الثلوج تحاصر لاجئي عرسال وتضاعف معاناتهم   
الأحد 1437/3/24 هـ - الموافق 3/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:21 (مكة المكرمة)، 19:21 (غرينتش)
علي سعد-بيروت

يئن اللاجئون السوريون في بلدة عرسال اللبنانية تحت وطأة انهمار الثلوج بكثافة نتيجة منخفض جوي يخيم على لبنان أدى إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة وانهمار للثلوج على المرتفعات حيث بلغت سماكتها في عرسال أكثر من 30 سنتمترا.

وتبدو حال اللاجئين في عرسال الأسوأ بين لاجئي سوريا في لبنان، إذ يدفع هؤلاء ثمن الحرب في بلادهم والمعارك بين الجيش اللبناني والمسلحين في جرود البلدة، إضافة إلى الطبيعة التي تضاعف معاناتهم خصوصا أن معظمهم يعيشون في خيم غير قادرة على مقاومة تقلبات الطقس.

ويشير الناشط السوري ثائر القلموني، الذي يعيش في أحد مخيمات جرود عرسال، إلى أن وضع هذه المخيمات يسوء يوما بعد يوم بفعل انقطاع الطرقات بسبب الثلوج مما ولّد خوفا لدى الأهالي من توقف الإمدادات خصوصا إمدادات مازوت التدفئة والطعام.

كثافة الثلوج وصلت إلى درجة كبيرة وتسربت لداخل المخيمات

جهود مضنية
ويلفت القلموني في حديث للجزيرة نت، إلى أن الناشطين داخل البلدة يبذلون جهودا كبيرة لتأمين متطلبات الأهالي ومعالجة الحالات الطارئة خصوصا المرضيّة منها، موضحا أن هناك عددا كبيرا من المرضى وأن بعضهم يحتاج إلى وحدات دم طارئة "وهذا تم حتى الساعة تأمينه لكن بعد جهود مضنية".

ويبدي القلموني تخوفا كبيرا من استمرار الطقس على هذه الحالة في الأيام المقبلة، راسما صورة قاتمة للأحوال التي قد يبلغها اللاجئون في البلدة إذا لم يتم تأمين خطة طوارئ لإغاثتهم، ويضيف أن حواجز الجيش اللبناني والتشدد الأمني يزيدان من المعاناة.

ولاقى وسم (هاشتاغ) #أنقذوا_أطفالنا_في_عرسال، الذي أطلقه الناشطون في البلدة، تفاعلا كبيرا ومطالبات بإغاثتهم بأقصى سرعة ممكنة.

ونشر الناشطون صورا للأطفال والخيم التي غطتها الثلوج. وكتب أبو الهدى الحمصي على حسابه "مناشدات تبكي الحجر، مؤلم جدا من مخيمات عرسال من بين الثلوج أنقذوهم قبل أن يموت أطفالهم".

في حين غرد آخر "ماذا لو كنت أنا وابنتي مكانهم؟ متى أمة الإسلام والعروبة تصحو من سباتها العميق؟ ما لهم إلا أنت يا رب".

ولا يتوقع أن يشهد الطقس في الأيام القليلة القادمة تحسنا، حيث قالت مصلحة الأرصاد الجوية إن الثلوج ستستمر بالتساقط في الأيام الخمسة المقبلة على ارتفاع 1200 متر، مما يعني أن الثلوج ستغمر عرسال التي ترتفع بين 1400 و2000 متر عن سطح البحر.

الثلوج والطقس السيئ يزيدان معاناة اللاجئين السوريين في عرسال

إمدادات التدفئة
وقال اللاجئ السوري أمجد للجزيرة نت إن إمدادات التدفئة هي أكثر ما يخيف الأهالي داخل البلدة بسبب شحها، لافتا إلى أن الأهالي بدؤوا باستعمال الأخشاب وصناديق الورق للتدفئة خوفا من نفاد مادة المازوت.

وأشار إلى أن الثلوج والرياح القوية تهدد بانهيار بعض الخيم، كما تسربت الأمطار إلى داخل الخيم وحاصرت الثلوج المخيمات، في وقت تدنت درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر.

بدوره، قال مصدر في بلدية عرسال إن أهالي البلدة الذين يعيشون في منازلهم يعانون من أوضاع صعبة بسبب صعوبة الطقس والحصار الاقتصادي الذي تعاني منه البلدة والممتد منذ أربع سنوات.

وأضاف المصدر للجزيرة نت أن معظم الطرقات داخل البلدة يجري العمل على فتحها باستمرار لتأمين تنقل الأهالي واللاجئين، مبديا ارتياحا للإجراءات التي يجري اتخاذها، دون أن ينكر أن استمرار الطقس على حاله سيزيد من سوء أوضاع اللاجئين.

لكن المصدر شدد على أن وضع أهالي عرسال سيئ جدا أيضا، فهؤلاء لطالما اعتمدوا في أكثر من 70% من مصدر رزقهم على الجرود، وهذا المصدر أغلق بوجههم منذ أكثر من أربع سنوات ولم يتم تأمين أي بديل لهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة