لماذا يرفض الحلبيون تطبيق خطة دي ميستورا؟   
الجمعة 26/2/1436 هـ - الموافق 19/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)

حسن قطان-حلب

أصبح التخوف من خطة تجميد القتال في حلب هو القاسم المشترك والسائد بين الحلبيين اليوم، بالرغم من اختلاف آرائهم حول الخطة التي طرحها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، والتي باتت تحظى اليوم بدعم دولي متزايد بعد أن أصبحت ملفا رئيسيا يتداوله الساسة الدوليون المؤثرون في الشأن السوري.

فمدينة حلب قلب الثورة السورية وأكبر مدنها في الشمال، ويسعى النظام إلى سحقها عبر حملته العسكرية، إذ كادت قواته أن تتمكن من وضعها تحت الحصار لولا المقاومة الشرسة التي تتلقاها ضمن معارك يومية ودامية في كل من حندرات وسيفات (شمال حلب). وتقول المعارضة المسلحة إنها ستستمر في القتال حتى آخر رمق.

ويتسأل أبو الجود -الناشط الإعلامي في حلب- عن السبب الذي دفع المبعوث الدولي لاختيار مدينته حلب كمحطة أولى لخطته عوضا عن مناطق سورية أخرى هي بأمس الحاجة للمساعدة وتقبع تحت الحصار، مشيرا إلى أن "الهدف من وقف إطلاق النار ليس إدخال المساعدات الإنسانية كما يقول دي ميستورا، بل ما هي إلا لعبة سياسية قذرة لكتم الثورة في حلب"، بحسب رأيه.

فصائل المعارضة المسلحة في حلب أعلنت رفضها لخطة دي ميستورا (الجزيرة)

أين الضمانات؟
أما أسيد باشا -الناشط في حلب- فيؤكد أن مبادرة وقف إطلاق النار مرفوضة بالنسبة لأهالي حلب بسبب معرفتهم المسبقة بعدم التزام النظام بها وخرقها كما فعل مع معاهدات مماثلة، بحسب قوله.

ويتساءل في حديث للجزيرة نت "كيف لنا أن نقبل بمبادرة من دون أي ضمانات؟ قد رأينا مسبقا كيف تم خرق التعهدات وعدم الالتزام بها من نظام لا يفهم إلا لغة الحديد والنار؟".

ويرى باشا أن هذه المبادرة ليست في محتواها إلا التفافا سياسيا على مشروع المنطقة العازلة الذي طرحته تركيا، والذي لم ينل إعجاب المجتمع الدولي لأنه سيصب في مصلحة الثورة السورية، لذلك قدموا مقترحا بديلا يمارسون ضغطهم فيه على المعارضة، فهو في حيثياته لن يخدم سوى النظام السوري ويعطيه فرصة لالتقاط أنفاسه بعد الخسارات التي مُني بها مؤخراً في كل من إدلب ودرعا.

ولا يخفي محمود -أحد السكان الذين ما زالوا يقطنون في حلب- تخوفه من خطة تجميد القتال التي يصف الحديث عنها في وسائل الإعلام بالمبالغ فيه مقارنة بما يجري العمل فيه من أجل تطبيقها وجعلها في حيز التنفيذ، مؤكدا أن مدينة حلب بحاجة اليوم لأخذ قسط من الراحة بعد أعوام الحرب المريرة التي دمرت معالم المدينة وقسمتها إلى شقين.

 أبو حمزة، القيادي في لواء السلطان مراد، يرى أن الهدف من هذه الخطة هو إطالة عمر نظام بشار الأسد، مؤكدا رفضهم المطلق لها

رفض مطلق
ويكمل في حديثه للجزيرة نت "ينتابني القلق المتزايد من هذه الخطة التي لم نرَ إلى الآن أي بوادر جدية لتطبيقها، فالنظام مستمر في تدمير المدينة والثوار الذين يحملون السلاح لا يلقون بالا لما يجري في أروقة السياسة، والمعارك لا تزال مستمرة ولن تتوقف حتى يذعن أحد الأطراف للآخر، ليس عبر هذه الخطة بل بقوة السلاح فقط، وهو ما سيطيل أمد المعركة ولن ينهيها كما يعتقد البعض".

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد الشيخ توفيق شهاب الدين -القائد العام لحركة نور الدين الزنكي، إحدى الفصائل العسكرية العاملة في حلب- أن موقفهم من مبادرة دي ميستورا لم يتغير منذ أن أعلن عنها وهو الرفض المطلق لها، ويضيف "إننا كحركة لن نوافق على وقف إطلاق النار وليس هناك إمكانية لتطبيق المبادرة على الأرض".

ويرى أبو حمزة -القيادي في لواء السلطان مراد- أن الهدف من هذه الخطة هو إطالة عمر نظام بشار الأسد، معربا عن عدم رضاه عنها.

ويضيف للجزيرة نت "لا نثق بهذه الخطة مطلقا، وسيظل سلاحنا هو الطريقة الوحيدة التي سنحاور النظام من خلالها حتى تحقيق أهداف الثورة السورية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة