مخاوف من فشل حوار الفرقاء الموريتانيين   
الخميس 1435/6/18 هـ - الموافق 17/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 9:48 (مكة المكرمة)، 6:48 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

يواجه حوار الأطراف السياسية الموريتانية صعوبات بسبب الخلاف بين المتحاورين حول سقفه الزمني، مما ينذر بفشله في الوصول إلى أي نتائج وانتهائه قبل مناقشة القضايا الأساسية المتعلقة بضمانات شفافية الانتخابات الرئاسية القادمة وموعد إجرائها.

وقد اقترح المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض أن يستمر الحوار أسبوعين، معتبرا أن القضايا المطروحة للنقاش لا يمكن استكمالها في أقل من هذه الفترة، في حين رأت الحكومة والموالاة أن الحوار يجب أن يستكمل تلك القضايا قبل السبت القادم على أبعد تقدير.

وتبرر الحكومة والموالاة ذلك بأن الأجل القانوني لاستدعاء هيئة الناخبين هو يوم 21 أبريل/نيسان الجاري، ولا بد أن يحسم المتحاورون الموقف من الانتخابات ويتفقوا قبل هذا الموعد على ما إذا كانت ستتأجل أم لا، لتتمكن الحكومة من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة على ضوء ما تتوصل له الأطراف المتحاورة.

وقد التقى الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف برئيس منتدى الديمقراطية والوحدة الشيخ سيد أحمد ولد بابا مين مساء الأربعاء من أجل البحث عن طريقة لتجاوز هذه العرقلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يتمكن من حلحلة الموقف، وفق ما أكدته مصادر عليمة في المنتدى للجزيرة نت.

مجاملات
وقال مسؤول الإعلام في حزب تكتل القوى الديمقراطية (أحد أكبر الأحزاب المشكَلة للمنتدى) للجزيرة نت إن اللقاء "بقي في إطار المجاملات، ولم تقدم الحكومة خلاله أي جديد، وبقي رئيس المنتدى متمسكا بمواقفه".

وأكد مصدر مسؤول في المنتدى وفي الحوار للجزيرة نت أن رئيس المنتدى طلب من الوزير الأول التدخل لحل هده المشكلة، إلا أن الأخير اعتبر السلطة التنفيذية محكومة بمواعيد وآجال قانونية لا يمكن تجاهلها.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن الوزير الأول أكد أن الحكومة والأغلبية ستلتزمان بتنفيذ وتطبيق ما يتفق عليه المتحاورون، سواء تعلق الأمر بالآجال أو بغيرها.    

ووفق المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة نت من أطراف مشاركة في الحوار، فإن الفرقاء ما يزالون يتمسكون بمواقفهم حتى الآن.

رؤساء الوفود الثلاثة في جلسة الافتتاح وتخوف بشأن عدم توصله لنتائج (الجزيرة)

وينتظر أن يشهد اليوم الخميس تطورات حاسمة في هذه القضية، حيث ستعقد قيادة المنتدى اجتماعا خلال الظهيرة لتحديد خطوتها القادمة وربما موقفها النهائي، كما سيعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية التي ينتظر أن يكون ملف الحوار والانتخابات حاضرا فيها.

وكان الفرقاء قد علقوا جلساتهم مساء الثلاثاء للعودة إلى قياداتهم للتشاور حول هذه النقطة التي شكلت أولى العقبات التي تهدد بفشل الحوار، قبل الدخول في نقاش القضايا الأساسية المدرجة على جدول أعماله.

بناء الثقة
وقد أطلقت الأطراف السياسية مساء الاثنين الماضي حوارا سياسيا بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة لإجراء انتخابات رئاسية توافقية تتوفر فيها ضمانات الشفافية والنزاهة.

وتشارك في الحوار الحكومة و"كتلة الأغلبية" (الموالاة) الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، والمعارضة ممثلة في أحزاب "المعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة" التي تضم ثلاثة أحزاب شاركت بالانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة، و"منتدى الديمقراطية والوحدة" الذي يضم حزب "تواصل" الذي شارك في تلك الانتخابات وأحزاب تنسيقية المعارضة التي قاطعتها.

وكان مقررا أن يناقش المشاركون موضوعات تشمل إجراءات بناء الثقة بين الحكومة والمعارضة، والضمانات الضرورية لانتخابات شفافة ونزيهة، وتحديد الآجال المتعلقة بموعد الانتخابات، والسقف الزمني للحوار.

غير أن هذه النقطة الأخيرة شكلت موضع خلاف بين المعارضة والسلطة، ما تزال تعرقل هذا الحوار وربما تسبب انتهاءه حتى قبل البدء بنقاش القضايا الجوهرية المتعلقة بالانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة