مجازر العراق وفيتنام قواسم مشتركة   
الخميس 1427/5/5 هـ - الموافق 1/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:21 (مكة المكرمة)، 9:21 (غرينتش)

انصب اهتمام الصحف البريطانية اليوم الخميس على الشأنين العراقي والإيراني، فتحدثت عن مجزرة حديثة وما يجمعها مع مجزرة فيتنام، كما وصفت العرض الأميركي لإيران بأنه عرض ذكي واعتبرته نقلة في الموقف الأميركي.

"
سواء كانت مجزرة حديثة العراقية ناجمة عن شذوذ في التصرف أو ظاهرة عامة، فإن جريمة الحرب تبقى جريمة حرب
"
ذي غارديان
جريمة حرب
تحت "عنوان أعباء تلف رقبة التحالف" حاولت صحيفة ديلي تلغراف تسليط الضوء في افتتاحيتها على مدى الدمار الذي لحق بسمعة الإدارة الأميركية والبريطانية بسبب مجزرة حديثة وما سبقها من فضيحة أبو غريب.

ففي إطار تعليقها على مجزرة حديثة قالت الصحيفة "رغم أنها لم ترق بأي شكل من الأشكال إلى حجم مجزرة مالاي الفيتنامية التي قتل فيها 500 من المدنيين الفيتناميين على أيدي الأميركيين، فإن ثمة قواسم مشتركة تجمع المجزرتين: أولها أن محاولة التستر شابت الواقعتين.

وثاني هذه القواسم أن الشعب الأميركي بدا مجددا قلقا من ما يتسم به الجيش الأميركي من عدم الانضباط.

ودعت الصحيفة إلى إجراء تحقيق مفصل والكشف عن الوقائع كما هي فضلا عن كشف أسباب محاولة التستر على مثل هذه الجريمة.

وأشارت إلى أن مجزرة حديثة والوضع المتدهور في البصرة أفرزا عبئين ثقيلين يلفان حول رقبة التحالف، يأتي أولهما في التصرف الشائن وغير المبرر الذي اقترفته عناصر من جيش محترف.

أما العبء الثاني فهو سوء تقدير المحتلين لما قد يتلقوه في العراق سيما وأن العدد القليل من جنود التحالف وتفكيك الجيش العراقي أفضيا إلى الاعتماد القاتل على مليشيات لحفظ النظام والسلام.

وفي هذا الصدد أيضا وصفت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها الواقعة بأنها مجزرة بحق وستبقى في الأذهان رغم الغموض الذي ما زال  يحيط بها بسبب التحقيق غير المكتمل أو الوقائع التفصيلية الغائبة.

ووصفتها أيضا بأنها أسوأ حادثة قتل تطال مدنيين عزلا لم يشكلوا تهديدا، داعية الجيش الأميركي إلى الوفاء بوعده وفتح تحقيق في الحادثة وإنزال أقصى العقوبة بمرتكبها.

وخلصت إلى أنه سواء كانت تلك الواقعة ناجمة عن شذوذ في التصرف أو ظاهرة عامة، فإن جريمة الحرب تبقى جريمة حرب.

عرض ذكي
وتعليقا على إعلان الولايات المتحدة الأميركية عزمها على إجراء محادثات مباشرة مع إيران، قالت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها إن وجود الشرط الأميركي بتعليق طهران برنامجها النووي بالكامل يعكس -في ضوء التعنت الإيراني- طريقة ذكية تهدف إلى إظهار أميركا بالمظهر المرن الذي لن يحقق شيئا.

وقالت إن الحقيقة هي أن استخدام القوة لن يستثنى من الخيارات المطروحة للتعاطي مع الملف الإيراني.

ومن جانبها قالت صحيفة تايمز إن القرار الأميركي يأتي قبل يوم من اجتماع فيينا حيث سيقرر فيه كل من الصين وفرنسا وروسيا وألمانيا إضافة إلى أميركا وبريطانيا سياسة "العصا والجزرة" لمواجهة المشكلة الإيرانية.

ووفقا لمصادر دبلوماسية فإن ثمة تقدما جوهريا شهدته المحادثات بين مسؤولي الدول الست في لندن الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للصحيفة إن الرئيس الأميركي جورج بوش يعمل على جدول زمني قصير الأمد لرؤية مدى التقدم الذي ستحرزه المفاوضات.

ومن جانبه كتب سايمون تسدال تعليقا في صحيفة ذي غارديان يصف فيه العرض الأميركي لإيران بأنه خطوة تكبح الانزلاق نحو جهنم.

"
وجود الشرط الأميركي بتعليق طهران برنامجها النووي بالكامل يعكس -في ضوء التعنت الإيراني- طريقة ذكية تهدف إلى إظهار أميركا بالمظهر المرن الذي لن يحقق شيئا
"
ذي إندبندنت
واعتبره أيضا نقلة هامة في الموقف الأميركي بعد ربع قرن من الحرب غير المعلنة بين الطرفين، مشيرا إلى أن تصريح وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس كان قبل كل شيء نصرا داخليا لواشنطن سيما وأنه يقدم أكثر الشواهد جلاء على هيمنة رايس على صناعة السياسة الخارجية للبلاد ورفضها نفوذ أيديولوجية المحافظين في ولاية بوش الثانية.

ويقرأ الكاتب في تصريح رايس رغبة الولايات المتحدة في الاستماع للحلفاء الأوروبيين، لافتا النظر إلى أن هذا العرض يضع الكرة في ملعب إيران إذ إنه يشكل جواب واشنطن على رسالة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي بعث بها لبوش الشهر الماضي.

ويرى الكاتب إذا ما رفضت إيران العرض الأميركي وما يصحبه من حزمة "العصا والجزرة" فإن رايس ستكون قد حققت حلمها وهو "تحالف الإرادة" حيث ستصطف الدول إلى جانب أميركا التي ستقول إنها عملت كل ما في وسعها.

أما إذا ما قبلت طهران بهذا العرض فسيكون هناك مفاوضات طويلة وشاقة دون ضمان لنجاحها، مستبعدا في الوقت الراهن نشوب أي حرب في منطقة الشرق الأوسط وقد يعاد دمج إيران في المجتمع الدولي بعد عقود من النبذ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة