وثائق تكشف عن تعذيب في السر   
السبت 1426/1/24 هـ - الموافق 5/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

اهتمت الصحف الأميركية الصادرة اليوم بما اعتبرته إحداها تعذيبا في الخفاء في إشارة منها إلى الوثائق التي تم الكشف عنها أمس حول تعذيب السجناء في العراق وأفغانستان, كما تناولت خبر جرح الرهينة الإيطالية على أيدي الجنود الأميركيين، وتطرقت لتراجع الإلحاد في العالم.

"
صور فضيحة أبو غريب التي جذبت انتباه العالم كانت بسيطة بالمقارنة مع ما عرف حتى الآن عن السجون السرية لـ CIA التي أدى التعذيب فيها إلى وفاة عدد من المعتقلين
"
واشنطن بوست
تعذيب بالخفاء
تحت هذا العنوان كتبت واشنطن بوست في افتتاحيتها اليوم أن الجيش الأميركي اعتمد مزيدا من الإصلاحات في إطار تعامله ما بعد فضيحة تعذيب السجناء، وكذلك التحدي المستمر الذي يمثله اعتقال آلاف السجناء في العراق وأفغانستان والتحقيق معهم.

وقالت إن التفاصيل حول هذه الإصلاحات لا تزال ضئيلة كما أنه لم يحاسب حتى الآن أي من المسؤولين العسكريين أو المدنيين السامين المتورطين في فضيحة التعذيب, مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية بدأت على الأقل خطوات ملموسة لتفادي وقوع انتهاكات كالتي وقعت في أبو غريب مستقبلا.

لكن الصحيفة اعتبرت أن ذلك غير كاف لأنه يهمل أسوأ انتهاكات قامت بها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لحقوق الإنسان, مضيفة أن تلك الانتهاكات قد وقعت بالفعل بل إنها لا تزال تمارس في شبكة السجون الدولية السرية التي تديرها وكالة الاستخبارات الأميركية.

وذكرت في هذا الإطار أن CIA تمتلك سجونا سرية بأفغانستان وأماكن أخرى كما أنها تستخدم معتقلات في دول حليفة استبدادية كمصر حيث تعتقل عشرات السجناء دون محاكمة وبعيدا عن أسرهم وعن رقابة الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى, بل إن بعض هؤلاء السجناء قد "اختفوا" بعد أن مورست عليهم أبشع أنواع التعذيب.

وترى واشنطن بوست أن صور أبو غريب التي جذبت انتباه العالم كانت بسيطة بالمقارنة مع ما عرف حتى الآن عن السجون السرية لـ CIA والتي أدى التعذيب فيها إلى وفاة عدد من المعتقلين.

وشجبت عدم اتخاذ الكونغرس أية إجراءات لكبح جماح هذه الوكالة والحيلولة دون انتهاكها للمعايير الأساسية للقيم الأميركية, قبل أن تقول إن وقت تصحيح تجاوزات CIA قد تعدى منذ زمن بعيد.

وتناولت يو إس أيه توداي نفس الموضوع، فقالت إن الجيش الأميركي نشر أمس وثيقة من 1200 صفحة تصف ما ظهر في بعض أفلام الفيديو عن فضيحة التعذيب فيما عرف بـ "جنون الرمادي".

وقالت إن الجيش يرفض حتى الآن تسليم تلك الأفلام إلى الهيئة الأميركية للحريات العامة التي تجمع معلومات عن تعذيب السجناء بالعراق.

"
حادث إطلاق النار على سغرينا سيزيد من شعبية مناهضة النهج الأميركي لكنه لن يضر بصورة كبيرة بموقف إيطاليا الرسمي الخاص بوجود قواتها بالعراق
"
وولتسون /نيويورك تايمز
جرح الرهينة
ذكرت لوس أنجلوس تايمز نبأ إطلاق الجنود الأميركيين النار على السيارة التي كانت تقل الرهينة الإيطالية المحررة جوليانا سغرينا، مما أدى إلى جرحها ومقتل أحد مرافقيها وهو عميل إيطالي شارك بالمباحثات التي أدت لإطلاق سراحها وسراح الرهينتين الإيطاليتين من قبلها.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الأميركية قدمت اعتذارا مطولا للشعب والحكومة الإيطاليين, مشيرة إلى أن فرحة الإيطاليين بعودة الصحفية سغرينا تلاشت عند سماعهم جرحها ومقتل رفيقها.

ونقلت في هذا الإطار عن عمدة مدينة روما قوله إن ألما بالغا قد رافق لحظة الاحتفال بتحرير سغرينا.

أما نيويورك تايمز فنقلت عن بعض المحللين السياسيين قولهم إنهم لا يعتقدون أن هذا الحدث سيؤثر على علاقات روما وواشنطن، أو أنه قد يعجل بسحب الجنود الإيطاليين من العراق.

لكنها نقلت عن أستاذ العلوم السياسية بجامعة روما جيمس وولتسون قوله إن هذا الحادث سيزيد من شعبية مناهضة النهج الأميركي، لكنه لن يضر بصورة كبيرة بموقف إيطاليا الرسمي الخاص بوجود قواتها في العراق.

"
الإلحاد يتراجع في أوروبا لكنه يترك مكانه للوثنية، وعدد قليل من الملحدين يتحول إلى المسيحية
"
علماء اجتماع/واشنطن تايمز
تراجع الإلحاد
قالت واشنطن تايمز إن هناك شبه إجماع بين الخبراء على أن الإلحاد في تراجع عبر العالم أجمع.


ونقلت عن وولفهارت بانينبرغ المتخصص بعلم اللاهوت قوله إن الإلحاد كنهج ديني في انحطاط بكل أنحاء العالم، كما نقلت عن زميله آلستير ماكغروث من جامعة أوكسفورد القول إن مستقبل الإلحاد أصبح منحصرا في معتقدات بعض الأفراد ولم يعد منتشرا في الحقل الشعبي الواسع الذي كان يتخذ منه مرتعا له.

وأرجعت الصحيفة ذلك إلى تطورين أساسيين أحدهما أن الإلحاد فقد دعائمه العلمية، وثانيهما تجربة ملايين الناس الذين تأكدوا أن الملحدين لا يمكنهم أن يدعوا تمسكهم بأي أساس أخلاقي سام.

غير أن واشنطن تايمز نقلت عن بعض علماء الاجتماع قولهم إن الالحاد يتراجع في أوروبا، لكنه يترك مكانه للوثنية وإن عددا قليلا من الملحدين يتحولون إلى المسيحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة