"بيل غيتس فلسطين" سفيرا لغوغل   
الاثنين 11/12/1432 هـ - الموافق 7/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

سفير غوغل في غزة محمد المدهون (من صفحته على فيسبوك)

لم تمنع العزلة التي تفرضها إسرائيل على قطاع غزة والإمكانات المحدودة فتى فلسطينيا لم يتجاوز عمره 14 عاما من اختراق عالم الإنترنت وبرمجة الحاسوب، ومن التفوق الذي مكنه من اكتساب لقب سفير محرك البحث العالمي على الشبكة العنكبوتية "غوغل" في القطاع.

لقد توجت موهبة محمد المدهون -الذي عرف بشغفه بعالم الحاسوب والإنترنت- بإطلاق لقب "بيل غيتس فلسطين" عليه بعد أن أثبت جدارة هائلة.

فقد تفوق المدهون على خمسين مهندسا ومبرمجا شاركوا في منافسة أمام فريق شركة "غوغل" الذي زار أخيرا غزة، حين حل مسابقة برمجية معقدة في زمن قياسي، وحل مشكلة تواجه موقع "يوتيوب" العالمي عبر الجوال.

فرصة
وأتيحت الفرصة لهذا الفتى كي يثبت قدراته عندما قام فريق لشركة غوغل بزيارة غزة لتدريب بعض المهندسين والمختصين، حيث حضر محاضراتهم بمساعدة أحدهم.

وعندما عرض الفريق مسابقة بشأن تقنية حديثة تتعلق بلغة (HTML 5) خلال أربع دقائق، تمكن محمد ومهندس آخر من حلها فأبهر الحاضرين، وجذب اهتمام الفريق الذي منحه لقب "سفير غوغل في القطاع"، وضمه إلى عضوية الشركة باعتباره الأصغر سنا.

وعزز المدهون -الذي حظي بتكريم رسمي في القطاع- إعجاب فريق الشركة العالمي بتقديم أعماله في مجال الحاسوب والبرمجة.

فريق غوغل الذي زار غزة ضم المدهون باعتباره الأصغر سنا في الشركة (الألمانية)
إلهام
ويقول محمد إن شقيقه الذي يكبره بعشرة أعوام كان مصدر إلهامه، فقد كان يقلده فيقضي ساعات طويلة على جهاز حاسوب متواضع الإمكانيات في منزله الصغير بمدينة غزة.

ولعل قربه من أقرانه المهندسين المتميزين في عالم الإنترنت وبرمجة الحاسوب مكن المدهون- رغم صغر سنه- من تصميم مواقع إلكترونية عدة، منها موقع "تسوق" الذي يرتاده أكثر من خمسة آلاف متصفح.

وتقول والدته -التي أبدت سعادة غامرة- إن نجلها كان يقلد أخاه ثائر دون أن يعرف ما الذي يفعله تحديدا، حتى عندما ذهب أول يوم إلى المدرسة في الصف الأول الأساسي كان يحمل في يده الحاسوب المحمول.

ويشير والده نافذ إلى أن عشق نجله للحاسوب نما معه منذ طفولته، وهو ما شجعه على اقتناء جهاز حاسوب محمول، وهو لم يبلغ الثامنة من عمره.

ويضيف أن محمدا بدأ في تلقي الدورات التدريبية في مجال الحاسوب منذ أن كان في الثامنة من عمره، وقد أنهى اليوم دراسة غالبية البرامج التي تتعلق ببرمجة الحاسوب.

ولم يتوقف نجاح محمد عند حد خدمة الذات بل تعداه لخدمة المجتمع، لينجح في اختراق العديد من المواقع الإلكترونية الإسرائيلية، بسبب ما يقول إنه تعمدها تشويه صورة الفلسطينيين وموقفهم، وحرصه على الدفاع عن قضية شعبه.

ويمثل إنجاز محمد صورة لافتة لسكان قطاع غزة الذي يعاني من حصار إسرائيلي مشدد منذ خمسة أعوام أدى لعزله بشكل شبه كلي عن العالم الخارجي، وضعف ما يتمتع به من مواكبة للتطور التكنولوجي بآفاقه المختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة