قانونيون مصريون يستبعدون محاكمة ثانية لمبارك   
الثلاثاء 9/2/1436 هـ - الموافق 2/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

يوسف حسني-القاهرة

استبعد خبراء قانونيون إجراء محاكمة جديدة للرئيس المخلوع  حسني مبارك، وقالوا إن أي تعديل على المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص فقرتها الأولى على "انقضاء الدعوى في مواد الجنايات بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة" لن يطبق على مبارك ورجاله لأن القانون لا يطبق بأثر رجعي، مؤكدين أن إعادة محاكمته سياسيا تحتاج إرادة سياسية.

وقال رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار أحمد الخطيب للجزيرة نت إن الحديث عن إعادة محاكمة مبارك ورجاله بتهمة قتل المتظاهرين "غير جائز قانونا، إذ لا يجوز محاكمة المتهم مرتين في نفس التهمة. والحكم الأخير جعل مصير القضية في يد محكمة النقض".

وأضاف "الدستور المصري لا يعتمد المحاكمات السياسية أو الثورية، كما أن تفعيل قوانين الغدر أو إفساد الحياة السياسية أو حماية الثورة -إن حدث- لا يعني إعادة المحاكمة لأنها جميعا تتعارض مع مبدأ عدم جواز محاكمة المتهم مرتين في جريمة واحدة، كما أنها تتعارض مع مبدأ حجية الأحكام الذي يجعل من حكم البراءة الصادر حاميا للمتهمين".

الخطيب: إعادة محاكمة مبارك تحتاج
إرادة سياسية تفتح ملفات عدة (الجزيرة)

وقال الخطيب إن تبرئة مبارك في قضية القصور الرئاسية بدعوى مرور عشر سنوات على الواقعة "محل كلام، فهناك تجديدات تمت في هذه القصور عام 2005 عن طريق حسين سالم، وكان يمكن للقاضي أن يحتسب فترة العشر سنوات التي نص عليها القانون لانقضاء الدعوى من تاريخ هذه التجديدات التي تعتبر جزءا من التربح الذي وجهت على أساسه التهمة".

ولفت إلى أن قانون "العدالة الانتقالية" الذي نص الدستور الجديد على إصداره في أول دورة للبرلمان المقبل لن يتم تطبيقه على مبارك ورموزه، لأنه لن يطبق بأثر رجعي.

وأضاف أن مسألة اعتبار المحكمة ألا وجه لنظر الدعوى بحجة توجيه تهمة القتل لمبارك في وقت لاحق لتوجيهها لـحبيب العادلي ومساعديه، تعني أن لا مجال لاتهام أي أحد بقتل هؤلاء، لأن توجيه الاتهام لأي شخص سيكون لاحقا لاتهام العادلي ومساعديه ومبارك، وعليه فإنه لا وجه لنظر الدعوى.

وخلص الخطيب إلى أن إعادة محاكمة مبارك "تحتاج إرادة سياسية تفتح ملفات مثل بيع القطاع العام، واستيراد مبيدات مسرطنة، وتلوث المياه، وتعديل قانون السلطة القضائية الذي رفع بموجبه مبارك سن تقاعد القضاة إلى سبعين عاما للإبقاء على أسماء بعينها. وكل هذه الجرائم ستتحول في النهاية إلى جرائم جنائية تستحق العقوبة".

حامد الجمل: الثورات عندما تسقط نظاما فإنها تحدد طريقة محاكمة هذا النظام، وقد سلكت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 طريق المحاكم العادية، وعليه فلا مجال للعودة عن هذا الخيار

محكمة الثورة
وتأكيدا على عدم جواز إجراء محاكمة سياسية، قال رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل -في تصريح صحفي- إن الدستور المصري "ليس به ما يسمى بالمحاكمات الثورية. والثورات عندما تسقط نظاما فإنها تحدد طريقة محاكمة هذا النظام، وقد سلكت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 طريق المحاكم العادية، وعليه فلا مجال للعودة عن هذا الخيار حاليا".

وكان النائب العام المستشار هشام بركات قد أمر بدراسة الطعن على حكم براءة مبارك ومسؤوليه، لكن رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع أكد للجزيرة نت أن قبول النقض وإعادة المحاكمة "لن يغير شيئا، لأن التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة لم تقدم ما يدين مبارك ورجاله، ومن ثم فسيحصلون على البراءة بشكل بات لا يقبل الطعن".

وقال زارع -وهو أحد المحامين المدافعين عن حقوق الشهداء- إن إدانة مبارك والعادلي وغيرهما "تتطلب إرادة سياسية تجبر مؤسسات الدولة على تقديم أدلة تورطهم في القتل، وفي حال عدم وجود هذه الإرادة فلا حديث عن توقيع أي عقوبة".

وبموجب الحكم الأخير سيطلق سراح مبارك "لأنه غير مطلوب على ذمة أي قضايا" بينما سيستمر حبس نجليه علاء وجمال على ذمة قضية التلاعب بالبورصة المنظورة أمام القضاء. كما سيستمر حبس العادلي على ذمة قضايا التربح والكسب غير المشروع المطعون عليها. في حين سيطلق سراح مساعديه الستة لعدم اتهامهم بأي تهم أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة