مزيج من الأمل والخوف يسود العراقيين   
الأحد 1433/9/17 هـ - الموافق 5/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)
آثار الدمار الذي خلفته التفجيرات الدموية يالكرادة في بغداد في الأول من أغسطس/آب 2012 (الفرنسية)

 أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى ما وصفته بالمزيج من أجواء مشاعر الأمل والخوف على حد سواء التي تنتاب العراقيين، وذلك بعد مرور سبعة أشهر على انسحاب القوات العسكرية الأميركية من البلاد، وقالت إن كثيرا من العراقيين يقولون إن حياتهم في عهد الرئيس العراقي صدام حسين كانت أفضل.

كما أشارت إلى عرس لمواطن عراقي يضطر فيه سائق سيارة الهمفي ليمو الفاخرة والتي يزيد طولها على عشرة أمتار إلى الوقوف عند الحواجز العسكرية التي تحميها الأسلاك الشائكة وتحيط بها أكوام الرمال ومظاهر التمويه الحربي من كل مكان.

وأوضحت أن سيارات الهمفي العسكرية كانت فيما مضى تشكل رمزا من رموز الحرب الأميركية على العراق والتي استمرت لتسع سنوات، لكن العراقيين هذه الأيام باتوا يستخدمونها في أفراحهم وفي حياتهم العادية، ولم تعد تشكل لهم فزعا كبيرا.

وتوقف موكب العرس عند الحاجز العسكري في أحد شوارع العاصمة العراقية بغداد، وقام الجنود العراقيون بتفتيش السيارة الفارهة، والتأكد من خلوها من القنابل أو المواد المتفجرة الأخرى أو الضحايا المختطفين، وهي السيارة التي تضم بداخلها أقارب وأصدقاء العروس والعريس إضافة إلى العروسين.

بعض النقاد من جماعات حقوق الإنسان الدولية ومن سائقي الحافلات في بغداد أفادوا بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يترأس حكومة يصفونها بأنها غير فاعلة وقمعية واستبدادية على نحو متزايد تجاه خصومها السياسيين

قمع واستبداد
وقال المواطن العراقي عبد الكريم محمد -الذي يعمل موظفا حكوميا- إنه استأجر سيارة همفي ليمو الطويلة الفاخرة بمبلغ 400 دولار، وذلك من أجل حفلة زفاف ولده، مضيفا أن السيارة التي كانت ترمز للرعب والخوف في ظل الغزو الأجنبي للعراق، صارت اليوم ترمز إلى مشاعر الفرح والابتهاج بدلا من الخوف.

وقالت الصحيفة إن العراقيين باتوا متفائلين أكثر بشأن مستقبلهم، وذلك بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على مغادرة آخر جندي أميركي الأراضي العراقية، وبعد أن انتهت أهوال الحرب التي استمرت لقرابة عقد من الزمان.

وأضافت أن التطورات السكنية ومراكز التسوق والمستشفيات بدأت ترتفع وتنهض من تحت الأنقاض، وأن المتاجر التي كانت مغلقة منذ سنوات بدأت تفتح أبوابها، وكذلك عادت إلى المشهد في بغداد محال الآيس كريم وكذلك عادت الحافلات الحمر الشهيرة ذات الطابقين.

وبالرغم من انخفاض معدل العنف في العراق من أعلى مستوى له في عامي 2006 و2007 فإن عراقيين لا يزالون يلقون حتفهم بالرصاص والقنابل والمتفجرات بشكل يومي.

وأشارت الصحيفة إلى التفجيرات المنسقة والمتزامنة التي هزت أنحاء متفرقة من العراق في 23 يوليو/تموز الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من مائة عراقي وجرح العشرات، فيما وصف باليوم الأكثر دموية في العراق في غضون سنتين.

 وبحسب إفادات لبعض النقاد من جماعات حقوق الإنسان الدولية ومن سائقي الحافلات في بغداد، فإن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يترأس حكومة يصفونها بأنها غير فاعلة وقمعية واستبدادية على نحو متزايد تجاه خصومها السياسيين.

ومن خلال عشرات من المقابلات التي أجرتها الصحيفة عبر أنحاء متفرقة من العراق الصيف الجاري، قال كثير من الناس إن حياتهم كانت أكثر أمانا وازدهارا في عهد صدام، مؤكدين على أن غزو الولايات المتحدة للعراق لم يكن يستحق هذا الثمن الذي دفعه كلا البلدين.

واختتمت الصحيفة بالقول إنه حتى العراقيين الذين عبروا عن ابتهاجهم بالإطاحة بصدام، باتوا اليوم مبتهجين أكثر لمغادرة القوات العسكرية الأميركية لبلادهم، مضيفين أن العراقيين يمكنهم الآن أن ينهضوا أو ينخفضوا على طريقتهم ومن تلقاء أنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة