السينما والثورة في حلقة بحث بالقاهرة   
الثلاثاء 10/8/1434 هـ - الموافق 18/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
لقطة من فيلم "موقعة الجمل" الذي أنتجته قناة الجزيرة الوثائقية (الجزيرة)

بدر محمد بدر-القاهرة

شارك خبراء ونقّاد ومخرجون سينمائيون في حلقة البحث التي بدأت أمس الاثنين بالقاهرة بعنوان "السينما والثورة"، تناقش علاقة فن السينما بالثورة عموما والثورة المصرية خصوصا.

وقدّم المشاركون في الحلقة، التي تقيمها لجنة السينما بالمجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا لمدة ثلاثة أيام، تسع أوراق بحثية تتناول واقع السينما في مصر، ومدى تأثرها سلبا أو إيجابا بأحداث ثورة يناير 2011.

وفي كلمته أكد مقرر لجنة السينما بالمجلس الأعلى للثقافة محمد كامل القليوبي على وجود علاقة حتمية بين الإبداع السينمائي والثورة، باعتبار الثورة فعلا مجتمعيا ومنتجا شعبيا، وغالبا ما يضع الفنانون والكتاب أعمالهم في خدمة الثورات السياسية.

القليوبي: السينما المصرية تتجاهل الثورة غالبا (لجزيرة)

تجاهل الثورة
وأضاف القليوبي أن السينما في الحالة المصرية تتجاهل الثورة غالبا، لأسباب تتصل بفكرة المزاج الجمعي المصري، فهو يميل إلى البحث عن المتعة والترفيه، نظرا لظروفه الاجتماعية المأزومة دائما.

وأشار إلى أن السينما المصرية خرجت في ولادتها من رحم المسرح الفكاهي الغنائي الاستعراضي، وهذا ما يساعد في تفسير لماذا يغيب الفن السينمائي عن معالجة الأفعال الثورية؟ أي إن الظروف المجتمعية ذاتها هي التي يمكن أن تؤسس لحالة انفصال الفن السينمائي عن واقع الثورات.

ومن جهته قال منسق حلقة البحث أستاذ النقد السينمائي ناجي فوزي أحسب أنها أول حلقة في مصر تتم تحت عنوان "السينما والثورة" للإجابة عن السؤال ما علاقة السينما بالثورة؟ وهي أوراق بحثية قابلة للمناقشة والتوسع وإعادة الطرح، وهذا في حد ذاته تثقيف سينمائي نضعه أمام المهتمين والمعنيين بمستقبل السينما العربية.

وأكد فوزي أن ثورة 25 يناير جاءت في توقيت مناسب، أتاح لكل مواطن أن يحمل معه آلة التصوير، التي يمكن أن تحمل معاني توثيقية، يستفيد منها صناع السينما عبر أفلام طويلة أو متوسطة أو قصيرة.

وفي بحثه أشار الناقد السينمائي عصام زكريا إلى أن هناك العشرات من الأفلام غير الروائية (الوثائقية) عن ثورة 25 يناير، لكن معظمها ينتمي إلى الإنتاج المستقل، ويغلب عليه البناء المصحوب بعدم الاحتراف، مع أن عددا غير قليل من هذه الأفلام يلتقط لحظات تلقائية بديعة في تعبيرها عن ما حدث بالفعل.

فوزي: الثورة أتاحت لكل مواطن أن يحمل معه آلة التصوير (الجزيرة)

فساد المزاج
ومن ناحيته نبه الناقد السينمائي أحمد عبد العال إلى ما يرى أنه "فساد المزاج الجمعي لعموم المصريين، الذي أصبح في السينما ينحصر في الرقص والغناء والفكاهة والمشاهد الفاضحة، وهذا أثر في بنية المجتمع ذاته".

وطالب عبد العال في حديث للجزيرة نت الدولة بتبني تجارب سينمائية بعينها، بحيث يكون هناك قدر من التنوع يسمح للجمهور أن يرى السينما السائدة، ويرى في الوقت نفسه ما هو خارج إطار السينما السائدة، أما فلسفة الرهان على أسوأ ما في الجمهور، فهذا دليل على أننا نعيش مرحلة الخطر.

وبدوره أكد المخرج والناقد السينمائي هاشم النحاس أن الواقع يفرض علينا متابعة الثورة، التي لا تزال ملتهبة حتى الآن، فالثورة قامت منذ نحو عامين فقط وتداعياتها مستمرة حتى الآن.

وأضاف النحاس للجزيرة نت "السينما التي أطمح إليها هي السينما التي تقدم لي عمقا فنيا، بمعنى أن تقدم لي فنا يحمل رسالة إنسانية عامة، تمد المتلقي بفهم أعمق للحياة. ليس هناك فن للفن هناك فن أو لا فن".

وأكد أن إنجاز قناة "الجزيرة" لتوثيق الثورة المصرية لا يضاهيه إنجاز آخر، فعلى سبيل المثال فيلم "موقعة الجمل" إخراج أحمد عبد الحافظ، يسجل أهم أيام الثورة بعد 28 يناير، وهو يوم الثاني من فبراير/شباط 2011.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة