شط العرب أصبح كارثة بيئية   
الأحد 1431/7/2 هـ - الموافق 13/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

شط العرب يتحول إلى كارثة بيئية واقتصادية (الجزيرة نت-أرشيف)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن شط العرب في العراق تحول إلى كارثة بيئية واقتصادية بسبب انحسار مياهه، في حين تقف الحكومة العراقية عاجزة عن إيجاد حل لها.

وعزت الصحيفة انحسار مياه شط العرب إلى ما وصفته بسوء الإدارة الدكتاتورية على مدى عقود من الزمن، والجفاف والعطش الذي تعاني منه دول الجوار.

وقالت إن المياه المالحة تتدفق الآن إلى شبه جزيرة الفاو، وقد امتدت لأول مرة في التاريخ إلى ما بعد البصرة التي تعد أكبر ميناء بالعراق، وإلى قضاء قرنة حيث ملتقى نهري دجلة والفرات.

وتسببت المياه المالحة بإفساد مصايد السمك في المياه العذبة والمحاصيل والثروة الحيوانية ومزارع النخيل التي اشتهرت بها المنطقة، مما دفع بالآلاف من المزارعين إلى الهجرة عنها.

البعض ينظر إلى الكارثة البيئية على أنها صنيعة قوة أعلى، فقد قال راشد ثجيل مطشر نائب مدير مصادر المياه بالبصرة "لا نستطيع أن نفعل شيئا حيال مشيئة الله".

"
مستوى الأملاح المقبولة بالمياه العذبة لشط العرب كانت 1500 جزء لكل مليون، غير أن المستوى ارتفع إلى 12 ألف العام الماضي
"
مطشر/ نيويورك تايمز
غير أن للإنسان يدا في انحسار مياه شط العرب، ولا سيما أن تركيا وسوريا وإيران تستخدم منابع النهر التي تتدفق إلى دجلة والفرات وتصب في شط العرب، الأمر الذي لا يجعل في وسع المسؤولين العراقيين شيئا سوى المناشدة لضخ مزيد من المياه عبر شبكة السدود الحديثة التي أقامتها تلك الدول.

وكانت هذه المشكلة المائية قد تفاقمت العام الماضي عندما منعت إيران بشكل كامل تدفق مياه نهر كارون الذي يلتقي الشط جنوب البصرة لأكثر من عشرة أشهر، ثم تم استئناف ضخ المياه بعد سقوط أمطار الشتاء، ولكن بكميات قليلة مقارنة بالمستويات السابقة.

ولفتت الصحيفة إلى أن البصرة والقرى الشاطئية هي الأكثر تأثرا بهذه الكارثة، ولا سيما أن المياه العذبة التي كانت تتدفق إلى قنوات البصرة باتت ذات رائحة نتنة ومليئة بالقمامة.

ونقلت عن مطشر قوله إن مستوى الأملاح المقبولة في المياه العذبة لشط العرب كانت 1500 جزء لكل مليون، غير أن المستوى ارتفع إلى 12 ألف العام الماضي.

الكيميائي فارس جاسم العمارة بمركز العلوم البحرية التابع لجامعة البصرة، قال إنه سجل مستويات مرتفعة بلغت أربعين ألف جزء لكل مليون، فضلا عن ملوثات معدنية ثقيلة أخرى تتدفق من الشمال ومن مصفاة إيران النفطية في عبدان حيث تصرف أنابيب ضخمة كميات كبيرة من المياه العادمة.

وقال أيضا إن تلك الملوثات تقتل النهر والناس، مضيفا أن الأملاح تدمر بشكل بطيء الزراعة التي تعد المصدر الأساسي للدخل.

وفي ظل النزاع السياسي الذي جاء بعد حقبة الرئيس الراحل صدام حسين والشلل الذي أرجأ تشكيل الحكومة الجديدة، يجد القادة العراقيون أنفسهم عاجزين عن درء خطر هذه الكارثة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة