الطريق إلى الدولة البوليسية   
الاثنين 1428/2/29 هـ - الموافق 19/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

بدر محمد بدر-القاهرة

اهتمت الصحف المصرية الصادرة صباح اليوم الاثنين بالجدل الساخن بشأن التعديلات الدستورية التي تجري مناقشتها حاليا في مجلس الشعب, فرأت أنها قد تحول مصر إلى دولة بوليسية، كما تحدثت عن الحكومة الفلسطينية الجديدة، ولم تنس الذكري الرابعة لاحتلال العراق، بالإضافة إلى مواضيع داخلية وخارجية أخرى.

"
يبدو أننا كنا ننعم بحالة الطوارئ رغم كل مساوئها ونحن لا ندري، أما الآن ففي ظل قانون الإرهاب المنتظر فعلينا جميعا أن نستعد لشد الرحال، لأن حالة الطوارئ انتقلت من كونها حالة مؤقتة إلى أنها حالة دائمة
"
بكري/الأسبوع
نستعد لشد الرحال
كتب مصطفي بكري في صحيفة الأسبوع المستقلة تحت عنوان "الطريق إلى الدولة البوليسية" يقول "يبدو أننا كنا ننعم بحالة الطوارئ رغم كل مساوئها ونحن لا ندري، أما الآن ففي ظل قانون الإرهاب المنتظر الذي ستكون له الأولوية على مواد الحريات: 45 و44 و41 فعلينا جميعا أن نستعد لشد الرحال، فقد جرى تحصين القانون بالمادة 179 من الدستور، فانتقلت حالة الطوارئ من كونها حالة مؤقتة إلى أنها حالة دائمة ومحصنة بل وأشد خطورة".

ويشير بكري إلى أن المادة نصت على حق رئيس الدولة في إحالة المواطنين المدنيين إلى المحاكم العسكرية، بما ينبئ عن أننا أمام مرحلة سوف تتصاعد فيها المواجهة وقد تمتد إلى المجتمع المدني، مع بروز أي خلاف سياسي حاد.

وعبر بكري عن خيبة أمله في التعديلات الدستورية, مؤكدا أنه كان يتمنى أن تكون هذه التعديلات بداية لمزيد من الإصلاح السياسي في البلاد، وأن تكون دافعا لتجديد الطبقة السياسية، غير أن هذا كله ذهب أدراج الرياح أو بالأحرى ضاع في سوق الزحام.

اللجوء إلى الشارع هو الحل
وكتب وائل الإبراشي في صحيفة صوت الأمة المستقلة عن نفس الموضوع يؤكد أنه لم يعد هناك حل لمواجهة التعديلات الشيطانية سوى اللجوء إلى الشارع بأسلوب سلمي وقانوني وحضاري للضغط على النظام وإجباره على التراجع عن هذه التعديلات الشيطانية التي تهدد مستقبل مصر وتدخل البلاد في نفق مظلم.

ويعبر الإبراشي عن انزعاجه من أن أغلبية الناس حتى الآن لا يشعرون بخطورة التعديلات، ولا بأنها ستجعل اقتحام بيوتهم مباحا, وتفتيش منازلهم متاحا, والتنصت عليهم مقننا، ولا أنها ستزيد من القمع والاستبداد وتزوير الانتخابات، ولا أنها ستفضي كذلك إلى توريث الحكم وتطعن الناس في مقتل.

وأكد أنه يريد أن يعرف الناس كل ذلك، وعندها إذا أعطتهم الدولة الأمان, ومنحتهم الترخيص ليتظاهروا احتجاجا، فإن المتظاهرين سيملأون استاد القاهرة أو أي مكان آخر.

هل تصمد الحكومة الفلسطينية؟
على الصعيد الخارجي كتب جلال دويدار في صحيفة الأخبار يتساءل عن إمكانية صمود الحكومة الفلسطينية الجديدة بعد إعلان واشنطن وتل أبيب رفض التعامل معها بحجة أن فيها ممثلين عن حماس، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في عدم استعدادهما للتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, وإقامة السلام الشامل والعادل.

"
إمكانية صمود الحكومة الفلسطينية الجديدة بعد إعلان واشنطن وتل أبيب رفض التعامل معها بحجة أن فيها ممثلين عن حماس، أمر مشكوك فيه
"
دويدار/الأخبار
وأضاف الكاتب أن الدليل على ذلك هو أن أميركا وإسرائيل لم تسمحا بأي تقدم على طريق السلام طوال سنوات عديدة كانت حماس فيها بعيدة عن السلطة، وفتح هي التي تتولى مقاليد الإدارة تحت رئاسة ياسر عرفات تارة ورئاسة أبو مازن تارة أخرى.

ويتساءل الكاتب عن ما إذا كان هناك أمل حقيقي في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية، ولكن الإجابة كما يقول هي نعم بشرط أن تكون تلك الدولة هزيلة ومجردة من كل مقومات الدولة, وداخل حدود مؤقتة تسمح بالعدوان عليها, وبشرط عدم القبول بعودة اللاجئين الفلسطينيين.

ويختتم الكاتب رأيه بقوله إنه من الضروري الاعتراف بأن المشكلة أساسا تتمحور في ضعف العرب.

ذكري مفجعة
تحت هذا العنوان كتب جمال بدوي في صحيفة الوفد الليبرالية, مذكرا بمرور أربع سنوات على غزو العراق الذي أدى إلى تدميره وتحطيم بنيته التحتية والفوقية, وتحويله إلى ساحة للاقتتال الداخلي بين أبنائه.

وقالت الكاتب إن هذه هي محصلة الحرب التي شنها بوش وعصابته على العراق, بعد أن فرغ من احتلال أفغانستان، مضحيا بأرواح الآلاف من الجنود الأميركيين.

ويلفت بدوي النظر إلى المظاهرات التي لم تنقطع أمام البيت الأبيض والبنتاغون, منذ يوم السبت الماضي, مطالبة بوش بإنهاء هذه الحرب القذرة، من نفس المكان الذي خرجت منه المظاهرات قبل أربعين عاما لتطالب بإنهاء حرب فيتنام وإعادة الجيش الأميركي إلى قواعده بعد أن مني بهزائم كبيرة.

ولم تقتصر المظاهرات على المدن الأميركية، بل خرجت في أستراليا وإسبانيا وكوريا الجنوبية والدانمارك وتركيا, تعارض استمرار الحرب, ومع ذلك لا يزال بوش سادرا في غيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة