السنيورة يتهم بري بـ"مصادرة صلاحيات" مجلس النواب   
السبت 1428/12/20 هـ - الموافق 29/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

 حكومة السنيورة وقعت سبعمائة مرسوم وكالة عن الرئيس الغائب (الجزيرة -أرشيف)

اتهم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ"مصادرة صلاحيات مجلس النواب" على نحو قد يؤدي إلى "الإطاحة بالنظام الديمقراطي" ودولة القانون والمؤسسات في حين اعتبرت المعارضة توقيع مجلس الوزراء على مراسيم رئاسية تصعيدا خطيرا لا يمكن السكوت عليه.

 

ففي معرض رده على بيان الأمانة العامة لمجلس النواب، استهجن السنيورة في بيان رسمي صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء موقف بري القائل بأن انتخاب رئيس جديد للبلاد بات مرتبطا بأحكام المادة 74 من الدستور التي لا تستوجب تعديلا دستوريا ولا جلسة استثنائية لمجلس النواب.

 

واعتبر السنيورة أن اعتماد هذا الموقف "ينم عن تفرد واستنساب خطيرين في تفسير الدستور من دون العودة إلى الجهة الصالحة لتفسير الدستور، أي الهيئة العامة لمجلس النواب"، متهما بري بأنه يعطي لنفسه دورا لم يكلفه به الدستور، وهو ما يؤدي -حسب ما جاء في بيان السنيورة- إلى مصادرة صلاحيات مجلس النواب، وبالتالي "الإطاحة  بالنظام الديمقراطي".

 

 وأكد بيان رئاسة مجلس الوزراء على وجوب "دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب -التي لها الحق الحصري في تفسير الدستور وتبيان أحكامه- إلى مناقشة هذا التفسير والبت فيه وليس المبادرة إلى فرض رؤية وتفسير خاص وشخصي للدستور على ممثلي الشعب".

 

نبيه بري: المادة 74 تلغي الحاجة لتعديل الدستور أو عقد استثنائي للبرلمان (الفرنسية-أرشيف)
وحذر السنيورة في ختام البيان من أن تفسير الدستور على هذا النحو يقود إلى "مخاطر بالغة" على مستقبل النظام الديمقراطي في لبنان وعلى دولة القانون والمؤسسات.

 

ويأتي اتهام السنيورة ردا على موقف بري الذي اعتبر طلب الحكومة تعديل الدستور لانتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا للبلاد أشبه "بشيك بلا رصيد" لأن المادة 74 من الدستور تنفي الحاجة لهذا الطلب، حسب رأيه.

 

 وكان بري قد أرجأ أمس الجمعة الجلسة النيابية التي كان يفترض عقدها اليوم السبت لانتخاب رئيس للجمهورية، إلى الثاني عشر من الشهر المقبل.

 

ولا يزال الكرسي الرئاسي في القصر الجمهوري شاغرا منذ انتهاء الولاية الدستورية للرئيس السابق إميل لحود في الرابع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بسبب عدم التوافق بين الأكثرية النيابية المدعومة من الغرب، والمعارضة المدعومة من سوريا وإيران.

 

المعارضة

وكانت المعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله وحركة أمل وتيار الإصلاح والتغيير بزعامة ميشال عون قد انتقدت الإجراءات التي اتخذتها حكومة فؤاد السنيورة عبر توقيعها عدة مراسيم منها ما سبق للرئيس لحود أن رفض التوقيع عليها.

 

وجاء موقف المعارضة على خلفية إقرار مجلس الوزراء برئاسة السنيورة توقيع 700 مرسوم تتعلق بالجيش وبأوضاع وظيفية وتربوية وقضائية ومالية في جلسة استثنائية عقدها أمس الجمعة.

 

باسيل: إقرار المراسيم لن يمر (الجزيرة-أرشيف)
من جهتها بررت حكومة السنيورة هذه الخطوة بقولها إنها المؤسسة الدستورية الوحيدة التي "انتقلت إليها صلاحيات الرئيس بالوكالة" وفقا للدستور بسبب عدم انتخاب خلف له ضمن المهلة الدستورية.

 

 لكن المعارضة التي تعتبر حكومة فؤاد السنيورة "غير ميثاقية" منذ استقالة ستة من وزرائها، بينهم خمسة وزراء يمثلون الطائفة الشيعية في تشرين  الثاني/نوفمبر 2006، هاجمت هذه الخطوة واعتبرتها تصعيداً خطيرا للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

وفي هذا الإطار قلّل النائب علي بزي من كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها نبيه بري من أهمية الخطوة الحكومية معتبرا أن هذه الإجراءات لا قيمة لها في ظل الحكومة "غير الشرعية" محذرا في الوقت نفسه من "الاستهتار بموقف المعارضة".

 

من جهته كشف جبران باسيل المسؤول السياسي في التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب عون عن وجود تفاهم بشأن "مراوحة سياسية تقضي بتخلي المعارضة عن مشروع الحكومة الثانية مقابل عدم مس الحكومة بصلاحيات رئيس الجمهورية".

 

وشدد باسيل على أن ما أقدمت الحكومة عليه يعتبر انقلابا وخرقا لهذا التفاهم محذرا من أن المعارضة لن تسكت على ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة