ناشطون فلسطينيون ويهود يحيون حرب 48 بروايتين مختلفتين   
الثلاثاء 1428/4/7 هـ - الموافق 24/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)
 باومل قال خلال محاضرته إن من الصعب تحقيق موازنة بعرض الروايتين (الجزيرة نت)

وديع عواودة-الناصرة
 
في لقاء فريد من نوعه جمعت مؤسسة يهودية مواطنين يهودا وآخرين عربا في مدينة الناصرة لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية التي تعتبرها "إسرائيل" عيدا لاستقلالها، وتم خلال الاجتماع عرض متبادل للروايتين التاريخيتين الفلسطينية والإسرائيلية لحرب 1948.
 
اللقاء الثنائي دعت إليه منظمة "طريق الوسط" اليهودية التي تضم ناشطين ينتمون لتيار اليسار والوسط، واشتمل في يومه الأول أمس على سلسلة محاضرات وفعاليات منها الاستماع لشهادات شخصية حول "التهجير والفقدان" لإطلاع كل طرف الآخر على روايته وتجربته.
 
الدكتور يئير باومل المحاضر في قسم التاريخ بجامعة حيفا أكد في محاضرته على صعوبة تحقيق الموازنة في عرض الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية لافتا إلى كون الواقع بذاته غير متوازن في إشارة لوقائع النكبة وملابساتها ومسؤولية الصهيونية فيها.
 
وأشار باومل للظروف التاريخية التي تكونت فيها الصهيونية في أوروبا نتيجة "اللاسامية واضطهاد اليهود من قبل الشعوب الأوروبية والمحرقة"، منوها بأن النكبة كانت نتاج لقاء أربع مسيرات مرتبطة بالتاريخ اليهودي والفلسطيني والأوروبي والانتداب البريطاني.
 
وتطرق باومل للخوف "المعشش" في نفوس اليهود في إسرائيل من التهديدات المحيطة بهم ومن المواطنين العرب في البلاد، لافتا إلى أن "المجتمع الإسرائيلي لا يزال مسكونا بهاجس القلق الحقيقي من أن دولته لن تدوم عمرا" وأن "المؤسسة الأمنية تستغل هذا الخوف لتكرس وصايتها على الإسرائيليين".
 
عطاف عوض (وسط): لابد من التمييز بين من اختار الحرب ومن فرضت عليه (الجزيرة نت) 
استبداد وظلم

من جهتها احتجت الناشطة عطاف عوض في مداخلتها على المفاضلة بين الوجع الفلسطيني الناجم عن التهجير وبين الألم اليهودي الناتج عن فقدان الأقارب خلال الحروب المتعاقبة، مؤكدة أن ذلك يساوي بين الضحية والجلاد.
 
عطاف شددت على أنه "لابد من التمييز بين من اختار العدوان والحرب وبين من فرضها عليه فرضا".
 
ورأت الناشطة الفلسطينية أن لكل إنسان الحق في العيش الكريم والحرية "لكن ما يحصل مع فلسطينيي 48 هو استبداد وظلم من جانب إسرائيل التي تطالبهم صباح مساء بالخروج عن جلدهم بمطالبتهم بالولاء لها ولرموزها الصهيونية".
 
وردا على سؤال حول إمكانية التوفيق بين النكبة والاستقلال قال الدكتور جمال دغش أحد المشاركين للجزيرة نت إن هدف اللقاء هو محاولة إقناع اليهود بالإصغاء للرواية الفلسطينية التاريخية بأسلوب مختلف يقوم على الحوار والتعبير بصدق وهدوء عن الوجع الملم بالفلسطينيين.
 
وكانت "طريق الوسط" قد وزعت على المشاركين مقالا كتبه ناشر صحيفة "هآرتس" عاموس شوكن أمس ودعا فيه إسرائيل إلى إعادة بعض القرى المهجرة والأملاك المسلوبة للمواطنين العرب ولإعادة التسميات العربية للأماكن ولتعديل النشيد الوطني "هتكفا" بحيث يؤخذ في الحسبان وجود شعب آخر في البلاد.
 
وشهد اللقاء إيقاد أربع شموع باللون الأحمر والأسود والأخضر والأبيض "إحياء لذكرى من قتل من الأبرياء من الشعبين وللمهجرين وللقرى المدمرة".
 
درب الآلام
الحاجة أم الوليد تستعيد درب الآلام (الجزيرة نت)
وكانت الحاجة رية خلايلة من بلدة مجد الكروم قد روت على مسامع المشاركين رحلة العذاب واللجوء التي اجتازتها هي وأسرتها عام 1948 بعد تهجيرها إلى الأردن.
 
واستذكرت الحاجة الفلسطينية اقتحام العصابات الصهيونية لمنطقة مجد الكروم بشمال البلاد ليلا عقب انسحاب جيش الإنقاذ وتجميعها الرجال في ساحة البلدة المحاطة بالأسلاك الشائكة.
 
ثم تحدثت بأسى عن اقتياد الجيش لها إلى بيتها قائلين خذي ما شئت فأنتم راحلون. ولدى سماعها هذا أجهشت بالبكاء فأخذ الجنود حينها يطلقون النار داخل الغرفة وضربوها بأعقاب البنادق لحثها على الإسراع في مغادرة منزلها. 
 
وتابعت بحرقة وألم كبيرين لم ينطفئا بعد ستة عقود، حديثها عن إرغام الجنود لها مع 35 عائلة أخرى من بلدتها على الرحيل حيث نقلتهم ثلاث حافلات وشاحنتان في جو عاصف وبارد إلى وادي عارة ومن ثم إلى جنين لتتواصل رحلة الشتات إلى نابلس وعمان والزرقاء في خيم بائسة مات فيها أطفال كثيرون جوعا.  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة