لماذا عزف الشباب المصري عن المشاركة بالاستفتاء؟   
السبت 1435/3/18 هـ - الموافق 18/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)
النسبة الأكبر للمشاركين بالاستفتاء على الدستور كانت لكبار السن (الجزيرة)

أحمد علي-الإسكندرية

أثار ما تردد عن عزوف نسبة كبيرة من الشباب عن المشاركة في التصويت باستفتاء الدستور المصري الجديد حالة من الجدل في الأوساط السياسية بشأن نفور فئة مهمة من المجتمع عن المشاركة في العملية السياسية، وأرجع البعض ذلك إلى "إحباط الشباب بسبب ضياع ثورتهم".

ورصد سياسيون وإعلاميون ومراقبون لعملية التصويت على الاستفتاء ظاهرة غياب الشباب عن المشهد في أول استحقاق عقب الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي محذرين من عواقب ذلك على العملية السياسية التي "أصبحت لا تستقطب سوى أصحاب المصالح".

وأرجع البعض هذا العزوف إلى عدم ثقة الشباب في الإجراءات التي اتخذتها سلطة الانقلاب قبل وأثناء عملية التصويت، فضلا عن إحباط قطاع عريض منهم من تجاهل وتشويه لدورهم في اندلاع ثورة 25 يناير، فيما اعتبر آخرون أن النفور من العمل السياسي أصبح واقعا مفروضا على جميع فئات المجتمع بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز ومع ظهور بعض وجوه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وتصدرهم للمشهد.

الحضري: هناك تخوف لدى الشباب من اختطاف ثورتهم وضياع حلم التغيير (الجزيرة)

مقاطعة
من جانبها وصفت حركة 6 أبريل عزوف الشباب عن المشاركة في التصويت باستفتاء الدستور بأنه مقاطعة للعملية السياسية العبثية بعد أن واجهوا تهميشا متعمدا على مدار السنوات الثلاث الماضية، واعتبرت أن تلك المؤشرات تنذر بكارثة ستحل بمصر في القريب العاجل إذا لم ينته ذلك العبث.

وأشار إسلام الحضري -القيادي بالحركة وعضو "تنسيقية ٣٠ يونيو" بمحافظة الإسكندرية- إلى وجود تخوفات لدى الشباب من اختطاف ثورتهم وضياع حلمهم في التغيير الحقيقي من قبل نظام مبارك والذي يعيد نفسه ويتصدر المشهد السياسي، فضلا عن محاولات تشويه دورهم في ثورة 25 يناير، مما جعل جزءا كبيرا منهم يعزف عن المشاركة في الاستفتاء.

وأضاف في حديثة للجزيرة نت أن "لدى الشباب -وهم أهم عناصر الثورة المصرية- تحفظات كثيرة ليس فقط على الدستور الجديد الذي لم يلب طموحاتهم بعد المشاركة بثورتين خلال ثلاث سنوات، وإنما على عدم مشاركتهم الفعلية في صنع القرار والمشاركة في تقرير مصير البلاد، وهو ما يفسر موقفهم المتردد من الانخراط في العملية السياسية".

واعتبرت مؤسسة حركة "شباب من أجل مصر" رباب الشيخ أن عزوف الشباب عن المشاركة في الاستفتاء طبيعي، وأرجعت ذلك إلى أن "لغة الخطاب التي انتهجتها السلطة في الترويج للدستور الجديد تناسب جيلا أصابه العجز والشيخوخة ويرضى بالقمع بدعوى الاستقرار، وفي نفس الوقت لا تتسق مع طبيعة الشباب وروحهم الثورية التي أشعلت ثورة 25 يناير والرافض لحكم العسكر".

وأضافت أن كل الشباب باختلاف أفكارهم وتوجهاتهم حتى من شارك منهم في مظاهرات 30 يونيو/حزيران رفضوا الانسياق وراء ما وصفته بمحاولة صناعة دكتاتور جديد وإغماض عين شعب بأكمله عن الممارسات العنصرية والإجرامية تجاه المعارضين له في الرأي.

الاستفتاء شهد إقبالا ضعيفا من جميع الفئات (الجزيرة)

إحباط
بينما تقول عزيزة محمود (52 سنة) -معلمة بإحدى المدارس الحكومية- إنها توجهت لمراكز الاقتراع وأدلت بصوتها في الاستفتاء على الدستور الجديد، دون قراءته أو استبيان ما فيه من مواد، لا لسبب سوى أن تمر الدولة من حالة الفوضى التي تشهدها وتنعم بشيء من الاستقرار.

فيما اتهم يوسف أبو الرجال (62 سنة) -سائق- الشباب العازفين عن المشاركة في الاستفتاء، بالبعد عن الواقع والإصرار على العناد مع السلطة في كل الأوقات دون امتلاكهم رؤية للمستقبل الذي يتحدثون عنه.

وأضاف أن هؤلاء الشباب هم من ثاروا على مبارك واعترضوا على فترة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأخيرا شاركوا في الإطاحة بحكم الإخوان، والآن يرفضون الاستفتاء، فهم لا يملكون دراية وعلم بمتطلبات الحياة الحقيقية ويجنحون نحو الحماسة غير محسوبة العواقب.

أبو خليل: إهمال الشباب للتصويت نتيجة إحباطهم بعد سنوات من ثورة يناير (الجزيرة)

ومن جانبه اعتبر المستشار الاجتماعي والنفسي عمرو أبو خليل أن انصراف الشباب عن التصويت جاء نتيجة إحباط قطاع واسع منهم بعد ثلاث سنوات من ثورة 25 يناير، لم يحدث أي تغيير لأوضاعهم، فضلا عن سيطرة المسنين على مقاليد الحكومة ومؤسسات الدولة في ظل تهميش واضح لهم، مع الاكتفاء بشعارات جوفاء مثل "التمكين للشباب".

وأضاف للجزيرة نت أن الكثير من الشباب يشعر بأن المرحلة الحالية لا تعبر عنهم ومعركتهم الحقيقية لم تبدأ بعد، وإنهم يستعدون لمعركة فاصلة ليس استجابة إلى دعوات تيارات سياسية بقدر رغبتهم في تحقيق تغير حقيقي بالمجتمع، بل إن كثيرا من الذين شاركوا في 30 يونيو/حزيران لم يشاركوا في الاستفتاء بعد أن تأكدوا أن ثورتهم سرقت منهم كما سبق وأن سرقت أصواتهم في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

وحذر أبو خليل من عواقب ذلك على العملية السياسية التي أصبحت لا تستقطب سوى أصحاب المصالح، رافضا اعتبار غلبة مشاركة كبار السن مقابل عزوف الشباب بأنه صراع أجيال، بسبب تراجع نسبة المشاركة لجميع فئات المجتمع، لافتا إلى إمكانية تكرار المشهد إذا استمرت السلطة في مسارها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة