أكراد سوريون: المنطقة الآمنة حجة تركية لضربنا   
الجمعة 1436/10/22 هـ - الموافق 7/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

عمر أبو خليل-سروج

ينظر أغلبية الأكراد السوريين بعين الريبة إلى المنطقة الآمنة التي اتفقت تركيا مع الولايات المتحدة على إقامتها في شمال سوريا، ويرون أن غايتها الأولى قطع طريق اتصال القوات الكردية بين عين العرب (كوباني) وعفرين ذات الأغلبية الكردية.

ويزداد شكهم بالنوايا التركية بسبب عدم امتداد هذه المنطقة لتشمل مناطق كردية، ويرون أن الأتراك غضوا الطرف عن ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية الذي أفرغ عشرات القرى الكردية من سكانها في المنطقة الآمنة قبل إعلانها.

ويؤكد شرفان درويش القائد الكردي في قوات بركان الفرات الذي يضم عدة فصائل مقاتلة إلى جانب وحدات حماية الشعب الكردية أن هدف تركيا من المنطقة الآمنة هو ضرب حزب العمال الكردستاني وليس قتال تنظيم الدولة "وهذا مرتبط بالانتخابات المبكرة التي أظن أن أردوغان سيدعو إليها".

درويش: تركيا لن تدخل حربا حقيقية مع تنظيم الدولة لأنه تغلغل داخل المجتمع التركي (الجزيرة)

المنطقة فاشلة
وقال في حديث للجزيرة نت إن تركيا "تريد المنطقة العازلة فاصلا جغرافيا بين كوباني وعفرين، وتحاول أن تظهر أن الأكراد يريدون بناء دولة أو تقسيم سوريا، لكننا في غرفة عمليات بركان الفرات متفقون مع الوحدات الكردية على أننا نحارب من أجل سوريا موحدة ديمقراطية".

وأضاف أن القوات التركية لن تدخل حربا حقيقية مع تنظيم الدولة "لأنه تغلغل داخل المجتمع التركي".

ويتوقع درويش أن تفشل خطة تركيا بإقامة المنطقة الآمنة بسبب عدم قدرتها منفردة على ضبط الأمور هناك، ويرى أنه لا توجد قوات على الأرض يمكنها الاعتماد عليها إذا تم استبعاد بركان الفرات والأكراد.

ويتفق رأي السياسيين الأكراد مع العسكر، حيث يؤكد إدريس نعسان نائب رئيس هيئة الخارجية في مقاطعة عين العرب رفض المنطقة الآمنة باعتبارها تستهدف الإدارة الذاتية الكردية.

ويؤكد أن تركيا سمحت لأميركا باستخدام قاعدة إنجرليك مقابل إقامة المنطقة الآمنة، بسبب الخشية التي تدعيها من استقلال الأكراد بدولة على حدودهم الجنوبية، وأضاف "نؤكد مجددا على وحدة أراضي سوريا وعدم رغبتنا بإقامة دولة كردية مستقلة فيها".

 نعسان: تركيا ليست جمعية خيرية تسعى لمصلحة السوريين وأمنهم (الجزيرة)

دويلة إسلامية
وأشار نعسان -في حديث للجزيرة نت- إلى أن "تركيا ليست جمعية خيرية تسعى لمصلحة السوريين وأمنهم، بل لها مصالح إستراتيجية تسعى لتحقيقها، وتبدأ بإقامة دويلة إسلامية في شمال سوريا تكون المنطقة الآمنة منطلقا لها".

وكان مسؤولون أتراك أعلنوا أن الغاية من إقامة المنطقة الآمنة هي محاربة الإرهاب، وحماية أمن تركيا القومي، إضافة لتأمين ملاذ آمن لمليون ونصف المليون من المدنيين السوريين في الشمال، وحمايتهم من استهداف قوات النظام لهم.

وتساءل الناشط الإعلامي الكردي مصطفى عبدي -نازح من عين العرب إلى مدينة سروج التركية- لماذا لم تمتد المنطقة الآمنة إلى مدينتي جرابلس والباب وغيرها من المدن الكبرى التي يسيطر عليها تنظيم الدولة؟

وقال إن "الأتراك اتخذوا من إعلان حربهم ضد داعش شماعة لمحاربة الكرد، حربهم ضد داعش وهمية، وأردوغان تخلى عن خطاب إسقاط الأسد، وبات همه الآن كيف يوقف الأكراد ويمنع تقدمهم لتحرير جرابلس بعد صرين".

ويرى أكراد أن المنطقة الآمنة وجدت لتكون منطلقا لحرب تركية على حزب العمال الكردستاني والأكراد عامة، وإيجاد موطئ قدم للجيش التركي ضمن الأراضي السورية بتغطية وشرعنة دولية.

أوسي توقع أن تحول تركيا المنطقة الآمنة لدويلة تابعة لها بحجة حماية التركمان (الجزيرة)
حلم تركي
ويقول الكاتب المختص بالشؤون التركية والكردية هوشنك أوسي إن "تشكيل منطقة عازلة على الحدود التركية حلم يعود لمنتصف التسعينيات، إذ طالبت الحكومات التركية بتشكيلها داخل الأرضي الكردية العراقية بحجة مواجهة العمال الكردستاني".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه "بعد اندلاع الثورة السورية ونقل أنقرة ساحة صراعها مع الكردستاني إليها حاولت تركيا إقامة مثل هذه المنطقة شمال سوريا بحجة حماية اللاجئين السوريين، أو تأمين منطقة ملاذ آمن للجيش الحر دون أن يلقى هذا المطلب أي استجابة أميركية أو أوروبية".

 وأكد أوسي أن فرصة نجاح المنطقة الآمنة ضعيفة "طالما خلفها أهداف معروفة لا تعلن عنها تركيا"، ورجح أن تحول "تركيا هذه المنطقة إلى كانتون أو دويلة تابعة لها بحجة حماية التركمان وبذلك تصبح تركيا دولة محتلة لدولتي قبرص وسوريا".

في المقابل، رحب آزاد خضر -نازح كردي في سروج التركية- بإقامة المنطقة الآمنة، واتفق مع الآخرين على أن غاية تركيا الأولى هي محاربة حزب العمال الكردستاني.

وطالب أنقرة "بتخليص الأكراد من إجرام وحدات حماية الشعب وهيمنتها على القرار الكردي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة