مفكرون بمنتدى الدوحة يحثون على المعرفة لمواجهة العولمة   
الأحد 1426/3/2 هـ - الموافق 10/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:37 (مكة المكرمة)، 22:37 (غرينتش)
منتدى الدوحة للتنمية يبحث في تعزيز السياسات وآليات التنمية   (الجزيرة نت)
 
 
تسارعت خطى المتغيرات الدولية بصورة مذهلة خلال الـ15 عاما الماضية بصورة لم تدع مجالا لالتقاط الأنفاس ولا حتى لإدراك حجم وآثار تلك المتغيرات وبالذات فيما يتعلق بمنطقتنا العربية.
 
فبعد مرحلة من التوازن العسكري والسياسي بين القطبين الرأسمالي والاشتراكي اللذين ظلا يتقاسمان نفوذهما في العالم لعقود من الزمن تغيرت ملامح الخريطة فجأة بانهيار الاتحاد السوفياتي السابق وسقوط المنظومة الاشتراكية وانفراط عقدها ككل ليدخل العالم مرحلة النظام العالمي الجديد ونظام القطب الواحد.
 
وباستفراد الولايات المتحدة منذ بداية التسعينيات بقيادة العالم دون منازع شهد العالم متغيرات متسارعة في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية وما نتج عنها من الضغوط على العالم الثالث لتغيير جلدها وأنماط حياتها بما يتلاءم مع القيادة الجديدة للعالم.
 
وبرز مفهوم العولمة حينها كأبرز التحديات التي أصابت الكثير من دول المعمورة، لينقسم العالم إزاء هذا المفهوم إلى معسكرين: متفائل يبشر بخيراته وجني ثماره، وآخر متشائم يرى فيه تهديدا صارخا لثقافتنا وقيمنا الأصيلة.
 
بعدها استمرت النداءات بضرورة إجراء حوارات بين طرفي المعادلة الشمال الغني والجنوب الفقير وعقدت العشرات من المنتديات والملتقيات والمؤتمرات لدراسة تلك المستجدات، ومن أبرزها العولمة وتحرير الاقتصاد والدعوة للخصخصة وصولا إلى المناداة بالإصلاحات السياسية التي تشهدها المنطقة هذه الأيام.
 
إفرازات العولمة
يرى كثير من الأكاديميين والمختصين بأن العولمة بما أفرزته من فجوة هائلة بين الدول باتت تحتاج أكثر من أي وقت مضى لدراسة موضوعية ونقدية لتشخيص مكامن الخلل والأخطار المنبثقة عنها ومعالجة آثارها مستقبلا.
 
ويعتقد الدكتور هشام العجمي مدير التطوير المؤسسي بمعهد الإدارة الدولي بلوزان-سويسرا والمشارك في منتدى الدوحة الثاني للتنمية، أن سبب الفجوة التي أحدثتها العولمة نابع من نقص التعليم والتدريب في دول العالم الثالث مقارنة بالدول المتقدمة مما جعلها تضعف أمامها، ورأى أن الحل يكمن في إيجاد بيئة منافسة تستغل أجواء العولمة لصالحها مستشهدا بما حققته دول كالهند التي باتت مصدرا مهما في عالم تقينات المعلومات وتنافس بقوة في هذا المجال.
 
المنتدى دعا إلى تكامل الإصلاحات الاقتصادية مع الإصلاحات السياسية (الجزيرة نت)
ويتفق معه في هذا الرأي الخبير بمجال التخطيط الدكتور محمد عبد الحميد أبو علي في أن من يستطيع أن يهيئ لنفسه بيئة مناسبة للمنافسة في المجال الاقتصادي فإنه سيستفيد حتما من العولمة, ويرى أنه لو استمرت الهوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية بحكم أن الفقراء لا يستطيعون اقتناءها فإن الهوة ستظل لصالح الشمال, مؤكدا أنه ينبغي للدول النامية وضع إستراتيجيات تركز على المعرفة لتضع لنفسها قيمة تنافسية في ميادين التكنولوجيا والمعلومات والطاقة.
 
الاقتصاد الحر
ومن المتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية الدعوات المتسارعة لتحرير الاقتصاد والتحول إلى الاقتصاد الغربي وهي الإصلاحات التي تبناها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين وما أسفر عنها من تداعيات على شعوب المنطقة.
 
ويعتقد أبو علي أنه يجب النظر للإصلاحات على أنها "منظومة متكاملة" حيث لا يمكن إجراء إصلاح اقتصادي دون التطرق إلى الجوانب الأخرى، فتعويم العملة مثلا في أي بلد يحتاج إلى سياسات نقدية واقتصادية واضحة، مطالبا بأن تكون مثل هذه الإصلاحات نابعة من الذات وأن تسبقها دراسات وإحصاءات تكشف مواضع الخلل وفق أسلوب علمي حديث.
 
مقاسات أميركية
بالمقابل يرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد زكريا مطر أن العولمة تسببت في أضرار فادحة أصابت دول العالم الثالث أهمها عدم التسامح والاستغلال والتبادل غير المتكافئ ووجود المعايير المزدوجة، وكذا الانسياب المسيس لرؤوس المال بالإضافة إلى تدمير وهدم النماذج الأصلية في مجتمعاتنا.
 
وفيما يخص الإصلاحات السياسية  يرى مطر أنها "محاولة لتفصيل العالم على المقاسات الأميركية"، مؤكدا أن المنطقة العربية بحاجة لتغيير شامل وبحاجة إلى قيادات جديدة تتماشى مع روح العصر.
 
وأكد أنه لا يمكن إحداث أي تنمية في المنطقة إلا إذا كان هناك جو من الحرية والديمقراطية مشددا على ضرورة أن تكون مثل هذه الإصلاحات متدرجة وتتفق مع مصلحة الشعوب وليس وفقا لتوجهات الولايات المتحدة.
 
ويبدو أن مثل هذا الحراك السياسي والاقتصادي سيستمر حتى تتضح ما ستسفر عنه مثل هذا المنتديات والمؤتمرات والتجارب لعل المستقبل القريب يحدد معالمه وآثاره.
 
_________
موفد الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة