العلاج بالفنون يخفف آلام مرضى السرطان وقلقهم   
الأربعاء 1426/12/4 هـ - الموافق 4/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

مازن النجار
أفادت دراسة طبية أن العلاج بالفنون يساهم في علاج مرضى السرطان وخفض الأعراض المؤلمة وتعزيز توجههم نحو الحياة لأنه يؤدي إلى إلهائهم أو صرف انتباههم، ما يتيح لهم وقتا للتركيز على شيء آخر إيجابي بدلا من الانشغال بحالتهم المرضية فقط.

فقد أجرى فريق بحث طبي من مستشفى جامعة نورث ويسترن الأميركية تجربة جديدة في العلاج بالفنون بهدف خفض نطاق واسع من الأعراض المتصلة بالألم والقلق لدى مرضى السرطان، شارك فيها 50 مريضا مقيما بوحدة الأورام في المستشفى على مدى أربعة أشهر.

وبينت النتائج المأخوذة من تقارير المرضى انخفاضا ملموسا في 8 من 9 أعراض مؤلمة يتكون منها "مقياس إدمنتون لتقييم الأعراض" (ESAS)، وذلك بعد قضاء ساعة من العمل في مشروعات فنية من اختيارهم.

ومقياس إدمنتون مقياس رقمي يتيح للمرضى تقييم ما يشعرون به من ناحية 9 أعراض هي: الألم، والتعب، والغثيان، والاكتئاب، والقلق، والدوار، وافتقاد الشهية، والشعور بالعافية، وضيق التنفس.

ووفقا لذلك وجد المرضى تحسنا في ثمانية من هذه الأعراض، باستثناء حالة الدوار التي هي العرض الوحيد الذي لم يتغير نتيجة جلسة العلاج بالفنون.

ولاحظ الباحثون أن المرضى يتحولون بشكل متزايد إلى علاجات بديلة أو تكميلية لخفض أعراض الألم وتحسين نوعية الحياة، ورفع مستوى قدرتهم على التكيف مع متاعب المرض.

وأراد فريق البحث أن يتحقق من أن العملية الإبداعية التي تنطوي عليها أشغال الفنون لها قدرة على علاج المرضى وتعزيز توجههم نحو الحياة، حيث قدمت الدراسة أدلة أولية على الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه العلاج بالفنون في خفض الأعراض المؤلمة.

فالعلاج بالفنون يؤدي إلى إلهاء المرضى أو صرف انتباههم، ما يتيح لهم وقتا للتركيز على شيء آخر إيجابي بدلا من الانشغال بحالتهم المرضية فقط. كما أن الأعمال الفنية التي يقوم بها المرضى تعطيهم شيئا يستطيعون السيطرة عليه.

وقد تم تصميم جلسات العلاج بالفنون فرديا بما يتلاءم مع اهتمامات المرضى، وأتيح لكل منهم اختيار موضوع ووسيلة العمل الفني.

وعندما يعجز بعض المشاركين عن استعمال أيديهم أو يزعجهم استخدام مواد العمل الفني، يقوم المعالجون بأداء العمل الفني تحت توجيه المريض المشارك أو بمناقشة صور فوتغرافية مجموعة في كتاب مثلا.

وتراوحت جلسات العلاج بين الإلهاء بتسلية خفيفة والبحث في قضايا سيكولوجية عميقة. وفوجئ الباحثون بشكل خاص لدى اكتشافهم انخفاض شعور المرضى بالتعب. وأفاد بعض المشاركين بأن هذا العلاج أمدهم بطاقة جديدة.

وتعد هذه الدراسة هي الأولى في مجالها من جهة تحقيق انخفاض في شعور المرضى المشاركين بالتعب.

ويرى المعالجون أن العمل الفني يقدم وسيلة للتعبير، ولذلك يفضله بعض المرضى كعلاج، خصوصا أولئك الذين تعبوا من العلاجات التقليدية أو يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم لغويا.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة