أميركا تنتهج أسلوبا جديدا في التعامل مع المسلمين   
الخميس 1429/8/6 هـ - الموافق 7/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

هل يصلح نهج بوش الجديد ما أفسدته سياسته القديمة؟ (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور اليوم إن إدارة الرئيس جورج بوش بدأت بتبني نهج جديد في تعاطيها مع ما وصفته "حرب الأفكار" بعد أن كانت تسعى جاهدة من أجل تحسين صورة أميركا في الخارج.

وذكرت الصحيفة في مقال لكاتبها هوارد لافرانشي أنه بعد سبع سنوات ونصف تقريبا من أحداث 11 سبتمبر/أيلول التي أثارت السؤال الشهير "لماذا يكرهوننا؟" فقد توارت -أو قل تلاشت- أهمية جهود الإدارة الرامية للتعريف بأميركا وسياستها الخارجية, التي تلاقي ازدراء على نطاق واسع.

وأضاف المقال أن تلك الجهود حل محلها الآن الميل للاهتمام بإلحاق الهزيمة بالإرهاب وبخاصة ما يسميه الكاتب "الإسلام المتطرف" وذلك عبر إخراج أميركا من المعادلة قبل كل شيء. وتقضي الخطة البديلة بالإعلاء من شأن بدائل التطرف العنيف واحتضان القوى المحلية التي تعد الخيار الأصلح لمواجهة ذلك التطرف.

ويستشهد الكاتب بحديث جيمس غلاسمان –مساعد وزيرة الخارجية الجديد لشؤون الدبلوماسية العامة– الذي قال إن مفتاح النهج الجديد يكمن في أن الولايات المتحدة لا تعتبر في صلب حرب الأفكار "ونستطيع, بهذه الوضعية, تحقيق أهدافنا مع أناس لا يكنون بالضرورة كرها لسياساتنا".

وأردف قائلا "إن التركيز يصبح من ثم منصبا على هزيمة أيديولوجية لا أن نحرص على نيل رضا الآخرين".

ومن الناحية العملية, فإن التحول في تبني القضايا يعني التخلي عن الدعاية لأميركا لصالح مساعدة الشعوب المستهدفة على إيجاد بدائل للتطرف في كل شيء، بدءا من السياسة والتكنولوجيا وحتى الرياضة والدين. ويقول الكاتب إن تعبير الشعوب المستهدفة يشمل اليافعين من الشبان العرب والمسلمين على وجه الخصوص.

ويمضي المقال إلى التأكيد على أن هذا التحول طال انتظاره في نظر بعض مؤيدي شن حرب شعواء على الإرهاب, الذين يقولون إن الولايات المتحدة ظلت لوقت طويل ترى في "حرب الأفكار" حملة علاقات عامة للترويج لنفسها أكثر منها صراعا أيديولوجيا في المقام الأول بين رؤيتين للعالم الإسلامي.

ويرى روبرت ساتلوف –المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى– أن دعم المسلمين المناهضين للتطرف في صراعهم من أجل إلحاق الهزيمة بأيديولوجية التطرف هي بالضبط الإستراتيجية المناسبة لشن "حرب الأفكار".

على أن هناك من يرى أن التحول في الاهتمامات ليست هي المسألة ذلك أن الإرهاب وتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن لا يزالون الهاجس "الذي لا تشاطرنا إياه المجتمعات العربية والإسلامية" على حد تعبير كاتب المقال.

ويقول فواز جرجس –الخبير في شؤون الشرق الأوسط بكلية سارة لورانس في نيويورك– إن إدارة بوش ما انفكت تنظر إلى القاعدة والتطرف الإسلامي على أنهما التحديان الواضحان في العالمين العربي والإسلامي, بينما لا يرى الناس أنهما يشكلان خطرا بالغا على مجتمعاتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة