الدراجات النارية تؤرق أهالي غزة   
الأحد 3/2/1429 هـ - الموافق 10/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)

أهالي غزة أدخلوا آلاف الدراجات النارية من مصر أثناء الانهيار المؤقت للحدود (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

بعد الانهيار المؤقت للحدود مع مصر عرف المشهد العام في قطاع غزة دخولا مكثفا للدراجات النارية بشكل لم ينطو كله على منافع وإيجابيات، بل رافقته مظاهر سلبية باتت تؤرق بال سكان القطاع.

فقد استغل أهالي القطاع دخولهم للأراضي المصرية واقتنوا آلاف الدراجات النارية إلى جانب المواد الغذائية والأغنام والمواشي ومواد البناء، فباتت شوارع المدن والمناطق تعج بحركية غير مألوفة.

ولكن بدل أن تكون تلك الدراجات حلا لأزمة النقل الناجمة عن خفض الاحتلال الإسرائيلي لإمدادات الوقود، باتت مصدر متاعب جديدة تؤرق المواطنين وتدب الخوف في نفوس المارة بعد أن تسببت في حوادث سير كثيرة أسفرت عن سقوط قتلى وإصابات بجروح.

ويبرر كثيرون من أهل القطاع اقتناءهم للدراجات النارية بكونها اقتصادية في استخدامها، وتساهم في تخفيف الأعباء وتوفير الانتظار الطويل وسط زحمة المركبات.


ورشات الإصلاح تنتعش بشكل مكثف بعد دخول آلاف الدراجات للقطاع (الجزيرة نت)
دواعي الإقبال

ويقول أحد الأهالي إن توقف حركة السيارات وصعوبتها، وارتفاع أجرة التنقل جعله يفكر بشراء دراجة نارية بقيمة ثمانمائة دولار من مدينة العريش المصرية بعد انهيار الحدود نهاية الشهر الماضي.

لكن كثرة الدراجات النارية وافتقاد مالكيها لمهارات السياقة تسببت في وقوع حوادث سير كثيرة بشكل أثار موجة انتقادات حادة، ومطالبات بضبط وضعها وسائقيها وعدم السماح بقيادتها دون تراخيص بما يضمن سلامة المارة.

ويقول جبر سالم (40 عاما) القاطن بمدينة رفح إن أحد مساوئ فتح الحدود مع مصر هو جلب الكثير من شباب غزة للدراجات النارية، دون معايير وضوابط تحدد الشروط الواجب توافرها فيمن يركب هذه الدراجات.

وفي ظل هذه الوضع الجديد لم يعد يمر يوم واحد منذ انتشار الدراجات النارية في القطاع قبل أسبوعين، دون سماع وقوع حوادث سير بشكل لم يعهده من قبل.

ففي نهاية الأسبوع الماضي توفي أحد راكبي الدراجات النارية في رفح، وأصيب ثلاثة من المارة بعد أن فقد سائقها السيطرة عليها بالقرب من أحد المحال التجارية.


معاوية حسنين يرجح أن يكون العدد الحقيقي لحوادث السير أكبر من المعلن (الجزيرة نت)
انتعاش الإصلاح
وفي مقابل انتشار حوادث السير، فإن الدخول المكثف للدراجات النارية أنعش نسبيا محلات إصلاحها والتي بدأت تشهد إقبالا ملحوظا إما للبيع أو الإصلاح.

ويقول حسن بدر الدين، صاحب ورشة لإصلاح الدراجات النارية بمدينة غزة إن الغالبية التي تصل لورشته جديدة، وعطلها ناجم عن سقوطها وارتطامها بالأرض أو عن عدم دراية مالكيها بطرق ومتطلبات تشغيلها وعملها.

ولاحظ بدر الدين في حديث مع للجزيرة نت، أن معظم مالكي الدراجات يقودونها بطريقة عفوية وليس لديهم خبرة بفنيات التحكم في السرعة والاحتياطات اللازمة للقيادة.

ولاحتواء هذا الوضع الجديد، شرعت شرطة المرور في القطاع بمباشرة الإجراءات المطلوبة لضبط عمل وقيادة هذه الدراجات بعد أن خلفت حوادثها ثلاثة قتلى وإصابة 45 آخرين من بينهم خمسة بحالة خطرة.

ورجح مدير الإسعاف والطوارئ معاوية حسنين أن تكون أعداد المصابين جراء حوادث الدراجات أكبر من ذلك بكثير، لأن العديد من الحالات والإصابات لا يكشف أصحابها عنها خشية من تبعات الملاحقة والمساءلة القانونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة