاستهانة بهذه التحركات المطالبة بالإصلاح وضرورة معالجة أسبابها قبل أن تنفجر، داعيا لاحتوائها عبر حلول جزئية على المدى القصير وأخرى كلية على المدى الطويل.
 
وكانت تحركات عمال المياومة في الأردن بدأت بعشرات المحتجين قبل عام، لتتحول إلى قضية يطالب بموجبها آلاف العمال العاملين في القطاع الحكومي بتحسين أوضاعهم، حيث لا تزيد دخولهم الشهرية عن مئتي دولار شهريا.
 
كرة الثلج
من جهة ثانية نبه رئيس وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري إلى أن التحركات الأخيرة تؤشر على اتساع فجوة الثقة بين الشعوب والهيئات الممثلة لها من برلمانات وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني، بعدما كانت أزمة الشعوب مع الحكومات فقط.
 
وذكر المصري للجزيرة نت أن كافة استطلاعات الرأي العام التي أجريت خلال العقد الماضي أظهرت تناقصا في ثقة الأردنيين بالحكومات والمجالس النيابية، مضيفا أن "التحركات الشعبية العفوية تشبه كرة الثلج التي قد تكبر لتصل مرحلة الثورة الشاملة".
 
المصري: التحركات الشعبية تكبر ككرة الثلج (الجزيرة نت)
واعتبر أن الفئات التي تقوم بالتحركات هي من "الأغلبية المهملة وليس الصامتة كما يحلو للإعلام تسميتها"، مشيرا إلى أن أعداد الأغلبية المهملة "تتزايد بشكل كبير وخطير"، ومنبهاً إلى تزايد نسبة "اللامبالاة السياسية المتمثلة بالعزوف عن المشاركة في الانتخابات أو أي نشاط سياسي، ما يحوّل الفرد إلى سيد لنفسه يدفعه لاتخاذ القرارات المصيرية بنفسه".
 
وشهد الأردن منذ العام 1989 احتجاجات شعبية عنيفة فيما عرف باسم "هبة نيسان" التي أعقبت انهيار سعر صرف الدينار الأردني، إضافة إلى مواجهات عنيفة بين مواطنين وقوات الأمن عام 1996 بما عرف "بأحداث الخبز" إثر رفع الدعم الحكومي عن الدقيق وارتفاع أسعار الخبز بنسبة وصلت 100%.
 
واعتبر المصري أن التحركات الشعبية لها وجهان: الأول إيجابي يظهر في أن الفئات الاجتماعية تترك المؤسسات التقليدية وتأخذ على عاتقها التحرك نحو التغيير، والثاني خطير كونها تجمع محتجين من فئة اجتماعية واحدة وهم الفقراء ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مرعبة.
 
وأوضح أن كافة الاستطلاعات التي أظهرت الفجوة بين الأردنيين وحكوماتهم وبرلماناتهم أجمعت على أن أولويات الناس تتركز في إيجاد الحلول لمشاكل البطالة والفقر ومحاربة الفساد وإتاحة المجال للمزيد من الحريات العامة، مضيفاً أنه "إذا وضعت السلطة التنفيذية خارطة طريق لحل هذه المشكلات فإن الثقة الشعبية بقدرتها على إدارة الأمور ستعود".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة