ترشيح الشاطر بين الأسباب والتداعيات   
الجمعة 15/5/1433 هـ - الموافق 6/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:58 (مكة المكرمة)، 0:58 (غرينتش)
حشد إخواني لدى تقدم خيرت الشاطر بأوراق ترشيحه لرئاسة مصر (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

تقدم القيادي بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر أمس بأوراق ترشحه لينضم رسميا إلى قائمة المتنافسين على منصب رئيس الجمهورية في مصر، بينما يستمر الجدل حول الأسباب الحقيقية لهذا الترشح وتداعياته على علاقة الإخوان المسلمين مع المجلس العسكري وبقية القوى السياسية في البلاد.

وبعدما تمسكت جماعة الإخوان لفترة طويلة بموقفها القاضي بعدم ترشيح أحد قيادييها لمنصب الرئاسة، وتسبب ذلك في فصلها العضو البارز الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، عادت الجماعة لتقرر قبل أيام الدفع بالشاطر وهو النائب الأول لمرشدها العام، مرجعة ذلك إلى ما وصفته بمتغيرات جديدة تتضمن جملة من التحديات والتهديدات التي تواجه الثورة المصرية.

واعتبرت الجماعة وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة، أن من بين هذه التحديات رفض المجلس العسكري الحاكم إقالة الحكومة الحالية رغم ما يبدو من فشلها في معالجة المشكلات القائمة، والتلويح بحل البرلمان الذي انتخبه الشعب ويمتلك فيه الإخوان الأكثرية النيابية، فضلا عن تكهنات بانضمام رموز من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى سباق الانتخابات الرئاسية.

استشعار الخطر
وفي حديث للجزيرة نت، أبدى المحلل السياسي أيمن الصياد تفهما لموقف الإخوان من حيث اختيار مرشح رئاسي يدعمونه، مشيرا إلى استشعارهم الخطر على أول إنجازات الثورة وهو البرلمان الذي يشغلون أكثرية مقاعده، فضلا عن استشعار الخطر على كيانهم نفسه بعد بوادر للصدام مع المجلس العسكري.

الصياد يتفهم موقف الإخوان
مشيرا إلى الأخطار المحدقة بكيانهم
(الجزيرة)
وبينما يرى الخبير السياسي والنائب البرلماني الدكتور عمرو الشوبكي أن الأسباب التي قدمها الإخوان لتغيير موقفهم بشأن تقديم مرشح رئاسي ليست كبيرة، فإن أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة يعتقد بأن الإخوان غيروا موقفهم ودفعوا بالشاطر بعدما شعروا أنهم أمام عدة خيارات صعبة تتراوح بين تأييد مرشح لا ينتمي للتيار الإسلامي وهو ما سيفقد الجماعة كثيرا من مصداقيتها، أو تأييد مرشح إسلامي وهو ما يعرض الجماعة للحرج لأنها أكدت أنها لن تدعم أبو الفتوح وبالتالي فعليها تبرير اختيار غيره.

أما بقية الخيارات الصعبة كما يرى نافعة، فكان الإحجام عن دعم أي مرشح وترك حرية الاختيار للأعضاء، وهو ما كان سينطوي على سابقة خطيرة قد تزعزع مبدأ السمع والطاعة داخل الجماعة، الأمر الذي جعلها تفضل خيارا رابعا يتمثل في الدفع بأحد رجالها رغم ما يحمله من تراجع عن موقف طالما أكدت أنها ستلتزم به.

تداعيات
وفيما يتعلق بتداعيات قرار الإخوان، يعتقد الشوبكي بأنه سيؤثر سلبا على صورتهم أمام الشعب المصري، في حين يقر الصياد بأن القرار أثار حالة من عدم الارتياح لدى قطاع كبير من المتعاطفين تقليديا وفي الانتخابات مع الإخوان، وهي فئة طالما أفادت الإخوان في الانتخابات المختلفة.

وعلى صعيد العلاقة مع القوى السياسية، فقد تسبب القرار في حالة من عدم الرضا من جانب القوى الليبرالية واليسارية، انعكست في تصريحات حادة، كما امتدت إلى الموقف من الجمعية التأسيسية المكلفة بكتابة الدستور الجديد، حيث ازداد إصرار هذه القوى على الانسحاب من الجمعية بدعوى هيمنة الإخوان والإسلاميين عموما على عضويتها.

عمار: الشاطر يُحظى بدعم من شيوخ السلفيين مما يزيد من فرص نجاحه (الجزيرة)

أما فيما يتعلق بعلاقة الإخوان مع المجلس العسكري، فإن الصياد يعتقدب أن هذه العلاقة تتجاوز قضية الشاطر بمراحل، وبالتالي لا يبدو هذا الترشيح عنصرا حاسما في مجرياتها.

من جانبه يرى المحلل السياسي الدكتور عمار علي حسن أنه لا يمكن الجزم بأن اختيار الشاطر حظي بمباركة المجلس العسكري، ويقول للجزيرة نت إن الأمر لو كان كذلك فمعناه أن الإخوان أعطوا ظهرهم للثورة بشكل كامل، ولو كان غير ذلك فمعناه أن الجماعة تعتقد بأنها وصلت إلى مرحلة التمكن، أو أنها تريد الضغط على العسكر للاستجابة لمطالبهم بإقالة الحكومة، أو أن يكون الأمر جزءا من الأحلام الذاتية للشاطر في ظل منافسته الضارية والمكتومة مع أبو الفتوح.

ويعتقد حسن بأن الشاطر سيحظى بدعم مهم من التيار السلفي، حيث يحتفظ بعلاقات قوية مع شيوخ السلفيين مما يزيد من فرص نجاحه، خصوصا في حالة خروج الداعية السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل من سباق الرئاسة.

وبصرف النظر عن مواقف القوى السياسية، جاء احتشاد الآلاف من الإخوان لدى تقدم الشاطر بأوراق ترشيحه الخميس، ليبعث رسالة بأن الجماعة ستقف بقوة وراء مرشحها، وأنه لا صحة لما قد يعتقده البعض بأن ترشيح الشاطر مجرد ورقة للضغط على المجلس العسكري من أجل إقالة حكومة كمال الجنزوري وتكليف حزب الإخوان بتشكيل حكومة جديدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة