بن لادن كلف أميركا آلاف المليارات   
الخميس 1432/6/3 هـ - الموافق 5/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

أسامة بن لادن كلف دافعي الضرائب الأميركيين ألفى مليار دولار (رويترز-أرشيف)

لو أن الخمسة ملايين دولار التي عرضتها الولايات المتحدة مقابل رأس أسامة بن لادن عام 1998 قادت إلى القبض الفوري عليه وشلت القاعدة لكانت هذه هي صفقة الألفية.

وعلى فرض أن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 ما كانت لتحدث بدون بن لادن وأن حربي أفغانستان والعراق ما كانت لتحدث بدون 11 سبتمبر/ أيلول، فإن زعيم القاعدة يكون قد كلف دافعي الضرائب الأميركيين مباشرة أكثر من ألفى مليار دولار وربما كان العبء غير المباشر أكبر بكثير.

وقالت فايننشال تايمز إن عملية تقدير الفاتورة الجدلية لـ11 سبتمبر أصبحت صناعة منزلية مزدهرة. والتكاليف المباشرة للعمليتين الأفغانية والعراقية هي الجزء الأسهل.

وقد حسبت هيئة الأبحاث بالكونغرس مؤخرا أن الأخير خصص 1283 مليار دولار منذ 2001 زيادة على نفقاته العسكرية المعتادة بدون التكيف مع التضخم وفوائد الديون. وتقدر الهيئة أن التكاليف سيبلغ مجموعها 1800 مليار بحلول عام 2021.

وإذا خرجت القوات الأميركية من العراق وأفغانستان، كما هو مخطط وقل الإنفاق، فإن تلك التكاليف تكون كبيرة لكنها غير معجزة، إذ أن 1283 مليار دولار أقل من 10% من الدين الفدرالي الحالي.

لكن ما يسمى "الحرب على الإرهاب" ترك للولايات المتحدة أيضا التزامات جديدة قد يصعب التخلي عنها. فقد زاد الإنفاق على مكافحة الإرهاب الداخلي بعد تأسيس وزارة الأمن الداخلي عام 2002 كأول وزارة حكومية جديدة منذ إنشاء شؤون المحاربين القدامي عام 1989.

وتفيد دراسة حديثة أن التكلفة المباشرة لنفقات الأمن الداخلي الإضافية بين عام 2002 و2011، بواسطة الحكومة الفدرالية، كانت 690 مليار دولار بحسابات اليوم. ونفقات الأمن الداخلي الآن تتجاوز الإنفاق الأميركي لمكافحة كل أشكال الجريمة.

ويقول خبراء آخرون إن حرب العراق أضرت بالإيرادات الأميركية بدفع أسعار النفط لمستوى أعلى وإحداث سياسة نقدية فضفاضة. وقدر الخبراء أن تلك الحرب وحدها كبدت الاقتصاد الأميركي خسارة لا يقل عن ثلاثة آلاف مليار دولار. ويجادلون أيضا بأن الإنفاق العام لتمويل الحرب انحرف عن مجالات محلية منتجة مثل الأبحاث والتنمية مما تسبب في تقليل الاستثمارات الخاصة.

وقالت الصحيفة إن بن لادن ربما كان مسؤولا بدون قصد عن إضعاف الإطار القانوني للتجارة العالمية، وضياع الكثير من أوقات البيروقراطيين.

وفي النهاية فإن تكاليف الحربين الأفغانية والعراقية التي أثارتها أحداث 11 سبتمبر تبين أنها كانت أكبر بكثير مما كان متوقعا، في حين أن الضرر المستمر للاقتصاد العالمي كان من المحتمل أن يكون أقل مما يُخشى. وربما يكون بن لادن قد حمل كاهل دافعي الضرائب الأميركيين تكاليف كثيرة، لكنه على ما يبدو فشل في إنهاء الرأسمالية الغربية كما نعرفها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة