تزيين الشاحنات بباكستان صناعة في تراجع   
الاثنين 1435/5/23 هـ - الموافق 24/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)

هيثم ناصر-إسلام آباد 

لم يكن أغلب العاملين في قطاع تزيين الشاحنات في باكستان يعتقدون أن وجود القوات الدولية في أفغانستان سينعكس إيجاباً على صناعتهم، فقد زاد عدد الشاحنات المُزَيَّنة خلال السنوات العشر الماضية بشكل فاق توقعات العاملين في هذا القطاع.

وازدادت الرغبة في تزيين الشاحنات بزيادة الحاجة إلى نقل البضائع للسوق الأفغانية التي تعتمد على الصادرات والبضائع المهربة من باكستان، إلى جانب نقل الإمدادات للقوة الدولية المساعدة في حفظ الأمن بأفغانستان (إيساف)، والتي تمر عبر باكستان.

على أن بدء انسحاب القوات الدولية من أفغانستان انعكس سلباً على هذا القطاع بحسب حجي قدير، كبير مزيني الشاحنات في مدينة روالبندي المجاورة للعاصمة الباكستانية إسلام آباد، والذي يقدر انخفاض حجم تزيين الشاحنات خلال العام الماضي بنحو 40% مقارنة بالأعوام السابقة.

قدير: تزيين الشاحنة يكلف خمسة آلاف دولار (الجزيرة)

وطبقاً لقدير -الذي يعمل في تزيين الشاحنات منذ ثلاثين سنة، فإن العامين الأخيرين شهدا انخفاضاً في معدل تزيين الشاحنات لأن الصادرات الباكستانية لأفغانستان انخفضت بدورها.

ويبين حجي قدير أن تزيين الشاحنة يكلف صاحبها قرابة خمسة آلاف دولار أميركي. وتُزَيَّن الشاحنة مرة كل خمس سنوات مما يشجع على إقبال الزبائن على استئجارها بأضعاف ما تُستأجر به الشاحنة العادية، لارتباط ذلك بعوامل ثقافية وتجارية مختلفة.

ويؤكد محمد خان -سائق شاحنة- أن تزيين الشاحنات في باكستان وأفغانستان له تاريخ طويل، إذ يفضل التجار التعامل مع أصحاب الشاحنات المزينة لأنها تجذب انتباه الناس، ولأن المجتمع في هذين البلدين ينظر للشاحنة المزينة على أنها أفضل، ولذلك فإن بعض التجار يرفضون نقل بضائعهم في شاحنات عادية.

ثقافة مجتمع
وتمثل الشاحنة المزينة وسيلة إعلان وترويج للبضائع التي ينقلها أي تاجر أو يستوردها، كما أن طريقة التزيين تعبر عن ثقافة المجتمع، حيث إن التزيين لدى أبناء إقليم البنجاب يختلف عنه لدى قبائل البشتون أو السند أو غيرها من العرقيات. 

وبحسب دائرة الإحصاءات الباكستانية، فإن الصادرات الباكستانية لأفغانستان انخفضت بقرابة مائة ألف طن من البضائع المختلفة خلال الشهرين الأولين من العام الجاري مقارنة بالشهور الأخيرة من العام الماضي.

حياة يتوقع انخفاض التجارة بين باكستان وأفغانستان إلى النصف (الجزيرة)

غير أن الرئيس السابق لقسم الدراسات الأفغانية بجامعة بيشاور عظمة حياة يشير إلى أن أغلبية التجارة بين باكستان وأفغانستان تعتمد على التهريب الذي يقدر حجمه السنوي بأربعة مليارات دولار حسب دراسة قامت بها جامعة بيشاور عام 2011.

ويتوقع حياة -الذي أشرف على تلك الدراسة- أن تنخفض التجارة بين باكستان وأفغانستان إلى النصف خلال العامين القادمين بسبب انسحاب القوات الدولية من أفغانستان، وهو ما سيتبعه انخفاض في الطلب على مواد البناء والمعدات الثقيلة التي كانت تطلبها المؤسسات الدولية التي تعمل في أفغانستان والمؤسسات الأفغانية العاملة في قطاع البناء، والتي بدأت هي الأخرى تقلص أعمالها بشكل كبير.

وبحسب حياة، فإن التجارة في البضائع الأساسية ستستمر ولكنها لا تشكل إلا ما بين 30 و40% من مجموع التجارة بين البلدين، كما أن قيمتها منخفضة لأن هذه البضائع رخيصة مقارنة بمواد الإنشاءات والمعدات الثقيلة.

ويضيف الأستاذ الجامعي أن القطاعات الاقتصادية المختلفة في أفغانستان ستتأثر سلباً بانسحاب القوات الدولية لأنها لا تزال تعتمد على المساعدات الدولية وعمل المؤسسات الإغاثية والتنموية الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة