مظاهرات حاشدة لرفض الحوار بسوريا   
الجمعة 1432/8/8 هـ - الموافق 8/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)


نقلت رويترز عن ناشطين قولهم إن أربعة أشخاص بينهم متظاهر قتلوا اليوم وسط دمشق في "جمعة لا للحوار" التي خرج فيها مئات آلاف السوريين في مظاهرات حاشدة في مدن سورية كبيرة أهمها حمص، وحماة التي زارها السفيران الفرنسي والأميركي مما أثار غضب دمشق، في وقت اتحدت فيه تنسيقيات الثورة وهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي في رفض دعواتِ حوار وجهتها السلطات.

وازدحم ميدان العاصي في حماة في جمعة "لا للحوار" بعشرات آلاف المتظاهرين، ولم يستبعد الناشط صالح الحموي متحدثا إلى الجزيرة من هناك أن يعادل عدد المتظاهرين هؤلاء الذين خرجوا الجمعة الماضية حين اكتظت المدينة بثلاثمائة ألف شخص على الأقل، وكانت تلك واحدة من أكبر المظاهرات الاحتجاجية التي خرجت منذ منتصف مارس/ آذار الماضي. 

وتأتي مظاهرة اليوم في حماة بعد حملة أمنية خلفت وفق نشطاء منذ الاثنين مقتل 26 شخصا على الأقل، وسببت نزوح ألف ساكن وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

دبلوماسيان غربيان
وقال الحموي إنه لا توجد حواجز أمنية بالمدينة، باستثناء متاريسَ نصبها السكان تحسبا لهجمات على أحيائهم، وأكد حدوث لقاء ممثلين عن المحتجين بالسفير الأميركي روبرت فورد ودبلوماسيين فرنسيين.

واشنطن قالت إن فورد زار حماة ليعرف ما هي تطلعات المحتجين (الفرنسية-أرشيف)
وقال إن ممثلي المحتجين نقلوا إلى الدبلوماسيين –الذين أكد أنهم ما زالوا بعد في حماة في فندق يطل على ميدان العاصي- رسالة تطلب رفع الغطاء الدولي عن النظام، وأضاف أن الاجتماع بسفير واشنطن لم يحدث لكون الدبلوماسي أميركيا لكن بصفته شخصا يستطيع نقل رسالة المتظاهرين إلى العالم.

واعتبرت دمشقُ الزيارة -غير المرخصة وفقها- دليلا واضحا على "تورط في واشنطن في التحريض على تصعيد الأوضاع".

ولم تخف الخارجية الأميركية أن هدف الزيارة التضامن مع المحتجين الذين "يعبرون عن حقهم في الحديث عن التغيير"، وأكدت ضمنا أن فورد موجود اليوم في حماة حين قالت إنه "مهتم برؤية النشاط هناك" الجمعة، فـ"نريد أن نعرف من هم هؤلاء الناس (جموع المحتجين) وماذا يريدون من حيث العملية السياسية".

وقالت إن فورد جاء ليبلُغ حماة عَبَر حواجز عسكرية وأخرى يديرها السكان، وتحدثت عن مواطنين التقاهم بالمدينة التي كانت العديد من محلاتها مغلقا، وأيضا عن مستشفى يعالج الجرحى قام بزيارته.

معضلة
ويجد النظام نفسه في حماة (التي باتت بؤرة للاحتجاجات بالنظر إلى رمزيتها كمدينة قتل فيها نظام حافظ الأسد عشرة آلاف شخص على الأقل عام 1982) بين خياريْن صعبيْن: السماح بالمظاهرات أو منعها وسقوط قتلى كثيرين، وبالتالي تأجيجها.

وشهدت المدينة واحدا من أكبر الاحتجاجات الجمعة الماضية حين احتشد فيها نحو نصف مليون شخص، في مظاهرة تبعها بعد يوم واحد فصل المحافظ.

وبالإضافة لحماة، خرج مئات الآلاف بـ"جمعة لا للحوار" بمدن أخرى كالبوكمال والقامشلي والكسوة بريف دمشق وبانياس ودرعا ودير الزور وفي مدينتيْ سقبا وحمص، حيث أطلق الرصاص الحي على المتظاهرين.

وكانت الاحتجاجات أقل زخما في حلب، وبرّر ذلك الأمين العام المساعد للاتحاد الاشتراكي المعارض محمد عبد المجيد منجونة بحصار أمني كثيف ضرب على المدينة التي تحرص السلطات وفقه على ألا تمتد الاحتجاجات إليها وإلى دمشق.

واستُبقت الجمعة بإضراب عام الخميس الذين أعلن فيه ناشطون أيضا عصيانا مدنيا.

تنسيقيات الثورة وقوى التغيير الديمقراطي اتحدتا في رفض دعوة للحوار وجهها الأسد (الفرنسية-أرشيف)
لا حوار
وأكدت "تنسيقيات الثورة" رفضها دعوات حوار وجهها الرئيس السوري، وقال ممثلها بدمشق للجزيرة إن عائلة بشار الأسد يجب ألا تحاوَر بل بحاجة إلى أن تحاكم.

كما قال صالح الحموي من حماة للجزيرة إن الحوار لا يصح و "يجب أن يكون بين أحرار لا بين سادة وعبيد".
 
وإضافة إلى رفض الحوار دعا الناشطون لمقاطعة الشركات المحسوبة على عائلة الأسد، وإلى مسيرة تتجه إلى الحدود التركية دعما للاجئين والمنفيين وضحايا العمليات الأمنية.

والتقى هذا الرفض مع رفضٍ أبداه المنسق العام لقوى التغيير الديمقراطي الذي قال للجزيرة إن الهيئة تلقت الأربعاء دعوة رسمية لحضور الحوار الذي يبدأ الأحد، لكنْ قررت رفضها بسبب استمرار أعمال القتل.

وتشترط الهيئة أولا وقف الخيار الأمني، والإفراج عن المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عن القتل، ورفع الطوارئ فعليا, وإلغاء احتكار حزب البعث الحياة السياسية.

مواقف دولية
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إنهاء أعمال القتل والتعاون مع اللجان الأممية، في موقف تزامن مع دعوة البرلمان الأوروبي إلى عقوبات إضافية على الأسد نظام الذي طلبت منظمة العفو إحالة ملفه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة