حرب دعائية إسرائيلية بالإنترنت   
الاثنين 1430/12/19 هـ - الموافق 7/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)
بعض المشاركين بالندوة شككوا في نجاح خطة الحملة الدعائية الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
كشف مصدر إسرائيلي عن خطة جديدة تسعى فيها تل أبيب لخوض "حرب دعائية" على الشبكة العنكبوتية وبالمحافل الدولية مطلع العام الجديد لتحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي، بينما يشكك خبراء بجدواها في ظل استمرار انتهاكاتها واعتداءاتها.

وأوضح الناطق بلسان الجيش آفي بنياهو أن مكتبه شرع بتجنيد خبراء حاسوب بغية استكمال "وحدة انترنت" لتعزيز نشاط إسرائيل الدعائي في ظل تفاقم الانتقادات الموجهة لها بالعالم.

وقال بنياهو بندوة عقدت بمدينة إيلات بختام المؤتمر السنوي للصحافة العبرية إن الوحدة الدعائية الجديدة ستتمحور بالشبكات الاجتماعية على الشبكة الدولية بهدف الوصول للرأي العام الدولي مباشرة ودون "مصافي" وسائل الإعلام.

وتتقاطع الخطة هذه مع مبادرة أخرى ترعاها وزارة الاتصالات والجاليات لتأهيل مواطنين من قطاعات مختلفة للقيام بدور سفراء دعاية مستقلين في الإنترنت ومواقع أخرى.

وأشار بنياهو إلى أن المبادرتين جاءتا بعد موجة انتقادات محلية للمجهود الدعائي الإسرائيلي بالعالم خاصة الإنترنت، وتابع "قررنا البحث عن خبراء حاسوب شباب قبل تجنيدهم ودمجهم في دورة تأهيل خاصة للعمل بالساحات الإعلامية المتنوعة في الإنترنت".

"
يجري الحديث عن شباب يمتلكون مهارات بالإنتاج ونشر المضامين خاصة في اليوتيوب وفيسبوك وتويتر، كما سيتم تجنيد جنود بجيش الاحتياط لوحدة الدعاية الجديدة
"
فيسبوك وتويتر

ويجري الحديث عن شباب يمتلكون مهارات بالإنتاج ونشر المضامين خاصة في اليوتيوب وفيسبوك وتويتر، كما سيتم تجنيد جنود بجيش الاحتياط لوحدة الدعاية الجديدة التي ستتخذ من مركز الأبحاث متعدد الأهداف في هرتزليا مقرا.

يُشار إلى أن إسرائيل حاولت خلال الحرب على غزة استخدام الإنترنت في حربها الدعائية حيث تم نشر أفلام قصيرة لتجريم عمل المقاومة الفلسطينية واتهامها بالاحتماء بالمدنيين، علاوة على الزعم أن الجيش يتخذ تدابير الحيطة والحذر تفاديا للمساس بأهداف مدنية.

وقال الخبير بالإعلام والمحاضر بالجامعة العبرية تمير شيفر إن إسرائيل ببحثها عن تسويق ذاتها وتحسين صورتها في العالم دون تغيير سياساتها مثلها مثل من يطارد البعوض بدلا من تجفيف مستنقع الاحتلال وانتهاك حقوق الفلسطينيين.

وسخر شيفر خلال مشاركته بالندوة المذكورة من البحث عن وسائل إلكترونية وتشكيل وحدات للعلاقات العامة بالشبكة العنكبوتية والمحافل الدولية.
 
وتابع "حينما تنقل شاشات التلفاز والإنترنت مشاهد الحصار والعقاب الجماعي وقتل الأطفال والنساء بقطاع غزة فإن المجهود الدعائي يبقى أقرب لتحلية مياه البحر الميت بملعقة سكر".

اتهام الجزيرة
وخلال الندوة حمل مدير مكتب الصحافة الحكومي داني سيمان على بعض الفضائيات العربية، واتهم شبكة الجزيرة بالمشاركة في الحرب لجانب الفلسطينيين خلال العدوان على غزة.

وأوضح أن وحدة الدعاية قررت تكثيف المجهود الدعائي باللغة العربية من خلال ضباط يرتدون البزة العسكرية كونها تبث مصداقية وقوة عند مخاطبة المتلقين العرب.

كما شكك المعلق البارز إيتان هابر بجدوى المساعي الدعائية الإسرائيلية في العالم، وقدرتها على تحسين صورتها في ظل استمرار الاحتلال على الأرض وإبقاء مليوني فلسطيني بلا حقوق.

وأوضح هابر، وهو مدير عام ديوان رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، في مقال نشرته يديعوت أحرونوت أن إسرائيل تنشغل بموضوع الدعاية والبحث عن حيل لتلميع صورتها كلما أصيبت بـ"وجع رأس" من جديد في محاولة للتخفيف عن ذاتها كما حصل بعد تقرير غولدستون.
 
خليفة: إسرائيل تحاول تقديم ذاتها على أنها ضحية التغطية المنحازة للفلسطينيين (الجزيرة نت)
تباكي "الضحية"

وتابع المعلق ساخرا "لن تثمر الحيل الدعائية في تحسين صورة إسرائيل في العالم والتي تقررها ممارساتها على الأرض وترصدها وسائل الإعلام، أما إذا أمعنا في طمر الرأس بالرمل فيمكننا اتهام العالم بل المطالبة بتغييره بدلا من تغيير سياساتنا".

بدوره أكد الخبير بالعلاقات الدولية خالد خليفة أن إسرائيل تتباكى وتحاول تقديم ذاتها على أنها ضحية التغطية الإعلامية المنحازة للفلسطينيين والعرب، وذلك من أجل تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لها.

وقال خليفة للجزيرة نت إن إسرائيل في الواقع لا تعاني بالمجمل من انتقادات شديدة بالمحافل ووسائل الإعلام الدولية قياسا بخطورة انتهاكاتها واعتداءاتها المتكررة.
 
وتابع "مع ذلك لا يمكن للفلسطينيين الاستكانة في ظل الأصوات الناقدة للممارسات والسياسات الإسرائيلية، فالقضية العادلة تحتاج لمحام ماهر، ولابد من مواصلة المبادرات الإعلامية بالمحافل الدولية والشبكة العنكبوتية خاصة في ظل تعاظم أثر الإنترنت لاسيما على الشباب، دون الاكتفاء بالرد على مساعي الدعاية الإسرائيلية بالعالم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة