المقاومة "السلبية" تعزز صمود الجولان   
الاثنين 17/11/1431 هـ - الموافق 25/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)

تل الصيحات في الجانب السوري من خط وقف إطلاق النار (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-الجولان المحتل
 
ضمن مساعي تعزيز التواصل والوقوف على المعاناة اليومية لسكان الجولان السوري المحتل على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، نظم مركز "إعلام" في الداخل الفلسطيني جولة ميدانية إلى المنطقة المحتلة بمشاركة حشد من الإعلاميين الفلسطينيين.
 
ورافق الوفد نشطاء مركز "تجمع الجولان السوري"، حيث التقى بشخصيات قيادية للتعرف على قضايا الأرض والاستيطان الإسرائيلي، والتواصل مع الوطن الأم سوريا.
 
ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي على 98% من الأرض، وما تبقى يستعمله السكان البالغ عددهم 20 ألفا والموزعون على قرى مسعدة وبقعاتا ومجدل شمس وعين قنيه والغجر.
 
اللافت للنظر أن الاحتلال غائب ويقتصر على الحضور الاقتصادي والعسكري لبعض المناطق فقط، حيث لا شيء يوحي بأن البلد محتل سوى وجود بعض السياح اليهود.
 
مستوطنة ماروم جولان (الجزيرة نت)
الاستيطان
وفشلت إسرائيل في مخططاتها الاستيطانية -أو ربما تنازلت عن ذلك- لإدراكها حق السوريين في الأرض وقناعتها بضرورة إعادتها ضمن تسوية سياسية.

ويختلف واقع الاحتلال الإسرائيلي بالجولان عن نظيره بالضفة الغربية، ففي الجولان اختاروا ما أسموه المقاومة "السلبية" وعدم الدخول في صدام مسلح مع الاحتلال، كونهم مجموعة صغيرة لا يمكنها مواجهة الترسانة الإسرائيلية.

وقال الأسير المحرر هايل شرف "كل شعب محتل من حقه أن يقاوم للدفاع عن أرضه ووجوده، وكل شعب له خصوصياته.. نحن قررنا اعتماد منحى المقاومة السلبية والشعبية للتصدي لمخططات الاحتلال التي تهدف إلى المس بالكيان العربي والانتماء السوري".

ومقابل مدينة القنيطرة المحررة  قدم الشيخ نجيب القيش شرحا موجزا لنكبة الجولان بقوله "سكن الجولان قرابة 140 ألفا في 153 قرية، وخلال الحرب دمرت الأغلبية الساحقة منها وبقيت خمسة تجمعات سكنية صغيرة فقط.. الطيران الإسرائيلي تعمد قصف تجمعاتنا ومهد الطريق أمام الجيش لاحتلالها، فارتكب المجازر على أرضنا وهجّر الناس قسرا".

وتابع "ما زلنا ننتظر تحرير أرضنا.. أملنا كبير في الجيش السوري أن يعيد الأرض، إن لم يكن بالسلام فبالحرب".

نصب تذكاري في قرية بقعاتا لتخليد
ذكرى شهداء الثورة السورية (الجزيرة نت)
الارتباط بالوطن
ويعيش الجولانيون بجهودهم الشخصية، ويسعون لتوفير كافة خدماتهم بالاعتماد على الوطن الأم، رافضين الإغراءات الإسرائيلية ومحاولات فرض الجنسية، ويضعون إستراتيجيات خاصة بهم تعينهم على حياتهم اليومية.

وبحسب السكان، هدفت إسرائيل من خلال مخطط فرض الجنسية إلى إظهار أن السكان تنازلوا عن هويتهم السورية أمام العالم.

وأكد الناشط الاجتماعي مجيد قضماني أن الجولانيين يسعون إلى تسييس منطقتهم والتواصل مع سوريا وعدم التعلق أكثر بالخدمات الإسرائيلية لضمان ربط الحياة بالوطن ورفض الاحتلال.

التمسك بالثوابت
وتتمسك القرى بالطابع السوري من خلال التمسك بالثوابت الوطنية وتعزيز الانتماء والتواصل، حيث تزين القرى ساحات ومتاحف تجسد الثورة السورية الكبرى إبان الاحتلال الفرنسي والشهداء والرموز والشخصيات الوطنية وعلى رأسها المناضل سلطان باشا الأطرش.

ويعيش السكان مأساة إنسانية إذ لا يسمح لهم الاحتلال بالتواصل مع أهلهم في سوريا، وكل عائلة منقسمة إلى قسمين، ويبقى التواصل ما بين النازحين ومن بقي تحت الاحتلال عبر مكبرات الصوت في منطقة تل الصيحات.

ويستذكر المواطن الجولاني حسن فخر الدين العديد من القصص الإنسانية التي تجسدت في الموقع، وأبرزها أن شابا لم ير والدته على مدار 23 عاما، وعندما سنحت له فرصة الوصول إلى الموقع وخاطبها، انهارت والدته وفارقت الحياة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة