خطاب حالة الاتحاد تأكيد للسياسة الأميركية بالعراق   
الخميس 1425/12/23 هـ - الموافق 3/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

تمحور اهتمام الصحف الأميركية الصادرة اليوم حول خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش عن حالة الاتحاد وما ورد فيه عن العراق والضمان الاجتماعي, فضلا عن ردة فعل الديمقراطيين عليه، كما كان الشأن العراقي حاضرا عبر التحذير من تهميش السنة هناك بعد مقاطعتهم للانتخابات الأخيرة.

"
بوش أصدر تحديا نادرا ومحددا لمصر والسعودية الحليفتين الأساسيتين لأميركا في المنطقة عندما طالبهما بتطبيق إصلاحات ديمقراطية, كما اقترب من دعوة الإيرانيين إلى الثورة على حكومتهم
"
يو أس أيه توداي
حالة الاتحاد
خصصت كل من صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست افتتاحيتهما لخطاب الرئيس الأميركي جورج بوش عن حالة الاتحاد.

فقالت نيويورك تايمز إن خطاب رؤساء أميركا عن حالة الاتحاد اتسم في السنوات الأخيرة بكونه قائمة من الأشياء التي ينوون القيام بها إذا أمكنهم ذلك, مشيرة إلى أن الرئيس السابق بيل كلنتون كان معروفا بذلك النهج, كما أن استطلاعات الرأي أثبتت أن الأميركيين يرغبون في هذا النوع من الخطابات.

لكن الصحيفة أضافت أن بوش قدم البارحة نسخة معدلة من ذلك الخطاب مليئة بالمبادرات التي تشمل بعض المواضيع المعروفة وغير المعروفة, مركزا على أمرين أساسيين هما متابعة نهجه في العراق وعزمه تغيير نهج الضمان الاجتماعي.

وعن العراق قالت الصحيفة إن بوش لم يأت بجديد, إذ لا يزال يصر على أن الوقت الآن سيئ لتحديد جدول للانسحاب من العراق دون أن يكلف نفسه عناء الحديث عن مخرج للقوات الأميركية من العراق أو أن يبين للعراقيين ما ينتظر منهم.

أما عن الضمان الاجتماعي فقالت الصحيفة إن بوش تحاشى خلال حديثه عن الضمان الاجتماعي استخدام كلمة "خصخصة" لمعرفته أن استطلاعات الرأي أظهرت معارضة الأميركيين لهذه العبارة واختار بدلا من ذلك الحديث عن "إصلاحات فعالة وحكيمة".

أما واشنطن بوست فقالت إن الخطاب ركز كما كان متوقعا على سياسة الرئيس الخاصة بشأن الضمان الاجتماعي حيث حدد لأول مرة حجم ونظام التقاعد التابع للقطاع الخاص الذي ينوي تطبيقه.

ولاحظت الصحيفة أن بوش لم يتطرق للسياسة الخارجية في خطابه إلا بعد بدء الجزء الثاني منه بكثير, كما لم يذكر أي دولة من العالم خارج الشرق الأوسط الكبير.

أما يو أس أيه توداي فقالت إن بوش أصدر تحديا نادرا ومحددا لمصر والسعودية اللتين تعتبران حليفتين أساسيتين لأميركا في المنطقة عندما طالبهما بتطبيق إصلاحات ديمقراطية, كما اقترب من دعوة الإيرانيين إلى الثورة على حكومتهم.

"
الديمقراطيون ينوون التصدي لبوش في الأمور الكبيرة خاصة الضمان الاجتماعي والعراق, ويشمون رائحة الدم في سياسة الضمان الاجتماعي التي يروج لها وسيطوقونها مثل أسماك القرش
"
شيلا جاكسون لي/لوس أنجلوس تايمز
الديمقراطيون ينتقدون
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إنه إذا كان بوش أراد من خطابه عن حالة الاتحاد كسب تأييد الديمقراطيين -خاصة في سياسته المتعلقة بالضمان الاجتماعي- خلال فترته الثانية فإنه لم يوفق في ذلك كثيرا, مشيرة إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين قاطعوا الرئيس مرات عدة عندما كان يتحدث عن الضمان الاجتماعي قائلين بصوت واحد "لا".

وذكرت الصحيفة أن الديمقراطيين انتقدوا بوش بعد الخطاب لفشله في تحديد "خطة واضحة" لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق.

ونقلت عن شيلا جاكسون لي العضوة الجمهورية في الكونغرس قولها إننا نحتاج إلى البدء في الحديث عن خطة للخروج من العراق, مضيفة أنها لم تسمع شيئا عن ذلك خلال خطاب الرئيس.

كما نقلت عن دون كيتل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا قوله "لا شك أن الديمقراطيين ينوون التصدي لبوش في الأمور الكبيرة خاصة الضمان الاجتماعي والعراق, ويشمون رائحة الدم في سياسة الضمان الاجتماعي وسيطوقونها مثل أسماك القرش".

"
على الشيعة والأكراد أن يتحركوا بسرعة لضم المتمردين السنة إلى طاولة التفاوض كشركاء في صياغة الدستور مع التأكد من تمثيل كل طوائفهم للحيلولة دون جعل العراق صومالا جديدا
"
غاري أندرسون/واشنطن بوست
ماذا عن السنة؟
تحت هذا العنوان كتب غاري أندرسون ضابط البحرية المتقاعد الذي عمل مستشارا لوزارة الدفاع الأميركية عن تكوين الجيش العراقي تعليقا في واشنطن بوست قال فيه إنه من شبه المؤكد أن أغلبية أعضاء المجلس العراقي الذي سيقوم بصياغة الدستور سيكونون من الشيعة مع تمثيل قوي للأكراد, مضيفا أنه سيكون عليهم عندها الإجابة عن السؤال التالي: وماذا نفعل بالسنة؟

وقال أندرسون إن هناك احتمالين فقط، فإما أن تقرر الحكومة العراقية تحدي السنة وتحاول تدمير التمرد بالقوة مما سيتسبب في حرب أهلية, مشيرا إلى أن ذلك الخيار هو الذي اختاره الأميركيون قديما مما أدى إلى الحرب الأهلية التي انتصرت فيها الأغلبية في النهاية وأدت إلى تكريس الديمقراطية الأميركية الحالية.

وحذر الكاتب من هذا الخيار معتبرا أن الظروف مختلفة الآن وأن أي حرب أهلية في العراق ستؤدي إلى تدخل الجيران وتفتيت العراق.


أما الخيار الثاني فهو التحرك بسرعة لضم المتمردين السنة إلى طاولة التفاوض كشركاء في صياغة الدستور مع التأكد من تمثيل كل طوائف السنة للحيلولة دون جعل العراق صومالا جديدا.

يوم حاسم
كتب توماس فريدمان تعليقا في نيويورك تايمز قال فيه إنه جد مسرور بانتخابات العراق التي جرت يوم الأحد الماضي والذي اعتبره يوما حاسما, مشيرا إلى أن أميركا لا يمكنها أن تخوض حرب الأفكار داخل العالم العربي والإسلامي.

وقال فريدمان إن الأمل يكمن في أن ينتصر أولئك الذين يحملون أفكارا تقدمية على الذين يحملون أفكارا سيئة, مضيفا أن أميركا يجب أن تعمل كل ما في وسعها لخلق مكان في قلب العالم العربي الإسلامي يتمكن فيه الناس "المحترمون" من شن هذه الحرب, "وهذا بالضبط ما يقومون به في العراق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة