شارون يشطب بلجيكا من جولته الأوروبية القادمة   
الثلاثاء 1422/4/11 هـ - الموافق 3/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شارون في الطائرة أثناء سفرته الأخيرة إلى واشنطن
أفادت تقارير عبرية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ألغى زيارة كان من المقرر أن يقوم بها إلى بروكسل بعد قرار القضاء البلجيكي قبول دعوى ضد شارون كمجرم حرب.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الصادرة أمس الاثنين أن شارون سيتوجه يوم الخميس المقبل إلى أوروبا في أول جولة أوروبية يقوم بها منذ توليه الحكم في إسرائيل. وتشمل زيارته محطتين: برلين وباريس، لكنه لن يتوقف في المحطة الثالثة من جولته الأوروبية وهي العاصمة البلجيكية بروكسل التي يشملها برنامج جولته الأساسي.

وبحكم تولي بلجيكا رئاسة الاتحاد الأوروبي اعتباراً من أول يوليو/ تموز أصبحت من الدول الهامة في نظر السائحين الإسرائيليين. ومع ذلك فقد أوضحت مصادر سياسية في تل أبيب أنه في ظل الظروف التي نجمت بعد رفع النيابة البلجيكية دعوى ضد شارون واتهامه بأنه مجرم حرب بسبب المجازر التي ارتكبها في مخيمي صبرا وشاتيلا أثناء حرب لبنان عام 1982، تقرر أن يجري الحوار السياسي على مستوى كبار المسؤولين في الدولتين خارج الأراضي البلجيكية.


أعربت مصادر إسرائيلية عن اعتقادها بأنه لن يصدر أمر اعتقال ضد شارون، ولكنها أكدت أن القضية تعد محرجة للغاية ولن تذهب طي النسيان خلال فترة وجيزة
ــ
أمر الاعتقال
ضد شارون -إذا ما صدر- سيكون ملزما لجميع الدول الأوروبية الموقعة على معاهدة تسليم المجرمين، حتى الدول التي لا تسمح قوانينها بمحاكمة مجرمي الحرب عند ارتكابهم جرائم في دول أخرى كما هي الحال بالنسبة للقانون البلجيكي

ووفقا لما هو متبع في عالم الدبلوماسية أبلغت بلجيكا أن السبب في إلغاء الزيارة مشكلات تتعلق بضيق الجدول الزمني أو بأمور تنظيمية. وأشارت المصادر السياسية الإسرائيلية إلى أن بلجيكا أصبحت في موقف محرج، فهي تدرك أن المساس بعلاقاتها مع إسرائيل سيؤثر على مكانتها كرئيسة للاتحاد الأوروبي تسعى للقيام بدور الوساطة في الشرق الأوسط. وكما هو شأن كل حكومة فإن وزارة الخارجية البلجيكية لا يروق لها تدخل السلطة القضائية في إدارة السياسة الخارجية.

وتقول الصحيفة العبرية إن المشكلة الأساسية تتمثل في الرأي العام ووسائل الإعلام البلجيكية وصفوة المثقفين البلجيكيين الذين يؤيدون الإجراءات القضائية ضد مجرمي الحرب وتقديمهم للمحكمة، لأن هذا الأمر يضع بلجيكا في مقدمة الدول المدافعة عن حقوق الإنسان.

وعلى هذا الصعيد ذكرت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تتابع الإجراءات القضائية ضد شارون، ولكنها لن تحاول التدخل. وأعربت هذه المصادر عن اعتقادها بأنه لن يصدر أمر اعتقال ضد شارون، ولكنها أكدت أن القضية تعد محرجة للغاية ولن تذهب طي النسيان خلال فترة وجيزة.

يُذكر أن أمر الاعتقال ضد شارون -كما تقول الصحيفة- سيكون ملزما لجميع الدول الأوروبية الموقعة على معاهدة تسليم المجرمين، حتى الدول التي لا تسمح قوانينها بمحاكمة مجرمي الحرب عند ارتكابهم جرائم في دول أخرى كما هي الحال بالنسبة للقانون البلجيكي.

من ناحيته حذر المستشار القانوني لوزارة الخارجية الإسرائيلية إيلان بيران من ظاهرة عولمة القانون الدولي والإنساني الذي ينص على معاقبة مجرمي الحرب وسريانه على رؤساء الدول وقادة الجيوش، مشيرا إلى أن آثار هذه الظاهرة ستصل إلى إسرائيل. وأعاد بيران إلى الذاكرة محاولة الحكومة البريطانية قبل عامين توجيه لائحة اتهام ضد شمعون بيريز بسبب قصفه قرية قانا اللبنانية عام 1996 والتسبب في مقتل نحو مائة مواطن لبناني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة