فلسطينيون يعانون سوء الجوار   
الخميس 26/7/1431 هـ - الموافق 8/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:05 (مكة المكرمة)، 14:05 (غرينتش)


عوض الرجوب-الخليل

تعد جيرة السوء من أهم أشكال المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون الذين يسكنون بجوار المستوطنات أو البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، نظرا للاعتداءات المستمرة التي يتعرضون لها.

ومن أبرز الاعتداءات, حسب الضحايا وناشطين حقوقيين تحدثوا للجزيرة نت، المنع من الدخول أو الخروج من المنازل، والاعتداء بالضرب وإطلاق النار والقاذورات، وحرق البيوت والسيارات.

وتبرز هذه الظاهرة بشكل واضح في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية حيث تنتشر في قلبها بؤر استيطانية ويعيش الفلسطينيون في محيطها حياة صعبة وقاسية ويدفعون ثمنا غاليا لهذا الصمود.

20 ألف رهينة
يقول الباحث الحقوقي في مؤسسة الحق والناشط ضد الاستيطان هشام الشرباتي إن حياة نحو مائتي ألف فلسطيني في مدينة الخليل تحولت إلى جحيم بوجود ست بؤر استيطانية يقطنها نحو ستمائة مستوطن.

وقال إن السكان الفلسطينيين في محيط البؤر الاستيطانية يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى بيوتهم، فعليهم أن يجتازوا الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش أو السير لمسافات بعيدة، مضيفا أن البعض يضطرون لدخول بيوتهم أو الخروج منها عبر أسطح المنازل المجاورة رغم مخاطر الانزلاق.

وأضاف أن مهمة اجتياز أسطح المنازل قد تكون سهلة لمن هم في سن الشباب، لكن المأساة الكبرى تتعلق بكبار السن والنساء والمرضى أو إدخال احتياجات المنازل من مؤن ومواد غذائية.

وأكد أن سياسة اضطهاد الفلسطينيين من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال وسوء معاملته لهم تهدف إلى الضغط عليهم بهدف ترحيلهم وإجبارهم على إخلاء منازلهم لتكون لقمة سائغة للمستوطنين.

تجمع للمستوطنين في البلدة القديمة بمدينة الخليل (الجزيرة نت)
وبدوره, سجل الباحث الحقوقي في منظمة بتسليم الإسرائيلية موسى أبو هشهش سلسلة اعتداءات قام بها المستوطنون ضد السكان الفلسطينيين، آخرها الاعتداء بالضرب المبرح على المسن خالد النجار (60 عاما) من خربة القويويس جنوب الخليل خلال رعيه أغنامه.

وأضاف أن النجار أصيب بكسر في الأنف وآخر في الجمجمة ويرقد منذ أربعة أيام في فراشه داخل الخربة رافضا مغادرتها، موضحا أن نفس الشخص تعرض في وقت سابق لإطلاق النار من قبل المستوطنين واستمر في تلقي العلاج لأكثر من عام.

وذكر من اعتداءات المستوطنين أيضا إطلاق النار وحرق السيارات والاعتداء بالضرب وإلقاء الحجارة والقاذورات والزجاجات الفارغة على المنازل. واستشهد بعائلة أبو عيشة التي تسكن في حي تل الرميدة الذي أقيمت فيه بؤرة استيطانية، موضحا أن هذه العائلة تقدمت بمئات الشكاوى للشرطة دون جدوى.

تجارب قاسية
وتعيش خمس أسر من عائلة أبو هيكل في حي تل الرميدة، وجميع أفراد هذه الأسر تعرضوا لاعتداءات إما من قبل المستوطنين أو من قبل الجيش الذي يفترض أن يقوم على حمايتهم، في حين تقابل شكواهم دائما بالتجاهل.

وتقول هناء أبو هيكل -التي تحدثت للجزيرة نت بعد استدعائها للشهادة في إحدى الشكاوى- إنها وجميع الأسر القريبة من بؤرة تل الرميدة الاستيطانية تقدموا بعشرات وربما مئات الشكاوى ضد الجيش والمستوطنين دون أن يحرك ذلك ساكنا.

"
اقرأ أيضا:

ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية

"

وأعربت عن استغرابها لفتح ملف تحقيق في شكاوى المواطنين لأول مرة أمس الأربعاء، موضحة أنه تم استدعاؤها من قبل الشرطة العسكرية الإسرائيلية مع أربعة أفراد آخرين من عائلتها للشهادة في شكوى تقدم بها السكان ضد وحدة في الجيش نفذت اعتداءات قاسية بحقهم.

وأضافت أن آخر اعتداء تعرضت له كان إحراق سيارتها من قبل المستوطنين يوم الخميس الماضي، مؤكدة أن جيش الاحتلال يمنع زيارة جميع العائلات المحاصرة ويمنع وصول السيارات إليها مما يتسبب لها في متاعب في نقل احتياجات المنازل.

وتشعر هناء بخيبة أمل لغياب الموقف المساند لها من قبل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، وتقول "للإنسان حد معين للتحمل"، مؤكدة أنها رفضت عروضا سابقة وسخية ببيع منزلها أسوة بعشرات الأسر الصامدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة