شحاتة وشعراوي.. قضاة مؤيدون للسيسي فضحهم "فيسبوك"   
الثلاثاء 1436/2/16 هـ - الموافق 9/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:18 (مكة المكرمة)، 7:18 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"لا مصالحة مع عصابة الشر، ذوي اللحى التي تخفي وراءها القتلة والهاربين من السجون والجواسيس، وكفى نفاقا يا من تتمسحون بالشرعية".. لم يدلِ بهذه التصريحات أحد معارضي جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بل دوّنها المستشار ناجي شحاتة، الذي أصدر عدة أحكام بإعدام العشرات من أعضاء وقيادات الجماعة.

وكان ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، استطاعوا الوصول إلى حساب شحاتة على الموقع، ونقلوا منه تدويناته التي تمتلئ بالهجوم والسباب على الإخوان وحركة 6 أبريل وعدد من الشخصيات السياسية مثل عمرو حمزاوي ومحمد البرادعي وحسن نافعة، الذين وصفهم شحاتة بـ"الإرهابيين والطابور الخامس والعملاء للغرب".

ويتناقض إصدار شحاتة أحكاما مسبقة على المتهمين الذين ينظر في قضاياهم تناقضا تماماً مع أساسيات عمل القضاء، إذ يفترض أن لا يكون للقضاة آراء مسبقة في الأشخاص الذين يحاكمونهم.

المفاجأة أن شحاتة أظهر على حسابه اهتمامات جنسية كبيرة، سواء عبر الاشتراك في عشرات الصفحات الإباحية، أو قائمة أصدقائه التي تضم الكثير من الساقطات، الأمر الذي جعله مادة للسخرية بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد ساعات من انتشار الفضيحة، حجب شحاتة حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي لعدة ساعات ثم أعاد فتحه بعد حذف جميع الصفحات الإباحية، قبل أن يعود ويغلق الحساب مرة أخرى، ويصدر تصريحات ينفي فيها امتلاكه لأي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال شحاتة في تصريحات صحفية إنه "لا يمتلك حساباً على مواقع الفيسبوك"، لافتا إلى أنه يتعرض لضغوط من قبل جماعة الإخوان "الإرهابية" للتنحي عن نظر قضية غرفة عمليات رابعة، والتي يحاكم فيها عدد كبير من قيادات وأعضاء الجماعة، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع.

شحاتة أصدر حكما بسجن ثلاثة
من صحفي الجزيرة الإنجليزية (ناشطون)

إعدامات بالجملة
وذاع صيت ناجي شحاتة -الذي يشغل حاليا منصب رئيس الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب وأحداث العنف والتجمهر، والتي تم تشكيلها عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013- بعد أن أصدر عدة أحكام بإعدام العشرات من رافضي الانقلاب، كما أنه ينظر حالياً خمس قضايا مهمة.

وكانت آخر قضية حكم فيها شحاتة هي "أحداث كرداسة" التي أمر فيها بإحالة أوراق 188 شخصًا لمفتي الجمهورية تمهيدا لإعدامهم، بينهم عائلات بأكملها، كما أصدر حكما بإعدام 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، على رأسهم الدكتور محمد بديع مرشد الجماعة، في قضية أحداث مسجد الاستقامة.

ومن أبرز القضايا التي ينظرها شحاتة حاليا، القضية المعروفة إعلامياً بـ"غرفة عمليات رابعة"، والتي يحاكم فيها عدد من قيادات الإخوان وتسعة صحفيين، ورفض خلالها طلبا من عشر منظمات حقوقية بالإفراج الصحي عن محمد صلاح سلطان المُضرب عن الطعام منذ عدة أشهر، واعتبر خطاب المنظمات الحقوقية تدخلا سافرا في عمل المحكمة.

كما أصدر شحاتة أحكاما بسجن صحفيي الجزيرة محمد فهمي وباهر محمد وبيتر غريستي، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم قضية "خلية الماريوت"، والتي أصدر فيها حكما على 17 صحفياً بالسجن مددا تتراوح من سبع إلى عشر سنوات.

وينظر شحاتة أيضا قضية "أحداث مجلس الوزراء"، و يبلغ عدد المعتقلين فيها 268، بينهم الناشط أحمد دومة، وقد طالب محامو المتهمين بإحالة القضية إلى محكمة أخرى لوجود خصومة بين القاضي ودومة، إلا أنه رفض ذلك الطلب.

شعراوي (يسار) أثناء مشاركته في حصار قصر الاتحادية أيام حكم مرسي (ناشطون)

مشاركة بتمرد
فضيحة أخرى، ولكن هذه المرة للرئيس بنيابة أمن الدولة المستشار عماد شعراوي، الذي نشر صورا على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تشير إلى مشاركته في مظاهرات حركة تمرد المطالبة بعزل الرئيس محمد مرسي.

وتظهر الصور مشاركة شعراوي في الهجوم على قصر الاتحادية الرئاسي، ومحاصرة مكتب النائب العام وتعطيل العمل فيه أثناء حكم الرئيس محمد مرسي، مما يعني أنه خصم للرئيس مرسي الذي يقوم بالترافع ضده في قضيتي التخابر مع حماس وقطر.

إدانة للقضاء
من جانبه، أكد منسق جبهة استقلال القضاء عمرو علي الدين، أن حسابات فيسبوك الخاصة ببعض القضاة الذين ينظرون قضايا للمعارضة، تعد دليلا واضحا على أن "هؤلاء القضاة لديهم خصومة ومواقف مسبقة تجاه المتهمين، وواجب عليهم التنحي من تلقاء أنفسهم".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أنه "لا يمكن تحقيق العدالة في مصر، فالقضاء اتخذ موقفا سياسيا حين حضر رئيس مجلس القضاء الأعلى إعلان وزير الدفاع تعطيل العمل بالدستور، وتعيين رئيس جديد للبلاد بشكل غير قانوني، وهي الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالإعدام".

وتابع أن "النظام الحالي حوّل القضاء إلى جهة تشارك في هدم دولة القانون والتستر على جرائم النظام الدموية بحق الشعب المصري، وتوزيع الأحكام على الأبرياء من دون أي أدلة، مما أدى لاهتزاز ثقة جموع الشعب في القضاء، وكفرهم بأي إمكانية لإصلاحه".

في المقابل أكد المحامي بمحكمة النقض مجدي طلب، أن "حساب فيسبوك المنتشر مزور بلا شك، والهدف منه تشويه اللجان الإلكترونية المؤيدة للرئيس الأسبق محمد مرسي لصورة المستشار ناجي شحاتة بعد حكمه في العديد من قضايا الإرهاب، وذلك بإضافة بعض الصفات المشبوهة للحساب المفبرك".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن القضاء المصري يتعرض لمحاولات تشويه فاشلة من قبل أنصار جماعة الإخوان المسلمين أمام الرأي العالمي الغربي، لكن "الغرب يدرك جيدا أصالة وعدالة نظام التقاضي في مصر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة