الانتخابات الفنزويلية فوز لشافيز أم انتصار للمعارضة؟   
الثلاثاء 1429/11/28 هـ - الموافق 25/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)
شافيز اعتبر أن الفوز تصديق من الشعب على مسار الاشتراكية (الفرنسية)
 
رماح الدلقموني
 
يعد الانتصار الذي حققه مرشحو الحزب الاشتراكي في الانتخابات المحلية وانتخابات الولايات في فنزويلا دفعة قوية للرئيس هوغو شافيز لمواصلة سياساته الاشتراكية، غير أن فوز المعارضة بخمس ولايات مهمة ضمنها العاصمة كراكاس قد يقيد قدرته على تمرير الإصلاحات الدستورية التي يسعى إليها.
 
شافيز الذي عقد مؤتمرا صحفيا فور ظهور النتائج الأولية التي استندت على فرز 95.6% من الأصوات أثنى على "الفوز الساحق" الذي حققه مرشحو حزبه في الانتخابات بفوزهم في 17 ولاية مقابل خمس للمعارضة.
 
وربما استطاع أنصار شافيز تحقيق هذا الفوز نتيجة التأييد الكبير الذي لا يزال يحظى به شافيز في أوساط الفقراء الذين يشكلون الأغلبية في البلاد ونجح شافيز باستقطابهم بإنفاقه عائدات النفط على المدارس والعيادات والغذاء المدعوم، رغم التذمر المتزايد من التضخم وانتشار الجريمة.
 
ورغم أن شافيز شدد على أن "الشعلة" الثورية أصبحت أقوى، وأن "هذا نصر عظيم للحزب"، وأن الشعب "صدق على مسار بناء الاشتراكية" كان خطابه اليوم أقل قوة عن خطبه السابقة، وربما خفض من حدتها أصوات الألعاب النارية التي أطلقتها المعارضة في العاصمة كراكاس احتفالا منها بتحقيق مكاسب مهمة في هذه الانتخابات.
 
الانتخابات شهدت إقبالا غير معتاد (الفرنسية)
المعارضة
فقد حققت المعارضة التي تسعى للحد من المد الاشتراكي فوزا كبيرا في العاصمة كراكاس، كما أنها استطاعت المحافظة على الولايتين السابقتين اللتين كانتا تحت سيطرتها وهما نويفا إسبارتا وزوليا، وكسب ولايات جديدة هي ميراندا وكارابوبو وتاتشيرا.
 
ويلاحظ أن المعارضة حققت فوزا كبيرا في الولايات التي تضم نسبة كبيرة من المتعلمين والأثرياء أو ذوي الطبقة الوسطى كولايتي ميراندا وزوليا.
 
ويدرك شافيز أن فوز المعارضة في الولايات الغنية الكثيفة السكان قد يهدد طموحاته بتمرير إصلاحات دستورية رفضها مواطنو فنزويلا في استفتاء شعبي أجري قبل عام وتمنحه صلاحيات أوسع وقدرة على الترشح لولاية ثالثة مدتها ست سنوات.
 
إلا أن الأستاذ بمعهد الدبلوماسية العليا ريمون قبشي لا يرى أن لهذه الانتخابات تأثيرا على سير التجربة الاشتراكية، كما نفى أن يكون موضوع التعديل الدستوري مطروحا حاليا رغم أن الدستور يسمح للرئيس بطلب إجراء الاستفتاء مرة أخرى، مشيرا إلى أن غالبية النواب من أعضاء الحزب الاشتراكي.
 
لا تراجع
وقال قبشي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن هذه الانتخابات أظهرت ارتفاعا في عدد الأصوات المؤيدة للفكر الاشتراكي مقارنة مع ما كانت عليه في الاستفتاء الذي أجري قبل نحو عام، مضيفا أنه للمرة الأولى يشارك الحزب بشعار "اشتراكية القرن الواحد والعشرين".
 
"
النتيجة التي حققها الحزب الاشتراكي بأغلبية 60% هي للحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد بينما النسبة الباقية هي لتجمع أحزاب المعارضة
"
ونفى أن يكون الحزب تراجع في هذه الانتخابات رغم خسارته في خمس ولايات، وقال إن النتيجة التي حققها الحزب الاشتراكي بأغلبية 60% هي للحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد بينما النسبة الباقية هي لتجمع أحزاب المعارضة.
 
وأشار إلى أن الحزب استعاد عددا من الولايات السبع التي كان يسيطر عليها المنشقون عنه حيث لم يعودوا يسيطرون سوى على ثلاث فقط.
 
أما عن الانتصارات التي حققتها المعارضة في العاصمة كراكاس فأكد قبشي أن العاصمة تصوت دائما للتجديد والتغيير، مشيرا إلى أن مجلس العاصمة مقسم إلى خمسة عمداء، وقال "فزنا بواحد وخسرنا آخر بينما بقيت ثلاثة مقاعد أخرى بانتظار استكمال فرز الأصوات".
 
وربما كان كلام قبشي مجاريا للواقع إذا عرفنا أن شافيز يشارك لأول مرة في الانتخابات بحزب هو الحزب الاشتراكي الموحد الذي ضم تحت جناحه كل أنصار الحزب، كما أن جميع مرشحيه منتخبون من قواعد شعبية، بينما المعارضة ساعدها توحيد جهودها في اللحظة الأخيرة لتتمكن من الفوز.
 
كما ذكرت مراسلة الجزيرة في كراكاس ديما الخطيب أن بعض الناخبين يؤيدون شافيز غير أنهم انتخبوا مرشح المعارضة نتيجة رفضهم لمرشح الحزب الحاكم بسبب انتشار الجريمة في العاصمة.
 
وأوضحت أن نسبة الإقبال على التصويت كانت مرتفعة، إذ تجاوزت الـ65% من أصل 17 مليون ناخب يحق لهم التصويت، وهي نسبة أكبر من المعتاد، حسب رئيس المجلس الوطني للانتخابات تيبيساي لوثينا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة