حرب كر وفر بين مقاتلي القاعدة والقوات الأميركية   
الجمعة 12/11/1422 هـ - الموافق 25/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود من وحدة استطلاع تابعة للبحرية الأميركية على ظهر مدرعة بعد عودتهم من عملية بحث عن مقاتلي طالبان والقاعدة بإحدى قرى قندهار جنوبي أفغانستان (أرشيف)

يعيش مقاتلو تنظيم القاعدة في أفغانستان حياة قاسية ويختبئون في الكهوف وفي تلال قاحلة يخرجون ليلا بحثا عن الطعام في القرى الفقيرة، في حين يستخدم خصومهم من القوات الأميركية وقوات الحكومة الأفغانية وسائل متطورة للبحث عن مخابئهم في تلك الكهوف والتلال.

وقال مصدر أمني أفغاني "توجد جيوب للقاعدة في الصحارى والتلال وهم يخرجون في محاولة للبحث عن الطعام من القرى، ويصبحون في هذه الحالة في أضعف أوضاعهم".

وتستخدم القوات الأميركية في عمليات بحثها عن عناصر القاعدة وطالبان أجهزة رؤية ليلية وقوة نيران مدمرة تنطلق من طائرات مروحية هجومية، وقبل كل شيء معلومات مخابرات بشرية للقبض عليهم.

وشنت القوات الأميركية الخاصة أمس الخميس هجوما على ما وصفت بأنها مناطق يسيطر عليها حكام طالبان السابقون الذين تتهمهم واشنطن بإيواء أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه. وقالت مصادر عسكرية أميركية في واشنطن إن ما يصل إلى 15 من مقاتلي القاعدة قتلوا في الاشتباك.

ولم تنشر تفاصيل وافية عن المعركة لكن عدد القتلى في المعركة التي دارت بالأسلحة النارية على بعد نحو ستين كيلومترا شمالي مدينة قندهار الأفغانية فاجأت القوات الأميركية.

ومن خلال استمالة قادة سابقين في حركة طالبان ومنشقين فإن السلطات الأفغانية الجديدة تقوم بسد ثغرات في صورة معلومات المخابرات وتقوم بتغذية الحلفاء الأميركيين بالبيانات.

عدد من أسرى تنظيم القاعدة في توره بوره (أرشيف)
ويشير أحدث اشتباك شهد سقوط عدد كبير من القتلى والأسرى وإصابة فرد واحد فقط بجروح في صفوف الجنود الأميركيين إلى أن هذه المجموعة كانت كبيرة جدا لدرجة أنه لا يمكنها الفرار دون أن يلاحظها أحد، كما يشير إلى أن ضبطها تم في منطقة مكشوفة وتم التغلب عليها بدعم جوي ربما خلال الليل.

ونظرا لعدم سقوط أمطار كافية لمدة أربع سنوات فإنه لا يمكن للمقاتلين الذين يعيشون خارج المجتمع الأفغاني الرئيسي أن يعيشوا بالاعتماد على أنفسهم فقط. كما أن درجات الحرارة التي تنخفض في الشتاء إلى ما دون الصفر ستبدد قوة أي مقاتلين بدون معدات مناسبة للطقس البارد، وستجبرهم على طلب مساعدة من سكان القرى.

وأهم من كل شيء فإن قيام الحكومة المؤقتة تدريجيا بتأمين المدن والطرق السريعة الأفغانية سيسمح لها ببسط نفوذها إلى أعماق المناطق الريفية حيث لا تثق قبائل البشتون تقليديا في الحكومة، ويقدم قانون الضيافة مأوى للخارجين على القانون. وهذا وغيره يجعل حملة التصدي لمقاتلي القاعدة وطالبان لا تسير على النحو الذي تتمناه واشنطن. كما توفر الحدود الطويلة الممتلئة بالثغرات مع إيران وباكستان مناطق آمنة للمهربين والعصابات والمنشقين من طالبان ومسلحي تنظيم القاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة