مقتل المئات وتشريد الآلاف في معارك بجنوب السودان   
الثلاثاء 1423/5/21 هـ - الموافق 30/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أحد أفراد قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان يحرس في مدينة كابويتا التي استولى عليها الجيش الشعبي في يونيو/ حزيران الماضي (أرشيف)

علمت الجزيرة من مصدر حكومي سوداني رفيع المستوى أن اشتباكات وقعت في منطقة إنتاج النفط بين القوات الحكومية والحركة الشعبية لتحرير السودان بعد تهديدات من عناصر مسلحة في الحركة. ونفى المصدر وقوع أي ضحايا مدنيين، وأعرب عن أمله في ألا تؤثر هذه الاشتباكات على الجهود المبذولة للتوصل لوقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.

وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان - الذراع العسكري للحركة الشعبية - أن 300 شخص قتلوا في اشتباكات بين قوات الجيش الشعبي والقوات الحكومية ومجموعات مسلحة تابعة لهذه الأخيرة استغرقت ثلاثة أيام بدءا من 26 يوليو/ تموز الجاري في منطقة غرب أعالي النيل.

وأوضح ميكايل شانغ المنسق الإقليمي لجمعية المساعدة وإعادة تأهيل السودان -الفرع الإنساني للجيش الشعبي لتحرير السودان- أن نحو 100 ألف شخص نزحوا من المنطقة جراء الهجوم الذي شنته القوات الحكومية واستخدمت فيه مروحيات قتالية ومشاة ومجموعات من المسلحين.

ونقلت وكالة رويترز عن عمال إغاثة ومسؤولين في الحركة الشعبية أن أكثر من ألف شخص قتلوا منذ بدأت قوات الحكومة هجوما في ولاية أعالي النيل الجمعة الماضي. كما أشار متحدث باسم الحركة الشعبية أن الأهالي الفارين إلى ولاية بحر الغزال القريبة تحدثوا عن وجود الكثير من المدنيين محاصرين في منطقة المعارك, مشيرا إلى وقوع مذابح في منطقة تام.

وقال مصدر في برنامج (عملية شريان الحياة) الإغاثي التابع للأمم المتحدة إن القوات الحكومية ومجموعات مسلحة تابعة لها استولت فيما يبدو بشكل كامل على تام، ولم يتم تأكيد عدد القتلى من مصدر مستقل.

عمر البشير وجون قرنق
وتأتي الاشتباكات بعد ثلاثة أيام فقط من اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس السوداني عمر حسن البشير وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق في أوغندا إثر توقيع اتفاق سلام بين الجانبين.

وشمل الاتفاق إجراء استفتاء في الجنوب حول تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات، لكن مسائل مثل تقاسم السلطة والثروة البترولية وحقوق الإنسان والتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار ما زالت بحاجة لتسوية كي يمكن توقيع اتفاق سلام شامل أعرب الجانبان عن أملهما بأن يتم تحقيقه خلال الجولة المقبلة من المحادثات المقررة في منتصف أغسطس/ آب المقبل.

القاهرة تنتظر توضيحات
أحمد ماهر
من ناحية أخرى رفض وزير الخارجية المصري أحمد ماهر التعليق على الاتفاق الموقع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان نظرا لعدم توافر معلومات كاملة -على حد قوله- مشددا على أهمية وحدة أراضي السودان.

وقال ماهر في تصريحات للصحفيين إن بلاده تلقت بعض المعلومات حول الاتفاق من مصادر كينية وكذلك أميركية والقليل من المعلومات من مصادر سودانية، موضحا أن مبعوثا سودانيا سيصل إلى القاهرة قريبا حيث ستتلقى الحكومة المصرية منه مزيدا من الإيضاحات.

من جهة أخرى التقى نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى, وبحث معه التطورات المرتبطة بتوقيع الاتفاق وكيفية العمل على ضمان وحدة السودان وسلامة الأراضي السودانية في ضوء الاتفاق.

وقالت الجامعة العربية في بيان لها إن المسؤول السوداني سلم موسى نسخة من بروتوكول ماشاكوس الذي وقعته حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان في كينيا, وقد غادر المسؤول السوداني القاهرة اليوم. وكان نائب الرئيس السوداني التقى رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد، وكان يفترض أن يلتقي الرئيس حسني مبارك غير أن هذا الاجتماع لم يعقد ولم يصدر أي تفسير لإلغائه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة