حزب الله وعرسال.. تداخل المقاومة والطائفية والثأر   
الأربعاء 1436/8/15 هـ - الموافق 3/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

يثير تشكيل "لواء القلعة" جدلا في لبنان بين من يرونه ضروريا لمواجهة "التكفيريين" ومن يرونه أمرا خطيرا من شأنه أن يضعف صورة الدولة والجيش.

وكان المسؤول العسكري السابق لحركة أمل اللبنانية عقل حميّة قد أعلن تشكيل "لواء القلعة" لمواجهة من سماهم التكفيريين في جرود عرسال، وذلك في لقاء موسَّع لعشائر وعائلات وفعاليات في بعلبك بشرق البلاد.

وحضر اللقاء النائبان في كتلة حزب الله النيابية حسين الموسوي وكامل الرفاعي، وذلك في إطار استعدادات الحزب لمعركة في جرود عرسال، حيث أكّد المجتمعون في بيان صدر عنهم أنهم "رهن إشارة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وملتزمون بأي قرار يصدر عنه".

لكن مصادر في عرسال أكدت للجزيرة نت أنه لا علاقة للبلدة بكل ما يحصل، وشددت على أن الأوضاع عادية، مما يعني أنه لا يوجد ما يبرر المعركة التي يحضر لها حزب الله.

وكان شجار بين شخصين أحدهما سني والآخر شيعي تسبب في اشتباكات عشائرية في بعلبك، مما أثار المخاوف من اندلاع حرب طائفية تبدأ شرارتها من عرسال السنية التي تقع قرب بلدات يسيطر عليها حزب الله الشيعي.

وتمتد جرود عرسال على حوالي 300 كلم داخل الأراضي اللبنانية، وهي ملاصقة للأراضي السورية، ومنفذها الرسمي يمر عبر بلدة اللبوة الشيعية.

وأوضح عقل حمية للجزيرة نت أن لواء القلعة تشكل من جميع أهالي البقاع، بمن فيهم شباب من عرسال كانوا في طليعة العمل الوطني، حسب تعبيره.

خطابات نصر الله الأخيرة زادت من حدة الاصطفاف المذهبي في لبنان (الجزيرة نت)

وأضاف "نحن نلبي نداء نصر الله لحماية عرسال وليس اقتحامها ونصطف خلف الجيش أولا والمقاومة ثانيا في التصدر للمسلحين".

وقال حمية إن اللواء ليس موجها ضد بلدة أو أهالي عرسال "فلا ثأر لدينا ضدهم وقضيتنا وصراعنا مع "التكفيريين" في الجرود لحماية البلدة وكل لبنان".

وأكد أن المعركة ننتظر إشارة الانطلاق من نصر الله إذا تلكأت الدولة، مضيفا أن أهالي عرسال سيلاقون لواء القلعة في منتصف الطريق لتنظيف الجرود، وعندها ستكون مهمة الجيش اللبناني القبض على المطلوبين.

في الجانب الآخر، قالت مصادر في عرسال إن مظاهر السلاح اختفت من البلدة منذ معركة أغسطس/آب الماضي بين الجيش اللبناني ومسلحي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

ويتواجد في عرسال 100 ألف نازح سوري يتهمهم حزب الله بدعم مسلحي النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

الجبش اللبناني خاض معارك بعرسال ضد جبهة النصرة وتنظيم الدولة في أغسطس/آب الماضي (الجزيرة نت)


لكن مصادر في البلدة أكدت للجزيرة نت أن النازحين فقراء يبحثون عن لقمة عيشهم التي بالكاد يحصلون عليها ولا يستساغ تورطهم في القتال.

بدوره وصف نائب تيار المستقبل في البقاع عاصم عراجي تشكيل لواء من العشائر الشيعية بأنه أمر خطير جدا، معتبرا أن مناشدة نصر الله غير مبررة.

وأبدى في حديث للجزيرة نت مخاوف جدية من صراع العشائر فيما بينها في البقاع بسبب وجود عقلية الأخذ بالثأر.

وأشار إلى أن عمليات ثأر بين عشائر تنتمي لمذهب واحد استمرت خمسين عاما فكيف إذا كانت من مذاهب مختلفة. وشدد على أن "تحرير" جرود عرسال يتم فقط عبر الجيش اللبناني بقرار سياسي من الحكومة.

واعتبر أن الجيش قادر وله من الأجهزة المقاتلة ما يمكنه من حماية البلد. وتسال "لماذا يريد الحزب أن يضعف صورة الجيش والدولة ويحل مكانهما؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة