الجزائر تستقطب الدعاة لمحاربة "التطرف"   
السبت 1430/5/21 هـ - الموافق 16/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:37 (مكة المكرمة)، 20:37 (غرينتش)
الشيخ يوسف القرضاوي (الجزيرة-أرشيف)
تسعديت محمد-الجزائر

شهدت الساحة الجزائرية مؤخرا نشاطا متزايدا من جانب عدد من الدعاة وعلماء الإسلام, في إطار جهود لتشر الوعي الديني ومحاربة "العنف والتطرف".
 
وقد أسهمت تلك الأنشطة الدعوية في إقناع أعداد كبيرة من الشباب بالتخلي عن العنف وترك الجماعات المسلحة مما عزز مساعي المصالحة, وذلك طبقا لما يقوله أعضاء سابقون في تلك الجماعات.
 
وقد تمكنت الجزيرة نت من الاتصال بالعضو السابق في الجماعات المسلحة عبد الحفيظ عبد الخالق صاحب كتاب "الضمائر وتنوير البصائر بأخطاء الجماعات المسلحة في الجزائر".
 
وقال عبد الخالق إن الفكر الذي حمله العلماء وبينوه للجماعات المسلحة في الجبال ساهم في بضعة أشهر فقط في "توبة" 15 ألفا من أعضائها وقياداتها في سياق جهود المصالحة. ونبه في المقابل إلى أن العمل العسكري الحكومي في مواجهة "الإرهاب" أسقط على مدى 17 عاماً ألف شخص.

عبد الحفيظ: هناك ضرورة لمحاربة الفكر بالفكر  (الجزيرة نت)
وخلص من هذا القول إلى ضرورة محاربة الفكر بالفكر لأن حامل الفكر الضال يكون أفتك على الأمة من أي سلاح, على حد تعبيره.
 
وبين عبد الخالق كيف أن الشباب الموجودين في الجبل يتمتعون بإخلاص حقيقي لكنه في غير موضعه وأن على العلماء أن يرشّدوا هذا الإخلاص. وقال "اقترحنا جلب العلماء والدعاة لأنه من الضروري بمكان إتيان البيوت من أبوابها".
 
وكان عبد الحفيظ عبد الخالق قد حكم عليه بالإعدام عام 1994 قبل أن يتمكن من الفرار ويلتحق بالجماعات المسلحة في الجبل حتى عام 2000. وأشار إلى أن الشيخ الراحل محمد بن صالح بن عثيمين أول العلماء الذين كانوا وراء توبته, فقد "نصح الإخوة حين ذهبوا إليه في الحجاز وسجلوا له كلاماً ثميناً".
 
وأضاف "كانت فائدته واضحة في تحويل وجهة الكثيرين بعيداً عن العمل المسلح". كما ذكر أن مجيء الشيخ عائض القرني إلى الجزائر كان تتمة لجهود العلماء بهذا الصدد.
 
الأمة الواحدة
من جهته أكد رئيس لجنة الفتوى بالمجلس الإسلامي الأعلى الشيخ محمد شرف قاهر للجزيرة نت الحاجة للخطوات القائمة على التعاون بين كافة علماء المسلمين, معتبرا أنه "كلما اتصلت الأمة الواحدة فيما بينها كان ذلك أدعى للتغلب على مشاكلها وأزماتها".
 
محمد شريف قاهر دعا لاستمرار قدوم علماء المسلمين إلى الجزائر (الجزيرة نت)
وأعرب الشيخ قاهر عن أمله بأن يستمر قدوم علماء المسلمين ليس إلى الجزائر فقط بل إلى كل البلدان الإسلامية. ونبه إلى أهمية الصدق وحسن النية لكي تؤتي هذه الخطوات ثمارها.
 
كما فسر جدوى تدخل العلماء القادمين من الخارج في مسار المصالحة في الجزائر بأن البعيد عادة ما يكون أكثر إقناعاً من القريب باعتبار أن هذا الأخير قد يمثل جهة معينة. وأشاد باجتماع علماء المسلمين على أرض الجزائر بين الحين والآخر لبحث القضايا الكبرى وفي مقدمتها فلسطين.
 
الاستعانة بالأشقاء
أما الشيخ مسعود بوجنون عضو المجلس الإسلامي الأعلى فقال للجزيرة نت إن المجلس على اتصال بالعلماء في العالم العربي والإسلامي ويحرص على حضورهم إلى الجزائر. واعتبر أن هذا التعاون مفيد في التشاور وتبادل الآراء، فضلاً عن الاستعانة بالأشقاء في مواجهة الفكر المتطرف.
 
وذكر في هذا الصدد مجموعة من الدعاة كان من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي والداعية عمرو خالد, مشيرا إلى أنهم تركوا أثراً طيباً لدى الشعب الجزائري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة