جنيف2 في معادلة العلاقات الأميركية الإيرانية   
الثلاثاء 21/3/1435 هـ - الموافق 21/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
بان كي مون في مؤتمر صحفي من نيويورك دعا إيران للمشاركة في مؤتمر جنيف2 (الجزيرة)
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ياسر العرامي-واشنطن

أشعلت الدعوة -التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة  بان كي مون  إلى إيران للمشاركة في مؤتمر جنيف الثاني- الجدل بشأن وجود ترتيب مسبق مع الولايات المتحدة الأميركية من عدمه، وذلك قبل أن يتم سحب تلك الدعوة.

وتمثل الجدل في حقيقة الموقف الأميركي إزاء مشاركة إيران وما إذا كانت واشنطن قد فوجئت فعلا بالدعوة الأممية، ولم يكن لديها أي تنسيق مسبق بشأن مثل هذه الخطوة.

وتباينت آراء المحللين والمراقبين بين من يرى أنه لا يمكن أن تكون الأمم المتحدة قد أقدمت على تلك الخطوة من دون إشعار واشنطن، وآخرين يعتقدون أن الموقف الأميركي يشترط موافقة طهران أولا عن وثيقة جنيف1.

  شويبر: اعتراض إدارة أوباما
هدفه إرضاء الجمهور الأميركي (الجزيرة نت)

انزعاج أميركي
ففي تعليقه على الموضوع، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة ويسكونسن ماديسون هاورد شويبر إن الولايات المتحدة سبق أن عبرت عن انزعاجها من مواقف عدة للأمم المتحدة، سواء في الشرق الأوسط أو غيرها، إلا أنه في هذه الحالة من الصعب تصديق أن الأمم المتحدة لم تعطِ واشنطن على الأقل إشعارا بشأن نواياها لدعوة إيران لمؤتمر جنيف2.

وأضاف شويبر أن رد فعل الإدارة الأميركية المعترض على دعوة إيران جاء بغرض إيصال رسالة للجمهور الأميركي بأنها لم تكن وراء الفكرة "كون هذا سيزيد من غضب جناح الصقور في الكونغرس، ويعطيهم المبرر لمواصلة المساعي لفرض عقوبات جديدة ضد إيران على عكس رغبة الإدارة الأميركية".

ولفت إلى إن إدارة أوباما تدرك أن إيران لاعب رئيسي بسوريا في الوقت الراهن، ولذلك فإنها كانت تفضل أن تكون جميع الأطراف المعنية على طاولة واحدة، لا سيما إذا كانت النتيجة النهائية نوعا من ترتيب تقاسم السلطة المؤقتة بين المعارضين غير الإسلاميين الممثلين في الائتلاف الوطني من جهة وحكومة بشار الأسد من جهة أخرى، وهو الترتيب الذي يحتاج إلى دعم دولي بما في ذلك دعم إيران.

أوتلنجي: واشنطن عاجزة عن جمع الأطراف     (الجزيرة نت)

الموافقة مشروطة
أما زميل الأزمات الدولية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إيمانويل أوتلنجي فيرى أن أميركا تريد مشاركة إيران في مؤتمر جنيف الثاني شريطة الموافقة أولا على وثيقة مؤتمر جنيف الأول كأساس للمفاوضات.

لكن أوتلنجي أقر بأن موقف الإدارة الأميركية بدا أثناء الأيام الأخيرة أكثر غموضا بشأن هذه المسألة.

وأضاف "لقد مارست واشنطن ضغوطا هائلة على المعارضة السورية للمشاركة في مؤتمر جنيف رغم نية إيران الحضور".

ويعتقد أوتلنجي أن سياسة واشنطن "في المنطقة بشكل عام في حالة من الفوضى وعاجزة حتى عن جمع الأطراف المختلفة على طاولة واحدة في هذه المرحلة، فبعدما بذلت الكثير من الجهود للي أذرع المعارضة السورية كي تحضر مؤتمر جنيف لم تكن تتوقع أن تعلن هذه المعارضة تعليق مشاركتها إذا حضرت إيران، وهو ما يعده دليلا إضافيا على مدى عجز السياسة الأميركية بالمنطقة".

من جهته، قال الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد أميركان إنتربرايز أحمد مجيديار إن فكرة دعوة إيران للمؤتمر جاءت في البداية من وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أراد مساعدة إيران في المحادثات شرط أن تقبل طهران نتائج اتفاق جنيف1 الذي يدعو الأسد للتنحي عن السلطة "إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة ذهب خطوة أبعد على ما يبدو، ودعا إيران إلى المؤتمر دون تأمين الشرط الذي وافقت عليه المعارضة السورية وواشنطن معا.

وأوضح مجيديار أن الهدف من مؤتمر جنيف2 هو الاتفاق على خارطة طريق لإنشاء حكومة انتقالية تدير سوريا إلى حين إجراء انتخابات وطنية، وهذه الخطوة تتطلب تنحي الرئيس الأسد، بينما إيران
ما زالت ترفض اتفاق جنيف1 وتدعم بقاء الأسد في السلطة، وبذلك فإن مشاركة طهران من وجهة النظر الأميركية ستكون أمرا غير مفيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة