هل يكون الأسد هدف "حلف جدة" بعد تنظيم الدولة؟   
الجمعة 1435/11/18 هـ - الموافق 12/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)

هيا السهلي-الدمام

يجمع مراقبون على أن تشكل "حلف جدة" العربي الأميركي يبرهن على أن تنظيم الدولة الإسلامية بات رقما صعبا في معادلة الشرق الأوسط المضطرب، ويثير قلق أميركا وحكومات عربية وإقليمية، وأن نظام بشار الأسد ربما يكون الهدف التالي للحلف الجديد.

وأعلن في مدينة جدة السعودية الخميس الماضي عن انضمام عشر دول عربية لحلف تقوده الولايات المتحدة لشن حملة عسكرية منسقة ضد التنظيم.

والبلدان التي أعلنت موقفها الأخير هي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن ولبنان إلى جانب تركيا.

ويجمع محللون سياسيون سعوديون على أن هذا التحالف بات ضرورة إستراتيجية تخدم الأمن والسلم الدوليين، لكنهم تحدثوا عن إشكالات سياسية وأيديولوجية تصطدم بالتحرك ضد التنظيم.

ويرى المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج الدكتور ظافر العجمي أن "مأساوية اللحظة الراهنة" تكمن في أن دول مجلس التعاون بانضمامها للتحالف ضد التنظيم ستقاتل غريم غريمها في سوريا والعراق.

العجمي: دول الخليج لن تكون في موقع المتفرج بل ستلعب أدوارا مهمة (الجزيرة نت)

تبادل الأدوار
ويضيف للجزيرة نت أن تنظيم الدولة الإسلامية جر الأطراف المحيطة به للعب أدوار متبادلة يصعب فرزها.

وحسب العجمي -وهو خبير عسكري متقاعد- فإن المكسب الإستراتيجي لهذه الحملة هو إسقاط نظام بشار الأسد، أو الحصول على ضمانات من العراق بأن ما سيحصل عليه من سلاح لن يجد طريقه لدول الخليج.

ويعتقد العجمي أن الحجم العسكري "للأزمة القادمة" سيؤدي لنشوء خريطة تحالفات جديدة ستفرض نفسها على المنطقة.

ويضيف أن دول الخليج لن تكون في موقع المتفرج هذه المرة، بل ضمن من يلعب أدوارا مهمة مما يفرض عليها الحذر في موازنة المدخلات مع المخرجات.

وعن أسباب هذا التحالف، يقول المحلل السياسي عقل الباهلي إن التنظيم يحاول إقامة مشروع دولة غير قابلة للحياة وربما تكون انطلاقة لتقسيم المنطقة.

ويرى الباهلي أن استبعاد حلفاء النظام السوري من التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية يشير إلى "أن طغمة الأسد ستكون الهدف القادم".

ويعتبر الباحث الأكاديمي الدكتور عبد الله الشمري أن السعودية لا ترى أن تنظيم الدولة يمثل خطرا عليها فحسب بل على أمن المنطقة واستقرارها بشكل عام.

ويرى الشمري أن تنظيم الدولة الإسلامية يخلق فوضى سياسية تستغلها عدة دول لصالحها، وأضاف أن نجاح الحرب على الإرهاب في العراق يعني للسعودية محاصرة الرئيس السوري بشار الأسد، المسؤول عن نشأة التنظيم، على حد قوله.

محاصرة الوباء
وبينما يعتقد البعض أن الواقع يستدعي مكافحة التنظيم وبحث أسباب نشوء الإرهاب لا مواجهته بحرب، يرى الشمري أن الأولى في سياسة الواقع استغلال الوقت لمحاولة محاصرة "هذا الوباء والتقليل من آثاره".

الشمري: تحالف جدة سيقلل من التدخل الإيراني في شؤون العراق (الجزيرة نت)

ويقول الشمري إن السعودية قدمت دعما سياسيا مبكرا للحكومة العراقية الجديدة التي شكلها حيدر العبادي، أملا بتغيير الأوضاع نحو الأفضل "وألا تكون طائفية كسابقتها".

وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر اتهم إيران بأنها أكثر خطرا من تنظيم الدولة الإسلامية، وأنها تسعى لتشكيل حزام شيعي "يمتد من طهران إلى بيروت مرورا بالعراق وسوريا".

وتعليقا على هذه التصريحات، يقول الشمري إن التحالف الدولي ضد التنظيم قد يقلل من أثر ما سماه التدخل الإيراني السافر في كل شؤون العراق.

وأضاف أن المجتمع الدولي بما فيه أميركا سيكتشف انتهازية وازدواجية معايير أكثر من دولة تستفيد سياسيا واقتصاديا من وجود الإرهاب في العراق.

كما أضاف أن المجتمع الدولي سيكتشف أن السعودية هي مركز القرار السياسي في الشرق الأوسط.

في السياق، يقول خبير الإعلام السياسي الدكتور عبد الرحمن الزهيان إن تنظيم الدولة يحتل أجزاء من العراق وسوريا مساحتها أكبر من بريطانيا، ويمكن أن تؤوي إمكانات لوجستية وتدريبية لشن أعمال إرهابية ضد العالم كله.

ويذكر الزهيان بأن المجتمع الدولي لم يتناس "الجماعات الإرهابية" الأخرى، ولكن تنظيم الدولة يمثل خطورة في الوقت الراهن.

لكن عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور زهير الحارثي يرى أن الحرب لا ينبغي أن تقتصر على التطرف السني فحسب "بل يجب إضافة التطرف الشيعي لكونهما مرفوضين شعبيا ويشوهان سماحة الإسلام".

ويستبعد الحارثي السقوط الكلي لتنظيم الدولة، لأن الصراع فكري قبل أن يكون سياسيا، مما يعني أنه قد يتعرض للضعف والوهن، ولكن ليس للموت أو التلاشي، وفق تقديره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة