آسيا الوسطى.. صداع أميركا بعد أفغاستان   
الأربعاء 1433/10/5 هـ - الموافق 22/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)
أرشيفية تجمع الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف ونظيره الروسي فلاديمير بوتين(الأوروبية)

قال الكاتب ألكسندر كولي -بمقال له في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية- إن الولايات المتحدة والغرب قد يجد نفسه بعد الانسحاب من أفغانستان في خضم صراع إقليمي للسيطرة على منطقة وسط آسيا، وسيكون على الولايات المتحدة مواجهة الصين وروسيا على هذا الصعيد.

وعاد الكاتب -الذي يعمل أستاذا للعلوم السياسية في كلية بيرنارد- بالذاكرة إلى عام 2005، عندما طردت وحدات من الجيش الأميركي من إحدى قواعدها في أوزبكستان، بعد أن انتقدت الولايات المتحدة قمع السلطات الأوزبكية مظاهرات مناوئة للحكومة. من جهة أخرى، لم تتردد الصين وروسيا حينئذ في إعلان تأييدهما للطريقة التي تعاملت بها السلطات الأوزبكية مع الاحتجاجات على الملأ.

يذكر أن العمليات اللوجستية التي تقوم بها القوات الأميركية في أفغانستان مستخدمة أراضي وخدمات دول آسيا الوسطى مثل أوزبكستان وكزاخستان وقرغيزستان تدر على تلك الدول عشرات الملايين من الدولارات سنويا، وتوقع كولي أن تجد الولايات المتحدة نفسها بين المطرقة والسندان بعد انسحابها من أفغانستان، حيث سيتعين عليها تعويض تلك الدول عن فقدانها لتلك الموراد بشكل أو بآخر، وإلا سيفتح الباب على مصراعيه للنفوذ الصيني والروسي هناك.    

كما يخشى المسؤولون الأميركيون من عدم جدوى إعادة قسم من المعدات العسكرية إلى الولايات المتحدة، وقد يؤدي ذلك إلى التخلي عنها لصالح دول آسيا الوسطى التي تمتلك سجلا مريعا في مجال حقوق الإنسان، على حد وصف الكاتب.

فشلت الولايات المتحدة في ترسيخ سلطة الدولة والمؤسسات الديمقراطية في أفغانستان على مدى 11 عاما، وانجرّ فشلها بالتالي على دول وسط آسيا المتاخمة لأفغانستان

من جهة أخرى، يقول الكاتب إن دول آسيا الوسطى أو ما يعرف بجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، لطالما استخدمت الأوضاع في أفغانستان لتبرير حصولها على مختلف أشكال الدعم من مصادر عديدة منها الولايات المتحدة وروسيا، وإن هناك خشية من أن تقوم تلك الدول بإذكاء نار الفتنة بين الفصائل الأفغانية بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بهدف ضمان حصولها على الدعم الذي تضعه دائما تحت بند الحفاظ على الأمن الوطني.

وأشار كولي إلى أن هناك مخاوف جدية من أن تكون حجة الأمن الوطني مجرد غطاء لمطالبات دول آسيا الوسطى المستمرة للحصول على الدعم الذي تريده في حقيقة الأمر لمواجهة وقمع المعارضة في بلدانها.

وكانت الحكومة الطاجيكية قد قامت مؤخرا بشن هجوم على مليشيات محلية في إقليم خوروغ المتاخم لأفغانستان، ورغم إعلانها إلقاء القبض على مقاتلين متدربين في أفغانستان، فإن مصادر محلية أفادت بأن الهدف الأساس من الغارة هو السيطرة على طرق تهريب معينة مع أفغانستان تدر أرباحا طائلة.

ويكمل كولي، أن المشكلة التي ستواجه الولايات المتحدة هي اقتناع روسيا بالروايات الرسمية لحكومات دول وسط آسيا، وبالتالي ستستخدم تلك الدول الدعم المادي والمعنوي الروسي كحجة للحصول على مزيد من الدعم الأميركي والغربي.

من جهة أخرى، أثار الكاتب بعض الآثار الجانبية السلبية لخطة الولايات المتحدة المعروفة باسم "طريق الحرير الجديد"، والتي تسعى لربط روافد إنعاش الاقتصاد والبنية التحتية الأفغانية بدول وسط آسيا. ويتخوف الكاتب من أن يتسبب ذلك في ارتكاب المزيد من أعمال الفساد وإثراء النخب السياسية.

وختم كولي مقاله بالحكم على الولايات المتحدة بالفشل في ترسيخ سلطة الدولة والمؤسسات الديمقراطية في أفغانستان بعد 11 عاما على غزوها، وبالتالي فشلها أيضا في نشر تلك القيم في دول وسط آسيا المتاخمة لأفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة