ذي إندبندنت: جولة بوش في الشرق الأوسط استيقاظ متأخر   
الاثنين 28/12/1428 هـ - الموافق 7/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

ركز جل الصحف البريطانية اليوم الاثنين على زيارة بوش للشرق الأوسط، وقالت رغم أنها متأخرة فهي تحمل أهمية كبيرة، مشككة في النتائج التي ستتمخض عنها في ظل الانقسامات الفلسطينية، وعرجت كذلك على الملف العراقي لتقول إن زيادة القوات الأميركية حققت الهدوء دون التسوية.

"
زيارة بوش للشرق الأوسط تعد دليلا على قلق معسكر بوش حيال التواضع في الإنجازات عامة خلال ولايتيه، وحيال غياب التقدم الذي تحقق في الشرق الأوسط
"
ذي إندبندنت
تواضع الإنجازات
قالت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها تحت عنوان "استيقاظ متأخر حيال التزامات الشرق الأوسط" إن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للشرق الأوسط لافتة للنظر، لأنه رغم أهميتها للسياسة الخارجية الأميركية في العقود الأخيرة، فإنها جاءت بعد سبع سنوات من تولي بوش الرئاسة.

ولكن كون بوش، تتابع الصحيفة، يبدأ عامه الأخير في البيت الأبيض بجولته التي لا تنتهي عند إسرائيل بل سيتوجه إلى الضفة الغربية ودول المنطقة، فإن ذلك سيكون له شديد الأثر.

ومضت تقول إن هذه الزيارة تعد دليلا على قلق معسكر بوش حيال التواضع في الإنجازات عامة خلال ولايتيه، وحيال غياب التقدم الذي تحقق في الشرق الأوسط.

واختتمت بإسداء النصيحة لبوش قائلة إذا ما أراد تحقيق أي تقدم فعليه أن يظهر نوعا من الرؤية والهدف لصنع السلام كما أظهره فقط حين شن الحرب على العراق.

الفرصة الأخيرة
وفي خبرها الرئيس، قالت ذي إندبندنت إن بوش قائد منسي ومنبوذ من قبل شعبه، حتى إن حزبه قد تبرأ منه، ولكن جولته إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع ستكون فرصته الأخيرة لإصلاح ما أفسدته رئاسته.

ومضت تقول إن الناخبين في الولايات المتحدة الأميركية حولوا أنظارهم إلى منافسة اختيار خليفة له، في حين أن بوش سيشرع غدا بجولة طموح تمتد إلى 10 أيام، في خطوة يائسة وأخيرة لإصلاح إرث خلفته رئاسة طمرتها السياسة الخارجية الكارثية التي أكسبته ميزة أسوأ رؤساء البلاد في التاريخ.

وتابعت ذي إندبندنت قولها بأن إرث بوش لن يكون السلام في الشرق الأوسط أو إنهاء الصراع في العراق، ولكن قد يكون زلزالا سياسيا في أوساط الناخبين المستائين من الفوضى التي خلقتها سياسته الخارجية والهلع من الركود الاقتصادي.

وأشارت إلى أن إرث بوش الحقيقي للشعب الأميركي اتضح جليا في خيبة الأمل التي بدت في نيوهامشر حيث تحول الجمهوريون إلى دعم الديمقراطي باراك أوباما في ترشيحه للرئاسة الأميركية المقبلة.

وشككت الصحيفة بقدرة بوش في زيارته، التي تعتبر الأكثر طموحا إبان ولايته وقد جاءت متأخرة، على تأمين اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل مغادرته منصبه في يناير/ كانون الثاني 2009 نظرا للانقسامات الفلسطينية الراهنة.

إجراءات أمنية مشددة
صحيفة ذي غارديان تناولت زيارة بوش إلى الشرق الأوسط من زاوية الاستعدادت الإسرائيلية لهذه الزيارة.

فنقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الأجهزة الأمنية ستنشر 10 آلاف شرطي في عملية أمنية واسعة النطاق قبيل وصول بوش، وأشارت إلى أنه تم إزالة الاحتجاجات المكتوبة على الجدران، وإعيد صبغ الشوارع ورفعت الأعلام الأميركية في كل أنحاء القدس.

ولفتت الصحيفة النظر إلى الإجراءات الأمنية المشددة حيث وصلت ثماني شاحنات محملة بالعتاد، وألغيت حجوزات السياح في الفنادق التي تم تخصيصها لحاشية بوش.

كما أن الطرق المحيطة بفندق الملك داود الذي سيقيم فيه بوش ستغلق رغم الزحام الذي ستشهده تلك المنطقة، وسيتم نقل بوش من مطار تل أبيب بالطائرة إلى الفندق.

الزيادة لم تحقق الهدف
"
إذا لم يتزامن الهدوء مع تحسن في الحياة السياسية والاقتصاد والبطالة وكل الخدمات، فلا أحد سيضمن عدم تردي الأوضاع في العراق مجددا
"
عثمان/فايننشال تايمز
وفي الملف العراقي، كتبت صحيفة فايننشال تايمز تحليلا تقول فيه إن زيادة القوات الأميركية في العراق بدأت تتراجع مخلفة بلدا بكل المقاييس تراجعت فيه مستويات ما أسمته بالعنف السياسي كثيرا.

ولكن هذه الزيادة، تتابع الصحيفة، لم تحقق الهدف المنشود الذي وضعته إدارة بوش لدى إعلانها عنها وهي توصل العراقيين إلى تسويات حول مستقبل البلاد من شأنها أن تخفف النزاع الطائفي والعرقي.

وأردفت قائلة إن قدرة الإجراءات الأمنية العراقية على مقاومة قوى الطرد المركزية للسياسات الطائفية ستكون العام المقبل محل اختبار بعد تراجع القوات الأميركية عن أماكنها التي تساعدها على قمع المليشيات الطائفية والجماعات المتمردة والحفاظ على التوازن في المنطقة.

ومن جانبهم يخشى محللون وسياسيون عراقيون من أنه إذا لم تتمكن الحكومة العراقية من التوصل إلى اتفاق مع معارضيها السياسيين فإن الهدوء قد لا يدوم، وقال محمود عثمان وهو سياسي كردي مستقل "إذا لم يتزامن هذا الهدوء مع تحسن في الحياة السياسية والاقتصاد والبطالة وكل الخدمات، فلا أحد سيضمن عدم تردي الأوضاع مجددا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة