رحيل شيخ اللغويين العرب العلامة كمال بشر   
السبت 23/10/1436 هـ - الموافق 8/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

بدر محمد بدر-القاهرة

توفي الجمعة بالقاهرة رائد علم اللغويات الحديث ونائب رئيس مجمع اللغة العربية سابقا الدكتور كمال بشر، عن عمر ناهز 94 عاما، بعد أن قضى أكثر من نصف قرن في خدمة اللغة العربية وعلومها.

ودفن العالم الكبير -الذي كان أستاذا في كلية دار العلوم بالقاهرة ولُقب أيضا بشيخ اللغويين العرب- مساء أمس الجمعة بقريته بمركز دسوق في محافظة كفر الشيخ (شمال القاهرة).

نشأته
ولد كمال محمد علي بشر بقرية "محلة دياي" في مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ عام 1921، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، والتحق بمعهد دسوق الديني، ثم انتقل إلى المعهد الثانوي الأزهري بالإسكندرية.

التحق بشر بمدرسة دار العلوم بالقاهرة التي تحولت إلى كلية عام 1946، وكان أول المتخرجين في ذلك العام بتقدير ممتاز، ثم حصل على دبلوم المعهد العالي للمعلمين في التربية وعلم النفس عام 1948.

سافر إلى بريطانيا عام 1949 ليحصل على درجة الماجستير في علم اللغة المقارن عام 1953، ثم الدكتوراه في علم اللغة والأصوات عام 1956، ثم عاد إلى مصر مدرسا بكلية دار العلوم، ثم ترقى حتى وصل إلى درجة الأستاذية، ثم عميدا للكلية عام 1973.

عمل بشر في العديد من الجامعات في دول كثيرة -منها السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن وتونس- أستاذا لعلم اللغة العربية، ومحكما للإنتاج العلمي في مجال تخصصه، ومشاركا في المؤتمرات اللغوية العلمية، وكاتبا في المجلات العلمية المتخصصة.

بشر طالب بأن يحاور مجمع اللغة المجتمع (الجزيرة)

قدم بشر للمكتبة العربية عشرات المؤلفات والأبحاث العلمية في علوم اللغة، ومئات المقالات واللقاءات الإذاعية والتلفزيونية، وكان عضوا بالمجلس القومي للتعليم والمجلس القومي للفنون والآداب، وعضوا بالمجالس القومية المتخصصة، وعضوا بالمجمع العلمي المصري، ورئيسا لجمعية "حماة اللغة العربية".

تم اختياره عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1985، كما اختير عضوا بالمجمع اللغوي بدمشق، ووصل إلى منصب الأمين العام لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، ثم نائب رئيس المجمع اللغوي بالقاهرة.

نال بشر جائزة الدولة التقديرية عام 1991، ووسام العلوم والفنون من الطبقتين الأولى والثانية.

ومن آرائه أن "وظيفة مجمع اللغة العربية في ما مضى كانت تتركز على الأساسيات، وهي النظر في اللغة وثقافتها ومشكلات ذلك واقتراح الحلول لهذه المشكلات، ولكن في موقع ضيق معروف بالمجمع، ولكن الوقت تغير وينبغي للمجمع أن يحاور المجتمع في فترات مختلفة من الزمان، وفي مواقعه المختلفة في المكان".

ويعزو ذلك إلى أن "العلاقة بين المسؤولين وعامة الجماهير، الذين يُفترض أن المجمع يقوم بتلبية ما يحتاجون إليه فعلا من الثقافة اللغوية والأدبية بل والعلمية أيضا، مفقودة".

قالوا عنه
ومن جهته، قال الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية خالد فهمي إن وفاة العلامة الكبير الدكتور كمال بشر هي خسارة علمية كبيرة لأحد أهم أعلام اللغة العربية في الوقت الحاضر، وأحد أبرز من خدمها بحثا وتطبيقا، سواء في الجامعات ومراكز التدريب المختلفة أو في مجامع اللغة العربية.

وأعرب فهمي للجزيرة نت عن أمله أن يلقى بشر التكريم الذي يليق به كعالم ولغوي وباحث من قبل المؤسسات والهيئات اللغوية والثقافية في مصر والوطن العربي والإسلامي.

وبدوره، قال المتخصص في علم المقاصد الدكتور وصفي عاشور للجزيرة نت إن الدكتور بشر قضى أكثر من نصف قرن يخدم اللغة العربية، أستاذا في كلية دار العلوم، وهي أهم محاضن العربية في الوقت الحاضر، وله آلاف التلاميذ الذين يعرفون قدره في مصر والعالم العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة