مأساة الشعب السوري.. صوت وصورة بباريس   
الثلاثاء 14/7/1435 هـ - الموافق 13/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:11 (مكة المكرمة)، 20:11 (غرينتش)

بوعلام رمضاني-باريس

اختلفت الصور والأصوات والوجوه والوسائل والألوان والمواد والفنيات لكن الرسالة كانت واحدة في كل الحالات، ولم يكن ممكنا أن يحدث غير ذلك في زمن المأساة السورية التي جسدها معرض تشكيلي بمعهد العالم العربي.

فنانون تشكيليون ومصورون سوريون ولبنانيون في معرض ينظمه المعهد من اليوم وحتى 28 يونيو/حزيران بالتعاون مع جمعية "ديمقراطية ومساعدة في سوريا".

المعرض ليس مظاهرة نضالية واحتجاجية وتنديدا مباشرا بنظام الأسد وصرخة في وجه العالم المتفرج على باليه التقتيل اليومي الذي يطال الجميع دون استثناء فحسب، بل إطلالة على مجتمع عاش ترهيبا اجتماعيا أدى إلى تجسس أمني غير مسبوق تم التعبير عنه بمعالجات تشكيلية في غاية الخصوصية والأصالة والذكاء.

المعرض متميز أيضا لأنه تبلور كورشة تطبيقية مشرعة على إبداعات أخرى لاحقة سيمليها تطور مآسي الشعب السوري، الأمر الذي سيفرض على فناني المعرض تعليق لوحات جديدة تجسيدا لمواكبة المأساة المستمرة.

إنها المأساة التي اهتز لها جمهور عبّر عن تأثره في الدفتر الذهبي الذي وضع في متناوله مقابل باب الخروج وضم شهادات مهاجرين سوريين وفرنسيين ومن بينهم أطفال يعيشون في سلام بباريس في الوقت الذي يقتل فيه أطفال مثلهم في سن الربيع كما شهد على ذلك المعرض.

منزوع الحنجرة
منيف عجاج كان أول من شد جمهور المعرض بلوحته المغناطيسية باعتبارها عنوانا لا يمكن للعين أن تخطئه. 

مصباح ولوحتا عيون الجواسيس والأكفان (الجزيرة)

والرئيس السوري بشار الأسد "البشع" -كما صوره منيف- هو نفسه الذي ازداد بشاعة بريشة فارس كاشو الذي رسمه مخفيا ساطورا وراء ظهره على مرأى أطفال كانوا من بين ضحايا مجزرة الحولة في 25 مايو/أيار 2012 (49 طفلا).

وأبدع كاشو مجددا في لوحة ابتلاع بشار الأسد الشاعر العصفور إبراهيم القاشوش الذي كتب كلمات أغنية "يالله ارحل يا بشار"، ووجد إثرها جثة هامدة في 4 يونيو/حزيران 2011 في نهر أورينت بـحماة منزوع الحنجرة والحبال الصوتية.

مناف حلبوني صمم "كرسي" التعذيب الذي وضع على يمين المدخل ليتوسط لوحات حميد سليمان "دون عنوان" ووليد المصري وولاء دكاك، وعكست كلها تقنيات عالية وفكرية شفافة تراوحت بين الشاعرية الرمزية والتجريدية الفلسفية من خلال مصباح ينير عيون وخزانة الجواسيس المنتشرين في كل الأرض السورية.

ولوحات هذيان الرقيب وقافلة أكفان ضحايا المأساة المستمرة إضافة إلى السريالية التي حضرت في المعرض لكن بأسلوب التوثيق المرئي بواسطة تصوير خالد عبد الواحد لأطفال يتسلون بلعبتي كرة القدم وركوب الأرجوحة على إيقاع دوي القنابل وأزيز الرصاص.

هواتف شهادات اللاجئين المخفيين (الجزيرة)

هواتف المعذبين
جناح متميز وفريد سمح للزائرين خاصة العرب بالاستماع لقصص مآسي اللاجئين السوريين من خلال هواتف قديمة مرفقة بحاسوبين يقدمان صور فيصل وإلياس وكارولين وماري ووديع ويوسف ومحمد وأمل وآخرين.

صاحب فكرة الهواتف هو شربل صمويل عون سجل شهاداتهم المدمية في حديقة اليسوعيين بقلب بيروت في أبريل/نيسان ومايو/أيار العام الماضي. وفعل شربل ذلك تكريما للمعذبين المخفيين الذين تركوا وطنهم مكرهين للوقوع في جحيم جديد يقتل النفس الهاربة ببطء.

مقاومة بشار وانتصار الحياة على الموت وسقوط نظام الترهيب حقيقة أمل خلدها عمار عبد ربه بصور التاجر الشاب الذي يحتمي بحافلة والجنود التابعين إلى الجيش الحر والمقاومة الكردية الجميلة.

 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة