تفجير إسلام آباد يثير جدلا بشأن سياسات الدانمارك الخارجية   
الخميس 1/6/1429 هـ - الموافق 5/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)
تفجير السفارة الدانماركية بباكستان أثار ردود فعل متباينة بكوبنهاغن (الفرنسية)

ناصر السهلي-الدانمارك
 
في تطورات متلاحقة للهجوم الانتحاري الذي تعرضت له السفارة الدانماركية في إسلام آباد، ثارت في كوبنهاغن عاصفة من الجدل الداخلي حول السياسات الخارجية والداخلية للحكومة الدانماركية.
 
وطالبت رئيسة الحزب الراديكالي مارغريته فيستايه الحكومة بانتهاج سياسة خارجية أقل تشددا بعد هجوم إسلام آباد وهي دعوة شهدت منذ أمس تضاربا في ردود الفعل عليها.
 
زعيمة المعارضة هيلي تورنينغ شميت استهجنت دعوة حليفتها فيستايه، وأصرت على دعم الموقف الرسمي الذي يرغب في الاحتفاظ بسياسة خارجية متبعة منذ سنوات بما فيها السياسة المتحالفة مع واشنطن فيما يسمى "الحرب على الإرهاب" والبقاء في أفغانستان إلى جانب قوات التحالف التي تقودها واشنطن.
 
وقال هانس مورتيزن مسؤول المعهد الدانماركي للدراسات الدولية في رده على دعوة زعيمة الحزب اليميني بيا كيرسغوورد المطالبة بانتهاج سياسة متشددة، بأنه لا يمكن للدانمارك "أن تستمر في الظهور بهذا المظهر في سياستها الخارجية ولا بتقليد أميركا وإسرائيل في مسألة حماية موظفيها في الخارج".
 
"
مورتيزن: الدانمارك لا تستطيع تحمل أعباء مثل هذا الخط الذي تنتهجه على صعيد قضايا معينة في سياستها الخارجية ولا حتى تحمل الأعباء المادية
"
وأضاف مورتيزن أن الدانمارك لا تستطيع تحمل أعباء مثل هذا الخط الذي تنتهجه على صعيد قضايا معينة في سياستها الخارجية ولا حتى تحمل الأعباء المادية حيث "أرسلت مشاركتها في كل من أفغانستان والعراق إشارات بأن المسألة ليست مجرد شعارات ولا كلمات بل أفعال" حسب وصف كبير الخبراء في الشؤون الدولية.
 
واتهم كبير الباحثين في المعهد الدانماركي للدراسات الدولية حكومة أندرس فوو راسمسون على اتباعها خلط السياسة الخارجية بالداخلية المتشددة وأعطى مثلا على ذلك "قضية الرسوم" المسيئة الأولى، حيث رفضت الحكومة ورئيسها تحديدا الالتقاء مع عدد من سفراء بعض الدول الإسلامية.
 
القرار لبرلماننا
الجزيرة نت وضعت هذه التصريحات أمام الخارجية الدانماركية ممثلة بكلاوس هولم مدير الدبلوماسية العامة الذي رد قائلا "أحيلك إلى تصريحات رئيس الوزراء في هذا الشأن. فليس الإرهابيون وقنابلهم هم الذين يجب أن يقرروا سياستنا الخارجية بل برلماننا هو الذي يقرر أية سياسة خارجية نتبع".
 
وفي سؤال للجزيرة نت عن رأيه في إمكانية التخفيف من التشدد بهذه السياسة الخارجية المتبعة والتي باتت محل انتقاد سياسي وإعلامي لم يشأ هولم الدخول في تفاصيل غير ما ذكره رئيس وزرائه في هذا الشأن مشددا على أن السياسات الخارجية تصنعها اللجان البرلمانية.
 
"
تعرض بعض المسلمين لاعتداءات ورسائل كراهية أرسلت إلى الوقف الإسكندنافي وشخصيات إسلامية معينة
"
اعتداءات ومضايقات
 
من ناحية ثانية وعلى وقع ما جرى في إسلام آباد، تعرض بعض المسلمين لاعتداءات ورسائل كراهية أرسلت إلى الوقف الإسكندنافي وشخصيات إسلامية معينة.
 
قاسم سعيد أحمد -المتحدث الرسمي السابق باسم الوقف الإسكندنافي- تعرض أول أمس لاعتداء قال عنه "كنت في طريقي إلى العمل حين استوقفني فجأة رجل دانماركي ليسألني عن ما إذا كنت إماما ومن ثم لكمني على وجهي". ويعتقد قاسم بأن الاعتداء عليه جاء على خلفية الهجوم على سفارة كوبنهاغن في إسلام آباد.
 
كما تعرضت اثنان من النسوة المسلمات إلى تهديد من ثلاثة رجال دانماركيين بينما كانتا متجهتين إلى الصلاة في مسجد الوقف الإسكندنافي.
 
وقال الوقف الإسكندنافي معلقا على موجة المضايقات هذه إنه "شيء مؤسف وخصوصا أننا أصدرنا بيانا صحفيا ندين فيه اعتداء إسلام آباد" كما جاء على لسان الناطق باسم الوقف بلال أسعد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة