انفجارات وإطلاق نار بمجمع للقصور الرئاسية في بغداد   
الثلاثاء 1424/2/6 هـ - الموافق 8/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابات أميركية تقف في محيط القصر الرئاسي ببغداد

قال شهود عيان إن نيران مدافع رشاشة وعدة انفجارات سمعت قبيل فجر اليوم في مجمع لقصور رئاسية ببغداد احتله جنود أميركيون بدباباتهم أمس. وذكر مراسل لرويترز أن القوات العراقية ربما كانت تقصف المجمع في محاولة لاقتحامه من الجانب الغربي وذلك بعد ليلة هادئة نسبيا في العاصمة العراقية.

وسمع وابل متواصل من نيران المدافع الرشاشة. وردت القوات الأميركية بإطلاق ما يبدو أنه 12 صاروخا في تتابع سريع من مجمع الرئاسة صوب الشمال الغربي للمدينة.

كما أفادت مراسلة لوكالة الصحافة الفرنسية بأن خمسة انفجارات ضخمة سمعت في بغداد فجر اليوم أعقبها تبادل لإطلاق النار قرب قصر الجمهورية غرب نهر دجلة. وأسفرت هذه الانفجارات عن اندلاع حريق ضخم في وسط المدينة.

وكانت القوات الأميركية الغازية ذكرت أمس أنها سيطرت على مجمعين لقصور الرئاسة أحدهما القصر الجمهوري الرئيسي الذي كان هدفا لنحو ثلاثة أسابيع من الغارات الجوية والصاروخية الأميركية. وفي وقت سابق سمع انفجاران بعيدان ناحية غرب المدينة وسمع أزيز الطائرات وهي تطير في السماء لكن لم يحدث قصف.

إطفائي عراقي وسط أنقاض مبان في حي المنصور ببغداد دمرتها الصواريخ الأميركية
قصف صاروخي
وتعرضت بغداد مساء أمس لموجات متوالية من القصف الصاروخي والجوي استهدف المناطق الغربية والجنوبية الغربية منها. وقد شوهدت عدة انفجارات في تلك المناطق خلفت كتلا هائلة من اللهب ارتفعت في السماء. ولم تتوافر بعد معلومات عن الأهداف التي سقطت عليها القذائف ولا الخسائر الناجمة عنها. لكن مراسل الجزيرة في بغداد أشار إلى ارتفاع ألسنة اللهب عاليا مما قد يشير إلى اندلاع حريق هائل نتيجة القصف.

وقال الجيش الأميركي اليوم إن طائرات أميركية قصفت ما أسمته "هدفا للقيادة" في حي المنصور ببغداد بعد ظهر أمس بأربعة قنابل زنة الواحدة منها 900 كيلوغرام. وقال المتحدث باسم مقر القيادة المركزية الأميركية في السيلية بقطر "إننا نؤكد أن هدفا للقيادة أصيب بشدة ويجري حاليا تقييم الخسائر". وأعلن أن "قادة عراقيين كبارا" كانوا بداخل هذا المبنى. وفي وقت سابق قال مسؤول أميركي في واشنطن إن القوات الأميركية قصفت المبنى بعد تقارير أشارت إلى أن الرئيس العراقي صدام حسين ونجليه عدي وقصي ربما كانوا داخله.

وقتل 14 مدنيا عراقيا على الأقل في سقوط صاروخ على منازل في شارع الرابع عشر من رمضان التجاري بمنطقة المنصور في الجانب الغربي من بغداد. وذكر شهود عيان أن الضحايا تسعة أشخاص من عائلة واحدة بينهم طفلان على الأقل, وخمسة أفراد من عائلة أخرى.

وقد أعلن متحدث عسكري عراقي إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين الأولى من طراز إيه/10 والثانية من طراز إف/15 في بغداد. وقتل جنديان أميركيان على الأقل وأصيب 15 آخرون في هجوم عراقي على موقع للجيش الأميركي على المشارف الجنوبية لبغداد.

عراقي يراقب ابنه الذي أصيب في قصف أميركي لأحد أحياء العاصمة العراقية
وجرت الاشتباكات العنيفة بين القوات الغازية والقوات العراقية في أكثر من ضاحية من ضواحي بغداد. وتتركز هذه الاشتباكات في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية حيث ذكرت مصادر أميركية أن اشتباكات وقعت حول برج المراقبة في مطار صدام. وذكرت التقارير أن القوات الأميركية اقتحمت بغداد من جهة الجنوب والجنوب الغربي وتمكنت من الوصول إلى بعض القصور الرئاسية والاستيلاء عليها ومنها القصر الجمهوري بوسط بغداد، وهو ما نفاه وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بشدة.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن القوات العراقية نجحت في صد هجوم للدبابات الأميركية في منطقة الدورة، كما أكد شهود عيان احتراق أربع دبابات وانسحاب مجموعة أخرى في الدورة والسيدية. وذكرت مصادر قوات الغزو أن جنود مشاة البحرية الأميركية عبروا نهر ديالى أحد روافد نهر دجلة إلى الشرق من بغداد رغم الأضرار التي لحقت بجسرين على النهر.

وذكر العميد فنسنت بروكس المتحدث باسم القيادة الأميركية أن القادة الأميركيين الذين تقدموا إلى وسط بغداد بالدبابات أمس هم الذين سيقررون إذا ما كانوا سيبقون في المناطق التي سيطروا عليها في المدينة أم لا. كما أفاد بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية بأن القائد الجنرال الأميركي تومي فرانكس زار القوات الغازية في ثلاثة أماكن بالعراق.

وقال ضباط أميركيون إن اختبارات أولية أجريت على مواد عثر عليها في معسكر تدريب قرب كربلاء تشير إلى احتوائها على مزيج من أسلحة كيميائية محظورة بينها غازات أعصاب. وأكد ضابط بالفرقة الأميركية 101 المحمولة جوا أن فريقا من الخبراء سيجري مزيدا من الاختبارات على هذه المواد التي اكتشفت في معسكر على نهر الفرات بين مدينتي كربلاء والحلة.

علي حسن المجيد
نفي عراقي
وقد نفى وزير الإعلام العراقي أن تكون الدبابات الأميركية سيطرت على مواقع رئاسية أو على وزارة الإعلام في وسط بغداد. وزار مراسل الجزيرة مبنى الوزارة وقال إنه لا أثر لوجود أميركي هناك.

من جهة أخرى نفى وزير الإعلام العراقي الخبر الذي أوردته بعض وكالات الأنباء بمقتل الفريق علي حسن المجيد، ابن عم الرئيس العراقي صدام حسين. وقال الوزير العراقي إن هذا الخبر محض افتراء، دون أن يدلي بأي تفاصيل أخرى.

وكان متحدث باسم القوات البريطانية قد امتنع في مؤتمر صحفي عقده في مقر القيادة الوسطى بقاعدة السيلية في قطر عن تأكيد نبأ مقتل عضو القيادة العراقي علي حسن المجيد، وقال إن مصادر مستقلة في مدينة البصرة أكدت أن جثة المجيد كانت بين جثت عثر عليها في موقع استهدفه القصف البريطاني هناك.

عراقيون يراقبون موكبا للدبابات الأميركية يسير بأحد شوارع مدينة كربلاء جنوب غرب بغداد

البصرة وكربلاء
من جهة أخرى أعلنت القوات الأميركية أنها فرضت سيطرتها على مدينة كربلاء العراقية المقدسة لدى الشيعة والواقعة على بعد 100 كلم جنوب شرق بغداد. وأشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن العشرات من عناصر المليشيات العراقية قتلوا في كربلاء خلال معارك ضارية مع القوات الأميركية في اليومين الماضيين، كما قتل أيضا جندي أميركي. وقال ضباط أميركيون إنهم أسروا أيضا مقاتلين من سوريا ومن ثلاث دول أخرى قاتلوا إلى جانب فدائيي صدام في كربلاء.

وفي البصرة قال مراسل الجزيرة إن قوات المشاة البريطانية دخلت المدينة محمية بالدبابات والآليات المدرعة وتحت غطاء من المروحيات البريطانية من جهة ساحة سعد إلى منطقة العشار في وسط المدينة. وأعلن ضابط بريطاني أن معركة السيطرة على البصرة انتهت تقريبا بعد دخول آلاف الجنود إلى المدينة.

وصرح بأن عناصر اللواء السابع المدرع تسيطر على جميع مناطق البصرة بما فيها المدينة القديمة. وفي لندن قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون إن القوات البريطانية تحركت إلى قلب البصرة وإنها هناك لتبقى. وأفاد مراسل الجزيرة بأن القوات البريطانية تقوم بحملات تمشيط لتصفية جيوب المقاومة خاصة في غرب البصرة.

وأعلن قائد بريطاني يعمل في مركز القيادة الأميركية الوسطى بقطر أن على القوات البريطانية التي سيطرت تقريبا على محافظة البصرة جنوبي العراق تأمين القانون والنظام في وجه عمليات النهب وعمليات تصفية حسابات محتملة. وأفادت الأنباء بأنه مازالت هناك جيوب مقاومة في البصرة تسعى القوات البريطانية لتصفيتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة