استقلال فلسطين.. هدف لم يصل إلى نهايته   
السبت 1436/1/23 هـ - الموافق 15/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

منذ نشأتها عام 1964 سعت منظمة التحرير الفلسطينية للتحول إلى دولة يعترف بها العالم، وبحثت عن موطئ قدم لها في المحافل الدولية وخاصة الأمم المتحدة.

وتحققت الخطوة الأولى بقبولها كيانا مراقبا غير عضو في الأمم المتحدة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1974، بأغلبية 105 أصوات مقابل معارضة أربعة أصوات وامتناع عشرين عن التصويت.

ولم يتوقف طموح الفلسطينيين عند هذا الحد، ففي مثل هذا اليوم من عام 1988، وفي أوج انتفاضة الحجارة، ألقى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خطابا في الجزائر العاصمة عرف بوثيقة إعلان قيام دولة فلسطين، فاعترفت بفلسطين 105 دول، وأرسلت منظمة التحرير عشرات السفراء إلى أنحاء العالم.

عباس يطالب أمام الأمم المتحدة بإنهاء الاحتلال (الجزيرة)
عاصمتها القدس
وكان ذلك هو الإعلان الثاني لدولة فلسطين بعد إعلان جمهوية فلسطين في مؤتمر عقدته الهيئة العربية العليا بزعامة  الحاج أمين الحسيني في سبتمبر/ أيلول بغزة عام1948 .

وجاء في وثيقة الاستقلال التي صاغ كلماتها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش أن "المجلس الوطني الفلسطيني يعلن "قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف" وأن "دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا" ونظامها "ديمقراطي برلماني، يقوم على أساس حرية الرأي وتكوين الأحزاب...".

وبعد الإعلان ونتيجة الدعم الدولي المتزايد لحقهم في الاستقلال خاض الفلسطينيون مفاوضات عسيرة مع إسرائيل أسفرت عن اتفاق أوسلو في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول 1993، والذي أنشئت بموجبه سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة بتونس في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1993، واعتبار عرفات رئيسا لها.

انتفاضة الأقصى
ولكن الحكم الذاتي لم يكن حلم الشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة لم تتحقق بعد، ونظرا لعدم التزام الاحتلال بالاتفاقيات، اندلعت انتفاضة الأقصى بعد عام على انتهاء الفترة الانتقالية المتفق عليها وذلك في 28 سبتمبر/أيلول 2000، ثم توفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسموما "حسب تأكيدات فلسطينية".

وبعد تولي الرئيس محمود عباس رئاسة منظمة التحرير وتأديته اليمين الدستورية رئيسا للسلطة الفلسطينية بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني 2005 أعلن تمسكه بخيار المفاوضات مع إسرائيل، لكن هذا الخيار عاد وفشل مجددا، فبدأ التحرك على مستوى المنظمات الدولية لحشد مزيد من التأييد لإقامة الدولة.

وبلغت التحركات أوجها في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، حيث نجحت القيادة الفلسطينية في رفع مكانة فلسطين من كيان مراقب إلى دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، بعد الإخفاق في تحقيق هذا المطلب في مجلس الأمن، حيث صوت لصالح القرار 138 دولة فيما عارضته تسع دول، وامتنع عن التصويت 41، وتغيبت خمس دول.

القيادة الفلسطينية تكرس طاقاتها لمزيد من الاعتراف بالدولة نحو إنجازها (الجزيرة)
كاملة العضوية
ونص مشروع القرار على منح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة، كما دعا القرار مجلس الأمن إلى النظر "بشكل إيجابي" إلى قبول طلب دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، الذي قدمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في سبتمبر/أيلول 2011.

ومع استمرار إخفاق المفاوضات لوح الرئيس عباس بورقة الانضمام إلى عدد من المنظمات الدولية بينها المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها، فانضم لبعضها وليس من بينها المحكمة الجنائية.

ومع حلول الذكرى السنوية الـ26 لإعلان قيام الدولة جدد الرئيس الفلسطيني عزمه التوجه إلى مجلس الأمن لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة والطلب من مجلس الأمن وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال.

دولة فلسطين
وفي مطلع الشهر الماضي أكتوبر/تشرين الأول 2014 وزعت فلسطين مسودة مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15، تمهيدا لتقديمه رسميا إلى المجلس.

وينص المشروع على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وإقامة دولة فلسطينية.

ومنذ رفع مكانة فلسطين وفشل محاولات استئناف المفاوضات سخرت الدبلوماسية الفلسطينية طاقاتها لحشد مزيد من الاعترافات بدولة فلسطين حتى بلغت 134 اعترافا حتى الآن.

وفي الشهر نفسه اعترفت السويد بالدولة الفلسطينية كما اعتبر مجلس العموم البريطاني في تصويت رمزي أن على الحكومة أن تعترف بفلسطين كدولة إلى جانب دولة إسرائيل حتى يتجسد حل الدولتين، بينما تدرس دول أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا الانضمام إلى السويد وبريطانيا.

وردا على قرار السويد الاعتراف بدولة فلسطين، أعلنت إسرائيل أنها استدعت سفيرها يتسحاك باخمان في إستوكهولم، للتشاور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة