صحف دولية تطرح رؤى غربية لحل الأزمة الأوكرانية   
الخميس 1435/5/19 هـ - الموافق 20/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)
حفلت الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم الخميس بمقالات الرأي التي تتحدث عن الأزمة الأوكرانية من زوايا مختلفة، فمنها ما كتبت عن أفضل الطرق لمساعدة أوكرانيا، ومنها ما تحدثت عن تاريخ قديم لهذا الصراع، وكتبت أخرى عن كيفية إنقاذها من هذا الاعتداء الروسي الصارخ.

فقد ركزت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها على أن أفضل ما يمكن أن يفعله الغرب بشأن أزمة شبه جزيرة القرم هو مساعدة أوكرانيا على الازدهار.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما وصفتهم بالصقور الذين يطالبون حلف شمال الأطلسي (ناتو) برد لردع الرئيس فلاديمير بوتين عن تكرار ما حدث في القرم في أماكن أخرى بحاجة لتذكيرهم بأن السفن الحربية الغربية في مدينة سيفاستوبول ليست هي التي أنهت الحرب الباردة، بل الازدهار والحريات في الغرب التي كانت مغايرة تماما للظروف في الشرق. ومن ثم، فإن أفضل رد على أزمة القرم هو أن تبذل أوروبا غاية وسعها لمساعدة أوكرانيا لتصبح منارة الحرية والازدهار.

وفي ما يتعلق بجذور هذا الصراع كتبت الصحيفة نفسها أنه لفهم ما فعلته روسيا في القرم يجب أولا الاعتراف بدور مدينة سيفاستوبول الحاسم في التاريخ والعلاقة الوثيقة بين هذه المدينة والأسطول الروسي في البحر الأسود، وأن هذه المدينة كانت رمزا للمقاومة الروسية أثناء ما عرف بالحرب الوطنية العظمى ضد ألمانيا النازية، ولهذا يشعر الروس بحقهم في استعادة القرم، ولهذا السبب يريد الروس الذين يعيشون هناك العودة لروسيا، حيث إنها كانت جزءا من روسيا الاتحادية حتى عام 1954.

وترى الصحيفة أن العقوبات المحدودة التي فرضتها أميركا والاتحاد الأوروبي ضد روسيا كان القصد منها أناسا مقربين من القيادة الروسية ولهم تأثير عليها، وقالت إن هذه العقوبات قد تضر بلندن أكثر من إضرارها بروسيا.

توسيع العقوبات
وبالنسبة للعقوبات، كتبت غارديان أن قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم من المرجح أن توسع قائمتها السوداء ضد الشخصيات الروسية والقرمية، ولكن من غير المحتمل أن تتخذ خطوات يمكن أن تؤدي إلى حرب تجارية شاملة بين أوروبا وروسيا. وقالت الصحيفة إن الوتيرة التي يسير بها رد الفعل الغربي تجاه روسيا تشير إلى أنه أمام لعبة طويلة نتائجها غير مؤكدة.

كريستيان ساينس مونيتور:
على أميركا والاتحاد الأوروبي التوحد وراء خطة لرفع أوكرانيا إلى دولة ديمقراطية مستقرة باقتصاد خال نسبيا من الفساد وموجه نحو الغرب

ومن الصحافة الأميركية، كتبت كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها أنه يجب على أميركا والاتحاد الأوروبي أن يتوحدا وراء خطة لرفع أوكرانيا إلى دولة ديمقراطية مستقرة باقتصاد خال نسبيا من الفساد وموجه نحو الغرب، وأن هذه الخطة يمكن أن تكون أفضل رادع للأطماع الروسية الأخرى.

وأضافت الصحيفة أن وصول أوكرانيا للديمقراطية والرخاء يمكن أن يخدم في نهاية المطاف كنموذج للروس لمطالبة بوتين بالشيء نفسه. وختمت بأن بوتين ربما انتصر في معركة القرم بالقوة الغاشمة لكنه يمكن أن يخسر الحرب حول أوكرانيا بالقوة الناعمة.

جدوى العقوبات
ومن جانبها، كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن مثل هذه العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا لضمها شبه جزيرة القرم لن تكون مجدية. وضربت مثلا بإيران، حيث إن العقوبات جعلتها أكثر تحديا، وأن الإيرانيين كان لديهم دائما وسائل للالتفاف حولها، وأن الاتفاق الذي يناقش حاليا هو نفسه تقريبا الذي قدمه الإيرانيون عام 2003.

وعلقت الصحيفة بأن مشكلة الاعتماد على تاريخ زائف هي أنها تقود إلى قرارات سيئة، وقالت إن العقوبات لها طريقتها في الاستمرارية وتميل لأن تصير غاية في ذاتها، وأخيرا تجعل من أميركا دولة غير محبوبة.

أما واشنطن بوست فقد تساءلت في مستهل مقالها عن إمكانية أن يؤدي "انتزاع" بوتين السلطة في شبه جزيرة القرم إلى توحد الأميركيين تحت راية واحدة. وقالت الصحيفة إن هذا الأمر كشف التناقضات في المواقف الأميركية تجاه السياسة الخارجية.

وأضافت أنه يجب مواجهة بوتين، لكن هذه المواجهة تتطلب إجماعا في الرأي الأميركي بشأن السياسة الخارجية التي اختفت، وهذا الإجماع الجديد يجب أن يقوم على مبادئ سابقة على تأريخ التدخل في العراق ويشمل استخداما أكثر اتزانا للقوة الأميركية.

وختمت الصحيفة بأن ما فعله بوتين قد منح الرئيس باراك أوباما فرصة البدء في إعادة بناء هذا الإجماع إذا ما قرر المحاولة وإذا ما كان المنتقدون له يرغبون في مساعدته لتحقيق هذا الإجماع.

معاقبة بوتين
وفي السياق، ركز مقال صحيفة نيويورك تايمز على كيفية معاقبة بوتين، وأوصى كاتبه بخيارين قال إنهما إذا نُفذا بنجاح فإن معظم الروس سيرحبون بهما.

أولهما، توجيه ضربة قوية لأنماط الحياة الفاخرة التي يتمتع بها المقربون في الكرملين الذين يتنقلون بين روسيا والغرب، وهذا يتأتى بتجميد الأصول المالية لحكومة القلة ومصادرة ممتلكاتهم، وأن تستهدف هذه العقوبات في المقام الأول دائرة بوتين الداخلية.

وثانيهما، ضرورة أن تحقق السلطات الغربية في المكاسب غير المشروعة داخل السلطة القضائية في روسيا بعد كشف عشرات قضايا الابتزاز الكبيرة، حيث إن 90% من هذه القضايا تم فيها غسل الأموال الروسية في الغرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة