جدل حول البوليس السياسي بتونس   
الخميس 1433/8/29 هـ - الموافق 19/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)
مبنى وزارة الداخلية في تونس العاصمة (الجزيرة نت)
 إيمان مهذب-تونس

مثل حل جهاز البوليس السياسي في تونس استجابة لأحد المطالب الملحة للثورة، وبداية لمرحلة جديدة تهدف إلى إنهاء ممارسات النظام السابق الذي اتهم بتسخير كل أجهزة الدولة لملاحقة ومعاقبة معارضيه. لكن ورغم تأكيد وزارة الداخلية عدم فاعلية هذا الجهاز الأمني، فإن سياسيين يعتبرون أنه "ما زال يعمل بحرية".

وعادت قضية البوليس السياسي في تونس لتطفو على السطح بعد ما أعلنته حركة وفاء -المنشقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية- عن تعرض رئيس الحركة والنائب في المجلس الوطني التأسيسي عبد الرؤوف العيادي إلى المراقبة من قبل عناصر من البوليس السياسي.

وأكدت الحركة في بيان أن "هذه الواقعة الخطيرة" تذكر بممارسات نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، منبهة الحكومة إلى "ضرورة فتح ملفات هذا الجهاز الأمني".

عبد الرؤوف العيادي قال إنه تعرض للمراقبة من قبل عناصر للبوليس السياسي (الجزيرة نت)

نفس الممارسات
من جهته أعرب حزب العمال التونسي عن تضامنه مع العيادي، موضحا أن "جهاز البوليس السياسي لا يزال يعمل"، ومعتبرا أن ممارسات المراقبة والتنصت والتجسس على أنشطة السياسيين والنقابيين والحقوقيين لا تزال مستمرة"، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذا الجهاز وخطورته.

وقال العيادي الذي أكد خضوعه للمراقبة من أفراد أمن بالزي المدني إن "عدة مؤشرات وشواهد تدل على أن البوليس السياسي ما زال يعمل"، معتبرا هذا الأمر "مؤشرا خطيرا يجب التصدي له"، وتعهد "بمواصلة النضال من أجل ذلك".

وبيّن العيادي -وهو أيضا محام وحقوقي- أن "التنصت على المكالمات الهاتفية لا يزال متواصلا"، وهو ما أكده عدد من المناضلين بعد الثورة التونسية، حسب قوله.

ولكنه بدا غير متأكد من الأطراف التي يعمل لصالحها جهاز البوليس السياسي، قائلا إنه "قد يكون يعمل لحساب جهات متنفذة أو لحساب بقايا النظام السابق، أو لحساب المخابرات الدولية"، مشيرا إلى أن الوضع غير واضح في هذا الموضوع.

جهاز متشعب
من جهته لفت عضو القيادة الوطنية لحزب العمال التونسي محمد مزام إلى أن إعلان وزارة الداخلية حل البوليس السياسي في مارس/آذار 2011، لم يكشف عن مختلف فروع هذا الجهاز الأمني المتشعب والمعقد، معتبرا أن هذا التعتيم ألقى بظلال من الشك بشأن انتهاء مهام هذا الجهاز.

ورغم إقراره أن أنشطة الجهاز تقلصت مقارنة بالسابق، فإنه أوضح أن هناك الكثير من الشواهد التي تؤكد استمرار عمله عبر مراقبة نشطاء سياسيين بشكل مباشر أو عبر التنصت على الهاتف.

وأضاف مزام في حديثه للجزيرة نت أنه ما لم تقم أجهزة العدالة بدورها، وما لم يتم كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين على الجرائم السياسية، فإنه لا يمكن الحديث عن انتهاء عمل هذا الجهاز.

 العياشي الهمامي: بعض سياسات النظام السابق ما زالت سارية (الجزيرة نت)

عرض خدمات
وبدوره لم يستغرب المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي ما تعرض له العيادي، معتبرا أن سياسات وزارة الداخلية لم تنته تماما بزوال النظام السابق، "فمثلما واصلت الحكومة العمل بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية ذاتها، لا نستغرب أن تواصل الداخلية العمل بالطريقة السابقة ذاتها".

غير أن الهمامي أوضح أن ذلك لا يعني أن وزير الداخلية علي العريض هو من أمر بذلك، مرجحا أن تكون "الميكانيزمات القديمة لوزارة الداخلية تقوم بعرض خدماتها على السلطة الجديدة"، داعيا إلى فتح تحقيق جدي في المسألة.

وفي المقابل نفى المسؤول الإعلامي المكلف في وزارة الداخلية خالد طروش أي فاعلية لجهاز البوليس السياسي، مضيفا أن ممارسات المراقبة والتتبع غير موجودة بعد الثورة". وتساءل عن الفائدة من تتبع السياسيين والحقوقيين الذين ينشطون في كل الفضاءات، ويصرحون بحرية في كل الوسائل الإعلامية.

وبيّن أن جهاز أمن الدولة لم يعد له أي دور في ظل جو الحرية والديمقراطية الذي تعيشه تونس، رافضا التعليق على التصريحات التي تؤكد أن جهاز البوليس السياسي ما زال موجودا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة