سفير إسرائيل.. عنوان أزمة سياسية بالأردن   
الخميس 13/5/1435 هـ - الموافق 13/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:50 (مكة المكرمة)، 18:50 (غرينتش)
مقتل القاضي أعاد للواجهة رفض الشعب الأردني التطبيع مع إسرائيل (الجزيرة)
 
محمد النجار-عمّان

بإمهاله الحكومة حتى الثلاثاء المقبل لطرد السفير الإسرائيلي من عمّان واستدعاء سفيرها بتل أبيب، يكون مجلس النواب الأردني قد وضع نفسه وحكومة عبد الله النسور في موقف محرج أمام الرأي العام، لا سيما بعد أن ربط التنفيذ بطرح الثقة في الحكومة.

قرار البرلمان بطرد السفير الإسرائيلي هو الثالث خلال أقل من عام، وجاء هذه المرة على خلفية مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر برصاص جندي إسرائيلي أثناء انتقاله من الأردن للضفة الغربية عبر جسر الملك حسين الرابط بين الضفتين.

وبينما لم تنفذ الحكومة القرارين السابقين للبرلمان، إلا أن الأمر بالنسبة للقرار الجديد يبدو مختلفا، وإن كانت توقعات المراقبين والسياسيين لا تذهب باتجاه اتخاذ عمّان موقفا جديدا من العلاقة مع إسرائيل أو من معاهدة السلام معها كما يطالب النواب، لكنها أيضا بحاجة لإيجاد مخرج مرضي لهم أمام الرأي العام.

تمهل ومباحثات
وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال محمد المومني قال -ردا على سؤال للجزيرة نت في مؤتمر صحفي عقده صباح اليوم الخميس- إن الحكومة تحترم قرار مجلس النواب، وإنه سيتباحث معهم في سبل تنفيذه، غير أنه اعتبر أن هناك معطيات تدعو للتمهل قبل اتخاذ القرار المناسب.

وتابع الوزير "نحترم ونقدر توصيات مجلس النواب وسنظل على تواصل معه لإطلاعه على كافة التفاصيل". وأشار إلى أن الحكومة تنتظر نتائج التحقيق المشترك الذي تجريه الأردن مع إسرائيل وأنها ستتخذ القرار المناسب بناء على هذه النتائج.

البرلمان قرر طرد السفير الإسرائيلي من عمّان ثلاث مرات خلال أقل من عام (الجزيرة-أرشيف)

ولم يقدم الوزير أي إجابات تتعلق بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، أو سحب السفير الأردني من تل أبيب، أو موقف الحكومة من التعامل مع البرلمان إذا أصر على طرح الثقة بالحكومة.

على صعيد البرلمان، يبدو أعضاء مجلس النواب أمام الشارع باعتبارهم كانوا على قدر الحدث، فقد ربطوا قطع العلاقات بإسرائيل بمصير حكومة النسور وحددوا موعدا واضحا وحاسما لتنفيذ قرارهم.

وبهذا الإطار، يتحدث الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية بسام المناصير الذي اختصر موقف مجلس النواب بالقول إن البرلمان لن يتراجع عن قرار طرد السفير الإسرائيلي لكنه لن ينجح في الإطاحة بالحكومة إذا لم تنفذ قراره.

وأوضح المناصير للجزيرة نت أن المجلس قام بالدور المطلوب منه واستجاب للشارع الغاضب بعد مقتل القاضي زعيتر، لكن النواب يدركون أن موقفهم غير ملزم للحكومة وأن غالبيتهم غير متأكدة من قدرة المجلس على حجب الثقة عنها إذا لم تنفذ القرار.

ويلفت المناصير إلى أن هناك نوابا بدؤوا اليوم بالحديث عن أنه من الظلم اعتبار الحكومة المسؤول الوحيد عن تنفيذ قرار قطع العلاقات مع إسرائيل، لأن الأمر أكبر منها ومرتبط بجهات أعلى. وأضاف أن هناك أيضا من يتحدث عن أنه "ليس من مصلحة الأردن التصعيد مع إسرائيل وسط وضع عربي مهترئ".

غضب الشارع
ولفت إلى أن حكومة النسور ليست المرجع الوحيد فيما يتعلق بقرار طرد السفير الإسرائيلي، لكن أيضا لا يمكن إعفاؤها من مسؤولية قرار البرلمان الذي يستجيب لغضب الشارع.

أبورمان:
إسقاط الحكومة تحت قبة البرلمان لا يرتبط بموقف النواب وإنما يتم عبر التوافق مع مراكز عليا في الدولة

وعبر المناصير عن رأيه بأن الحكومة والأجهزة الأمنية ستتدخل قبل يوم الثلاثاء للتخفيف من وطأة قرار المجلس، قائلا إنه "قد يتم اتخاذ قرارات تنهي حرجهم أمام الشارع كاستدعاء السفير الأردني من تل أبيب وقرارات أخرى تنهي الأزمة الحالية".

واعتبر الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن كلا من الحكومة والبرلمان في أزمة.

وقال للجزيرة نت إن الجميع يعلم أن إسقاط الحكومة تحت قبة البرلمان لا يرتبط فقط بموقف النواب وإنما يتم عبر التوافق مع مراكز عليا في الدولة.

وبرأيه، فإن السؤال المطروح اليوم هو: هل ستسمح الجهات العليا في الدولة بسقوط الحكومة تحت القبة بعد استشهاد القاضي زعيتر وعلى خلفية الموقف من السفير الإسرائيلي في عمان؟

ويجيب أبو رمان بأنه من المرجح أن القرار في الدولة الأردنية بات محسوما وأن "من غير المسموح به أن يسجل النواب سابقة كبيرة يسقطون من خلالها حكومة بناء على خلاف حول العلاقات مع إسرائيل".

ويذهب للقول إن المطروح اليوم هو العمل على إيجاد مخرج يحفظ ماء وجه البرلمان أمام الرأي العام وينقذ الحكومة من مسألة طرح الثقة.

ويختم المحلل السياسي بأن الحكومة تفكر فقط في احتواء الغضب الشعبي والبرلماني وليس مطروحا على طاولتها أو لدى مراكز القرار العليا طرد سفير إسرائيل ولا حتى إعادة النظر في مجمل العلاقات معها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة