إطلاق قذيفة هاون على مستوطنة إسرائيلية بعد خطاب عرفات   
الاثنين 1422/10/1 هـ - الموافق 17/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عرفات يلقي خطابه المتلفز إلى الشعب الفلسطيني

ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تشكك بتعهدات عرفات وواشنطن تطلب أفعالا ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يتوعد بملاحقة كل من يخرق وقف إطلاق النار ـــــــــــــــــــــــ
زيني يؤكد في طريق عودته إلى واشنطن أن مهمته لم تنته
ـــــــــــــــــــــــ

قالت إسرائيل إن قذيفة هاون أطلقها فلسطينيون باتجاه مستوطنة إسرائيلية جنوب قطاع غزة، دون وقوع جرحى بعيد إطلاق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعوته إلى وقف العمليات المسلحة ضد إسرائيل.

وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن القذيفة أطلقت باتجاه مستوطنة رفح يام في أقصى جنوب قطاع غزة. لكن اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة نفى أن يكون فلسطينيون أطلقوا قذيفة هاون في هذا القطاع. وأكد أن هذه الادعاءات ترمي إلى تبرير "التصعيد والعدوان العسكري" الإسرائيلي.

وفي تطور لاحق أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابتين إسرائيليتين توغلتا مسافة 200 متر مساء الأحد في الأراضي الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي في جنوب قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن التوغل تم في منطقة قريبة من بلدة قرارة, ولم تتحدث عن إطلاق نار.

وكانت إسرائيل شككت في تعهدات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي أعلنها في خطاب متلفز وجهه إلى الشعب الفلسطيني في حين اعتبر البيت الأبيض أنها بناءة لكنها تحتاج إلى إجراءات ملموسة. وقد أكد عرفات في كلمته على بقاء الهدنة التي أعلنها مع إسرائيل وإن لم يحترمها الإسرائيليون، وتوعد بملاحقة ومعاقبة الفلسطينيين الذين يخرقون وقف إطلاق النار مع الاحتلال، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى العودة فورا لطاولة المفاوضات وإنهاء جميع أنواع الحصار.

وأشار رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في أول رد فعل على خطاب عرفات إلى أن دعوة عرفات لوقف الهجمات المسلحة على الإسرائيليين لا تكفي ويجب أن تتبعها أفعال على الأرض حسب قوله.

وقال غيسين في تصريح لشبكة (سي إن إن) الإخبارية الأميركية بعد خطاب عرفات إنه يريد الحكم على الأفعال وليس الأقوال موضحا أن عرفات عندما يريد السيطرة على الموقف فهو يستطيع ذلك، مشيرا إلى عدم وقوع هجمات فلسطينية اليوم أول أيام عيد الفطر المبارك.

آري فليشر
رد الفعل الأميركي

وقد وصف المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر في تعليقه على كلمة عرفات أنها بناءة ولكنه أشار إلى أن الأمر الضروري الآن أن تتخذ الأفعال التي تقويها.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قال قبيل إلقاء عرفات كلمته إنه يأمل أن يصرح عرفات "لنوقف الانتفاضة, لنوقف العنف, لنوقف التحريضات, ولنجد سبيلا إلى وقف إطلاق النار الذي يؤدي إلى مفاوضات للسلام".

وأوضح باول في تصريح لشبكة فوكس نيوز الأميركية أن الولايات المتحدة ترى أن عرفات لم يفعل ما فيه الكفاية لوقف العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى أن العمليات التي تنفذها المنظمات الفلسطينية ضد إسرائيل تشكل عائقا أمام مواصلة السعي للسلام وتحديا لسلطة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وردا على سؤال بشأن الانعكاسات التي قد يواجهها عرفات حال غياب التحرك لوقف العنف قال باول إن عرفات "سيخسر سلطته رويدا رويدا في المنطقة".

من جهتها أعلنت مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي كوندوليزا رايس في لقاء مع تلفزيون (سي بي إس) أن الولايات المتحدة تعتبر أولوية تهدئة أعمال العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو وضع حد لما أسمته أعمال الإرهاب ضد إسرائيل. وأوضحت أن الولايات المتحدة لا تطلب من عرفات أكثر مما يطلب من أي قائد سياسي مسؤول.

ياسر عرفات

عرفات.. الوحدة والهدنة
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعا في خطاب بثه التلفزيون الفلسطيني إلى الوقف الفوري والشامل لجميع الأعمال المسلحة ضد الإسرائيليين وخصوصا ما أسماها العمليات الانتحارية التي قال إنها تعطي المبرر لإسرائيل لشن مزيد من هجماتها على الفلسطينيين.

واعتبر عرفات أن أي خروج عن إطار قرار وقف إطلاق النار يمس ويسبب الإضرار بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. مشددا على الوحدة الفلسطينية باعتبارها خطا أحمر يجب على جميع الفلسطينيين الالتزام به والحفاظ عليه.

وقال عرفات في خطابه إن جميع التشكيلات العسكرية الفلسطينية باتت خارجة على القانون، وأضاف أن هناك سلطة فلسطينية واحدة في مناطق الحكم الذاتي، وأن هذه السلطة إن اتخذت قرارا توجب على الجميع احترامه. وتوعد بملاحقة الخارجين عن قرار السلطة.

ودعا عرفات الفلسطينيين إلى فهم الوضع الدولي خاصة بعد "الهجمات الإرهابية" على الولايات المتحدة، مشددا على ضرورة الحفاظ على ما وصفه بـ"الزخم الدولي لقضيتنا" وتجنب وصمها بالإرهاب. وأشار عرفات إلى أنه يهدف من وراء ذلك إلى تأكيد مصداقية السلطة وخيارها في استعادة الهدوء لتنفيذ قرارات ميتشل وتوصيات تينيت والعودة لطاولة المفاوضات التي قال إنها هي الوسيلة الوحيدة لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

واتهم عرفات إسرائيل بشن حرب وحشية على السلطة الفلسطينية ومؤسساتها. لكنه أكد التزام السلطة بالهدنة مع علمه المسبق أن حكومة شارون قد لا تلتزم بوقف إطلاق النار, لكنه طالب قوى الشعب الفلسطيني بالالتزام بهذا القرار لتحقيق ما أسماه المصلحة الوطنية العليا التي تقتضيها المتغيرات الدولية الراهنة.

ووجه عرفات رسالة إلى الإسرائيليين باسم الشعب الفلسطيني، استعرض فيها بدايات الاتصالات مع الإسرائيليين لجعل المفاوضات السياسية سبيلا للوصول إلى النتائج المرضية للطرفين، ودعا الإسرائيليين للضغط على حكومتهم من أجل الالتزام بما تم الاتفاق عليه، قائلا إن الفلسطينيين لا يريدون سوى أرضهم التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وإن من حق الشعب الفلسطيني أن تكون له دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في إطار القرارات الدولية.

أحد رجال الأمن يفتش مكتب المنتدى الثقافي قبل إغلاقه في نابلس
إغلاق مكاتب حماس والجهاد

وقد جاءت كلمة عرفات في وقت أعلنت فيه مصادر الشرطة الفلسطينية اليوم أن السلطة الفلسطينية أغلقت في اليومين الماضيين 33 مكتبا لمؤسسات إسلامية تابعة لحماس والجهاد بينها مكتبان صحفيان. وقد أغلقت هذه المكاتب تطبيقا لقرار اتخذته السلطة الفلسطينية الأربعاء الماضي بعد تصاعد العمليات الفدائية التي تبنتها الحركتان على إسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أن السلطة أغلقت ثلاثة مكاتب فجر اليوم في قطاع غزة بعد أن أغلقت 13 مكتبا في وقت سابق، في حين قامت الشرطة مساء أمس بإغلاق خمسة مكاتب في الخليل جنوبي الضفة الغربية و12 شمالي الضفة (ستة في نابلس وخمسة في جنين وواحد في طولكرم).

أنتوني زيني
زيني: المهمة لم تنته

من ناحية أخرى أكد الجنرال الأميركي أنتوني زيني للصحفيين في طريق عودته إلى واشنطن أن مهمته لم تنته دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل. وكانت واشنطن استدعت زيني ومساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز بصورة مؤقتة، بعد أن شهدت الأراضي الفلسطينية أسوأ مواجهات بين جيش الاحتلال والفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل نحو 15 شهرا مما أحبط مساعيهما للتوصل إلى هدنة بين الجانبين.

من جانبه شدد منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا على ضرورة أن يرفع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الحصار عن الفلسطينيين ويوقف بناء المستوطنات ويسحب قواته من الأراضي الفلسطينية.

وجاءت تصريحات سولانا في مقابلة مع صحيفة (بيلد أم سونتاغ) الأسبوعية الألمانية الصادرة اليوم والتي قال فيها إن على شارون أن "يكف عن أخذ حقه بيده". وطالب سولانا الرئيس الفلسطيني بتدمير حركتي حماس والجهاد الإسلامي وملاحقة الأشخاص المشتبه "بمشاركتهم في عمليات هجومية"، مؤكدا على ضرورة توقف "الانتفاضة المسلحة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة