إعادة هيكلة الجيش اليمني دونها عقبات   
الخميس 1435/3/29 هـ - الموافق 30/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)
ضابط متقاعد قال إن الجيش في عهد صالح كان عبارة عن مليشيات لشيوخ القبائل (الفرنسية)

 علي بابكر-صنعاء

رغم البطء الشديد في عملية إعادة هيكلة مؤسستي الجيش والأمن في اليمن فإنها تسير بخطوات راسخة وسط مقاومة قوية من قبل القوى المتضررة من هذه العملية. 

وكانت إعادة الهيكلة هذه من القضايا الرئيسية لثورة الشباب أو "فبراير" في اليمن، واحتلت مكانة مهمة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي اختتم أعماله رسميا الأسبوع الماضي، وقد شكل مؤتمر الحوار لجنة كاملة من أعضائه مثلت فيها جميع القوى السياسية المشاركة في المؤتمر.

وأوضح نائب رئيس فريق إعادة هيكلة الجيش والأمن في مؤتمر الحوار الوطني حاتم أبو حاتم للجزيرة نت أن عملية إعادة البناء هذه ستكون عملية طويلة ومعقدة وشاقة، لأنها تعني تحويل الجيش وقوات الأمن اليمنية من الولاء للحاكم ولأسرة واحدة إلى الولاء للوطن، ومن انقسامها بين أعضاء الأسرة الواحدة إلى توحيدها تحت قيادتها المهنية، وتغيير عقيدتها العسكرية للدفاع عن تراب البلاد والدستور بدلا من حماية الأسرة والحاكم.

وأضاف أبو حاتم -وهو عقيد متقاعد بالجيش اليمني وقيادي في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري-  أن الجيش اليمني في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح كان عبارة عن مليشيات تابعة لشيوخ القبائل الذين يبيعون ولاءهم للرئيس بالمال، كما أن أكثر من 70% من قيادته كانت تابعة لأسرة الرئيس.

حاتم أبو حاتم: مئات الأسماء الوهمية
تحصل على رواتب
 (الجزيرة)

واقع الجيش
ومضى أبو حاتم ليقول إنهم في فريق مؤتمر الحوار خرجوا بنتائج جيدة بعد أن تحاوروا لعشرة أشهر، وقاموا بالعديد من الزيارات الميدانية ليقفوا على الجيش اليمني في واقعه الحي.

وأشار إلى وجود مئات الآلاف من الأسماء الوهمية التي تحصل على مرتبات تذهب إلى جيوب القادة والضباط والشيوخ، وأضاف أن عدد المسجلين رسميا في كشوفات الجيش اليمني يبلغ حوالي خمسمائة ألف والموجودين بالفعل لا يزيدون على مائة ألف.

وقال أبو حاتم إن تغيير وضع الجيش اليمني سيكون صعبا، لأن وقف المرتبات عن الأسماء الوهمية سيثير تمردات ومقاومة وأعمال تخريب كما يحدث اليوم، مثل تفجير أنابيب النفط وقطع الطرق وتحطيم أبراج الكهرباء وحتى الهجوم على المؤسسات.

ورغم ذلك، قال أبو حاتم إن هناك خطوات كبيرة اتخذت العام الماضي، مثل القبول للكليات العسكرية على أسس موضوعية ووطنية، حيث تم استيعاب 1500 طالب في الكلية العسكرية اليمنية لأول مرة من جميع المحافظات والمديريات اليمنية ومن دون تدخل من الشيوخ أو النافذين.

وأشار أيضا إلى إقامة سبع مناطق عسكرية وتعيين قيادات جديدة لها رغم التمردات والمقاومة، مضيفا أن الجيش اليمني يتطلب غربلة تطال حتى الجنود على مستوى الفصائل والكتائب.

 خصروف: الجيش فشل بوقف تحطيم 
أبراج الكهرباء في المنطقة الشرقية
 (الجزيرة)

وقال أبو حاتم في حديثه للجزيرة نت إنه متفائل بنجاح عملية إعادة الهيكلة، وأكد أن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي حريص على استمرارها وإكمالها رغم كل الصعاب. واختتم حديثه بالقول "كلما زادت وتيرة إعادة الهيكلة ازدادت وتيرة التمردات والتخريب".

الفساد
كذلك تحدث الخبير في الشؤون العسكرية العقيد المتقاعد بالجيش اليمني محسن خصروف عن عملية إعادة هيكلة قوات الجيش والأمن باليمن، قائلا إن أولى المهام هي تطهير المؤسستين من الفساد المالي والإداري الذي تفشى وترسخ لثلاثة عقود وتطهيرهما من المنازعات والولاءات الحزبية حتى تصبح هذه القوات قوات مهنية تتمتع بكفاءة عالية.

وأضاف خصروف أن عدم خضوع قوات الجيش والأمن لغير قيادتها العسكرية والسياسية أضعف أداءها "يتضح ذلك في أدائها بالمنطقة الشرقية، حيث فشلت في وقف تحطيم أبراج الكهرباء وتفجير أنابيب النفط وغير ذلك".

وقال إن مخرجات فريق الجيش والأمن بمؤتمر الحوار الوطني الشامل جيدة ومتفق عليها من قبل جميع القوى السياسية "لكن الأهم هو تطبيق هذه المخرجات حتى يصبح الانتساب لقوات الجيش والأمن يقوم على أسس موضوعية، أهمها المؤهل العلمي والأقدمية والكفاءة وتعززها النزاهة".
ووصف خصروف ما تم تنفيذه حتى الآن في عملية إعادة الهيكلة بأنه خطوة صغيرة في طريق طويل ودعا إلى عدم وقف العملية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة